واشنطن بوست: يجب على المجتمع الدولي أن يوقف خطط التطهير العرقي لتركيا في شمال سوريا

قالت صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية أن على المجتمع الدولي التحرك لوقف أردوغان من تغيير التركيبة الديموغرافية في المنطقة، وأكدت على ضرورة فرض منطقة حظر طيران في شمال وشرق سوريا لحماية الكرد والمسيحيين هناك.

أشار مقال لصحيفة الواشنطن بوست الأمريكية إلى أنه في الوقت الذي بدأت فيه الغارات الجوية والمدفعية التركية على المدنيين في شمال شرق سوريا، من الواضح أن مزاعم تركيا بأن هجومها الأخير يتعلق بأخذ زمام المبادرة في الحرب العالمية ضد داعش ليست سوى دعاية خطيرة.

وقالت الصحيفة الأمريكية "لسنوات، سمحت الحكومة التركية لداعش بعبور أراضيها إلى سوريا. ولكن لم تكن هناك عناصر مقاتلة من داعش على طول الحدود التركية مع سوريا لأن الكرد والعرب والمسيحيين طردوهم بمساعدة التحالف الدولي المناهض لداعش، وأما اليوم، حلفاء التحالف الدولي "قسد" يقاتلون دفاعاً عن شعبهم وأنفسهم ضد الهجوم التركي على شمال سورية".

وتؤكد الصحيفة "تحت ستار محاربة الإرهاب وتأمين الحدود، فإن خطة رجب طيب أردوغان الحقيقية هي إبعاد الكرد من تلك الحدود وتغيير التركيبة السكانية هناك بشكل جذري، حيث أدت الهجمات التركية الأولية إلى نزوح ما يقدر بنحو 100000 شخص، وهو ما يمثل التدخل التركي الرابع في سوريا منذ عام 2016".

ويلفت المقال إلى أنه منذ تأسيس تركيا الحديثة، أساءت الحكومات التركية المتعاقبة التمييز ضد المواطنين الكرد، وفشلت في معالجة التطلعات السياسية والثقافية والاقتصادية المشروعة، وقوبلت الثورات الكردية المتكررة باحتلال عسكري وطمس أي علامات على الحكم الذاتي الكردي، بما في ذلك خارج حدود تركيا.

وفي اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الماضي، أعلن أردوغان اعتزامه ترحيل ملايين اللاجئين السوريين في تركيا إلى مناطق شمال سوريا، وترى الصحيفة بأن أردوغان يريد تدمير الإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا كما فعل عندما أيد غزو عفرين، وتضيف "استولى المرتزقة السوريون المدعومون من تركيا على مدينة عفرين السورية، وقاموا بطرد أهاليها الأصليين من منازلهم واسكنوا محلهم الآلاف من أجزاء أخرى من سورية".

في تقرير صدر في يوليو 2018، حذرت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان (OHCHR) من أن السوريين من أصول غير كردية احتلوا منازل الكرد كمحاولة لتغيير التكوين العرقي للمنطقة بشكل دائم. أن "المدنيين النازحين الذين يحاولون العودة إلى عفرين مُنعوا مرارًا من العودة إلى ممتلكاتهم، والتي غالبًا ما تم الاستيلاء عليها من قبل أفراد الجماعات المرتزقة المدعومين من تركيا وعائلاتهم. وتقول الصحيفة "يريد أردوغان تغيير التركيبة السكانية في شرق الفرات التي يسكنها الكرد والعرب والمسيحيون والتركمان والإيزيديين".

وتلفت الصحيفة إلى أن الكثيرين يحالون تحويل الصراع على أنه صراع بين تركيا والكرد، ولكن المسيحيين في سوريا يعارضون الهجوم التركي بنفس القدر إن لم يكن أكثر من الكرد. ينحدر المسيحيون الذين يعيشون الآن في شمال شرق سوريا من أولئك الذين نجوا من المذابح العثمانية أوائل القرن الماضي.

وتشير الصحيفة إلى أنه تُظهر إحصاءات الحكومة التركية أيضًا أن غالبية اللاجئين السوريين البالغ عددهم 3.6 مليون لاجئ في تركيا ليسوا من شمال شرق سوريا بل من الشمال الغربي من البلاد. ووفقًا لمصادر رسمية تركية، فإن 66٪ من اللاجئين السوريين في تركيا هم من المناطق التي يسيطر عليها النظام السوري. 17 في المائة فقط هم من المناطق الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية، في حين أن البقية هي من المناطق التي تسيطر عليها ما يسمى المعارضة.

وترى الصحيفة بأن إجبار اللاجئين على العودة إلى غير مناطقهم، من خلال تشريد السكان الأصليين، من شأنه أن يخلق ديناميكية خطيرة وغير مستقرة ستؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية القائمة وتضع آلاف المدنيين الآخرين في مأزق.

وتلفت الصحيفة إلى أنه وفي الشهر الماضي، وقعت تركيا إعلانًا مشتركًا مع روسيا وإيران قائلة إنها تؤيد "العودة الآمنة والطوعية للاجئين والمشردين داخلياً إلى أماكن إقامتهم الأصلية في سوريا". وتعارض وزارة الخارجية الأمريكية الإعادة القسرية غير القانونية اللاجئين. وتضيف "إذا كان المجتمع الدولي غير مستعد لمنع الغزو التركي وقتل المدنيين في شمال سوريا، فعليه أن يرفض بشكل قاطع خطط التطهير العرقي التركية".

هذا الأسبوع، تعهد السيناتور ليندسي غراهام وكريس فان هولين بإدخال تشريع يفرض عقوبات على تركيا إذا هاجمت الكرد، بينما حذر مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان جميع الأطراف من: "ممارسة ضبط النفس".

لكن هذا لا يكفى، بحسب تعبير الصحيفة، وعلى ترامب أن يعاقب تركيا فوراً ويمنع تركيا من استخدام المجال الجوي لمهاجمة السوريين. ينبغي على زعماء العالم ألا يحتجوا فقط على الكارثة التي تتكشف والتطهير العرقي؛ يجب عليهم أيضاً المطالبة بالمساءلة وأن تكون العواقب واضحة.

(م ش)


إقرأ أيضاً