واشنطن بوست: معاملة الإدارة الذاتية لسجناء داعش إنسانية

نشرت صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية تقريراً تحدثت فيه عن كيفية معاملة سلطات الإدارة الذاتية في شمال وشرق سورية لسجناء داعش.

وقالت الصحيفة "في سجن يخضع لحراسة مشددة في بلدة واقعة في شمال شرق سوريا، يصنع عناصر داعش نماذج من الطيور والزهور والأشجار أثناء قضاء حكمهم والذي عادة ما يستغرق عامين أو ثلاثة".

وأما في العراق، يُحتجز معتقلو داعش في ظروف مهينة، ويتعرضون للتعذيب، ويحكم عليهم بأحكام طويلة أو حتى الإعدام، وفقاً لجماعات حقوق الإنسان.

وترى الصحيفة بأن الإدارة الذاتية تحاول اتباع نهج مختلف، ويقول المسؤولون هناك إن هدفهم هو إعادة تأهيل وإعادة دمج العديد منهم في مجتمعاتهم فيما بعد، على أمل ردع إحياء "الحركة المتطرفة".

وتشير الصحيفة إلى أن الإيديولوجية التي يتبناها الكرد السوريين تستبعد عقوبة الإعدام، وتصدر محاكمهم القليلة العاملة أحكاماً مُخففة على المقاتلين الذين لم يثبت ارتكابهم جرائم كبرى وقد تم إطلاق سراح المئات بالتعاون مع القبائل العربية المحلية.

ومن خلال اتباع أسلوب اللين والتسامح تأمل الإدارة الذاتية في كسر حلقة الانتقام والعنف في المنطقة، على حد قول خالد برجس علي، وهو قاضٍ بارز في محاكم الإرهاب التي تديرها الإدارة الذاتية.

ويقول برجس "إذا حكمت على رجل بالموت، فإنك تنشر الكراهية. إذا انتقمت، فسيصبح الناس متطرفين. لكن مع المصالحة، نحن متأكدون من أنه بإمكاننا إنهاء المشكلة".

وتتساءل الصحيفة: لماذا لم يستجب المجتمع الدولي إلى تلك المقاربة رغم قرابة عقدين من الحرب ضد الإرهاب: هل العقوبات القاسية تعمل على ردع التطرف؟

وتلفت الصحيفة إلى أنه تم ترك سكان شمال سوريا بمفردهم لاستيعاب وإطعام وحراسة الدواعش المحتجزين الآن في السجون أو في معسكرات الاعتقال. من بين المعتقلين ألف أجنبي و 9000 من زوجاتهم وأطفالهم من 46 دولة، وافقت 14 دولة فقط على إعادة المواطنين إلى الوطن ومعظمهم من الأطفال فقط، وفقاً للإدارة الذاتية.

وتقول الصحيفة أنه مضت أشهر عدة على سقوط داعش، ولكن "لم تقم أوروبا سوى بالقليل لاستعادة مواطنيها الدواعش".

وتطالب الإدارة الذاتية بحسب الواشنطن بوست بالمساعدة الدولية ويقترحون إنشاء محكمة  لتقديم الأجانب الذين يحتجزونهم إلى العدالة. وقالت ليتا تايلر من هيومن رايتس ووتش ومقرها نيويورك إن المجتمع الدولي أبدى القليل من الاهتمام بدعم الخطة.

وفي السنوات الخمس الماضية، نظرت محاكم الإرهاب الثلاث التي أنشأتها الإدارة الذاتية في حوالي 1500 قضية، وفقاً لحسن حسن، المسؤول في إحدى المحاكم في مدينة قامشلو. هناك 4000 داعشي سوري إضافي ينتظرون المحاكمة. وقال حسن إن الإدارة الذاتية تحتجز أيضاً 1500 داعشي عراقي و 1000 أجنبي لا يعتزمون تقديمهم إلى المحكمة ما لم يتم اعتماد اقتراحهم بإنشاء محكمة دولية.

وتؤكد الصحيفة أن زيارة السجن في قامشلو حيث يقضي نحو 400 داعشي مدان مدة عقوبتهم تُشير إلى أن الظروف جيدة بالنسبة لبعضهم على الأقل أفضل من تلك الموجودة في السجون العراقية.

وقال باحثون في مجال حقوق الإنسان إن تعذيب وإساءة معاملة العراقيين المشتبه في تورطهم في أنشطة التمرد ساعدت في تأجيج عودة داعش بعد مغادرة القوات الأمريكية للعراق في عام 2011، وهناك دلائل على أن الظروف لم تتحسن.

ويحتوي سجن قامشلو، على قاعة زيارات مع مقصورات زجاجية وحلاق وعيادة طبيب أسنان. والغرف مُكيفة تحتوي على أسرّة بطابقين أو ثلاث طبقات وأجهزة تلفزيون.

وكان هناك 24 سجيناً يحضرون دروساً فنية، حيث كانوا يرسمون أشجار النخيل الورقية في غرفة مكتظة باللوحات، بعضهم يشرح عمليات إعادة بناء البلدات والقرى التي صنعها السجناء على ما يبدو.

وقال داعشي يبلغ من العمر 36 عاماً: "لقد تعلمنا هنا أن أيديولوجية داعش كانت خاطئة"، وأشار أن أمامه 10 أسابيع من إطلاق سراحه.

وتقول عبير مسؤولة بإدارة السجون: "فلسفتنا هي منحهم فرصة لبدء حياة جديدة". وأضافت "ربما ارتكب رجل خطأ وانضم إلى داعش، وربما يكون ضحية لظروفٍ معينة أجبرته، نحن نعطيه الفرصة ليتوب".

(م ش)


إقرأ أيضاً