واشنطن بوست: تفجيرات سريلانكا دليل على عدم نهاية داعش

تحدثت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية عن التفجيرات الدامية التي ضربت سريلانكا في عيد الفصح وأشارت أنه ربما لم يعد داعش  يسيطر على الأرض  في جميع أنحاء العراق وسوريا، لكن الهجمات المنسقة في سريلانكا أظهرت أن المجموعة لا تزال قادرة على القيام بمجازر خارج حدود "الخلافة السابقة".

وتلفت الصحيفة إلى أنه حتى الخبراء المختصين بداعش أشاروا إلى أن التنظيم الإرهابي لا يملك أرضاً، كمسهل للهجمات ومصدر إلهام لأتباعه، لكنه كان قادراً على القيام بعدة تفجيرات انتحارية إرهابية صباح عيد الفصح، مما أسفر عن مقتل 359 شخصاً على الأقل.

وفي يوم الثلاثاء، ظهر شريط فيديو لزعيم الهجمات المشتبه به وسبعة من أتباعه، وجوههم محجوبة بأوشحة، وأقسموا على  الولاء لداعش وزعيمها أبو بكر البغدادي، كما أصدر داعش بياناً رسمياً يؤكّد مسؤوليته عن الهجمات التي قال إنها تستهدف المسيحيين و "دول التحالف".

ونقلت واشنطن بوست عن مسؤولين حاليين وسابقين في الولايات المتحدة قولهم: "إن المسؤولين السريلانكيين ينسبون الهجمات إلى جماعة التوحيد الوطنية، وهي منظمة متطرفة محلية، لكن الجماعة ليس لها تاريخ من الهجمات الإرهابية الكبيرة، ولم تكن معروفة فعلياً لأجهزة الاستخبارات الأمريكية".

وقالت ريتا كاتز، الشريك المؤسس لمجموعة SITE Intelligence Group، وهي منظمة لتحليل قضايا الإرهاب، إن أبرز نشاط لها قبل يوم الأحد كان تخريب المعابد البوذية.

وأضافت "مع ذلك، فإن داعش قد بنى عموماً شبكته العالمية من خلال التجنيد من الجماعات المتطرفة الموجودة في جميع أنحاء العالم".

وقال مسؤولون حاليون وسابقون إن وكالات الاستخبارات الأمريكية تتعقب جهود التجنيد التي يقوم بها داعش وكيف يمكن أن تشمل سريلانكا.

وقال مسؤول سريلانكي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لأنه غير مصرح له بالتحدث علناً، إنه في وقت مبكر من عام 2017، حذّرت الولايات المتحدة المسؤولين السريلانكيين من أن داعش يقوم بالتجنيد في جنوب شرق آسيا وأن سريلانكا يمكنها أن تصبح "محور" لأنشطة المجموعة.

وفي حديث مع شبكة CNN، أكّدت السفيرة الأمريكية في سريلانكا وجزر المالديف، ألينا بي تيبليتز، أن الولايات المتحدة "ليس لديها علم مسبق بهذه الهجمات".

وأشارت السفيرة إلى أن "الحكومة السريلانكية قد اعترفت بحدوث هفوات في جمع المعلومات الاستخبارية وتبادل المعلومات".

ولا يزال المحققون يحاولون تحديد كيفية ارتباط المهاجمين السريلانكيين بداعش والدور الذي يمكن أن يلعبه الأخير.

وقالت ريتا كاتز إنه عندما تتعهد الجماعات المحلية بالولاء لداعش، فإنها عادة ما تفتح الباب أمام مجموعة من الموارد والقدرات الجديدة. وأضافت "إن هذا يفسر كيف يمكن لأفراد من مجموعة من الهواة نسبياً مثل جماعة التوحيد الوطنية أن يساهموا في هجوم مدمّر مثل الذي حصل يوم الأحد".

وتعتقد ريتا كاتز أن داعش متورط في التخطيط للهجوم لكن دوره الدقيق غير واضح.

وقالت: "كانت انفجارات سريلانكا متطورة ومنسقة جيداً، مما يجعل من المحتمل جداً أن يكون المهاجمون قد تلقوا نوعاً من التدريب والمساعدة من داعش - ربما من إحدى قواعد الجماعة في الفلبين أو في أي مكان آخر في المنطقة".

وقال خوان زاراتي، رئيس شبكة النزاهة المالية لمكافحة الإرهاب في إدارة جورج دبليو بوش، وهي شركة استشارية ونائب سابق لمستشار الأمن القومي: "من المبكر للغاية معرفة درجة تورط داعش".

وأضاف: "مع ذلك، لا ينبغي لنا أن نرفض بشدة مزاعم أو قدرات داعش".

وأعتقد زاراتي أنه من الممكن أن يكون داعش قد تواصل مباشرة  مع هذه المجموعات المحلية ووجد طريقة للمساعدة في رسم قدراتهم وفعاليتهم التشغيلية وتضخيمها.

ونقلت الصحيفة عن نيكولاس راسموسن، المدير الوطني السابق  لمكافحة الإرهاب في الولايات المتحدة قوله: "ما خسره داعش من أراضٍ لم يخسرها في التأثير الأيديولوجي".

وأضاف "لا أعتقد أنه من السابق لأوانه القول إن هزيمة الخلافة المادية في العراق وسوريا كانت نهاية قوة داعش".

وأشار راسموسن الذي أدار المركز الوطني لمكافحة الإرهاب في إدارتي أوباما وترامب، إلى "إن الأيديولوجية التي تقوم عليها الخلافة تمتد إلى ما هو أبعد من العراق وسوريا".

وامتد تأثير داعش أيضاً إلى الأماكن التي لم يسيطر عليها تقليدياً، ففي الأسبوع الماضي، أكّد داعش مسؤوليته عن الهجوم في الكونغو لأول مرة.

وعلى مدى عقود، غرقت أجزاء من شرق الكونغو في صراع، واستغل عدد من الجماعات المسلحة التي تسعى إلى تقويض الحكومة هذا الوضع، وشنت هجمات على أهداف مدنية وعسكرية.

وفي بيان، قال جون د. مانلي، متحدث باسم قيادة إفريقيا الأمريكية، إن إحدى تلك المجموعات تعتبر الآن "لها علاقات ذات مغزى مع داعش". وأعلنت المجموعة ولاءها لـ داعش في عام 2017.

ويلفت راسموسن إلى أن هجمات سريلانكا هذه تستغرق عدة أشهر حتى يتم تنظيمها.

(م ش)


إقرأ أيضاً