واشنطن بوست: السوريون في الخارج حائرون بين خطر الترحيل وظلم النظام

قالت صحيفة واشنطن بوست الأميركية أنّ عودة اللاجئين السوريين إلى ديارهم تتطلب إذناً من النظام السوري، وفي العديد من الحالات، تبيّن أن الضمانات التي يقدّمها النظام كجزء من عملية "المصالحة" لم تكن حقيقيّة، حيث تعرّض العائدون للمضايقة من قبل الأجهزة الأمنية أو الاحتجاز والتعذيب لمعرفة معلومات حول أنشطة اللاجئين أثناء تواجدهم في الخارج.

كتبت صحيفة واشنطن بوست الأميركية في تقريرها حول معاناة اللاجئين السوريين "في البداية لا بد أن نُشير إلى القول المذكور (لو كان الاستبداد رجلاً، وأراد أن ينتسب، لقال: أنا الشر، وأبي الظلم، وأمي الإساءة، وأخي الغدر، وأختي المسكنة، وعمي الضر، وخالي الذل، وابني الفقر، وابنتي البطالة، ووطني الخراب، وعشيرتي الجهالة).

ولعل الشعب السوري الذي ضاق ذرعاً بالنظام والمعارضة على حدٍ سواء ، فوقع بين فكي كماشة "خطر الترحيل خارجياً والاعتقال والتعذيب داخلياً".

وكشفت الصحيفة في تقرير لها عن ممارسات النظام السوري بحق العائدين إلى ديارهم من بلدان اللجوء حيث  أنّه تمّ إلقاء القبض على مئات اللاجئين السوريين بعد عودتهم إلى ديارهم، وتمّ استجوابهم، وأُجبروا على الإبلاغ عن أفراد عائلاتهم، كما تعرّض بعضهم للتعذيب.

ولفتت الصحيفة الى أنّ عودة اللاجئين السوريين إلى ديارهم تتطلب إذناً من النظام السوري، وفي العديد من الحالات، تبيّن أن الضمانات التي تقدّمها الحكومة كجزء من عملية "المصالحة" لم تكن حقيقيّة، حيث تعرّض العائدون للمضايقة من قبل الأجهزة الأمنية أو الاحتجاز والتعذيب لمعرفة معلومات حول أنشطة اللاجئين أثناء تواجدهم في الخارج.

ونقلت الصحيفة عن مصادر حقوقية قولها إنّه تمّ توقيف قرابة 2000 شخص بعد عودتهم إلى سوريا خلال العامين الماضيين، وذكرت أنّه منذ اندلاع الحرب في العام 2011، هرب أكثر من 5 ملايين سوري إلى خارج سوريا، فيما نزح 6 ملايين آخرون داخل سوريا، وذلك بحسب أرقام صادرة عن الأمم المتحدة، والتي أضافت أنّ حوالي 164 ألف نازح عادوا الى سوريا منذ العام 2016.

ولفتت الصحيفة إلى أنّ النظام لطالما دعا النازحين الى العودة، وشجّعهم في خطاب ألقاه في شباط الماضي على "القيام بواجباتهم الوطنية"، وقال إنه سيتم العفو عن العائدين.

وقد كشف مسح أُجري مؤخراً للسوريين الذين عادوا إلى المناطق التي يسيطر عليه النظام السوري أنّ حوالي 75 بالمئة منهم تعرضوا للمضايقات عند نقاط التفتيش أو في مكاتب التسجيل الحكومية، كما أُوقف بعضهم.

وأشارت الصحيفة إلى أنّ حقوق السوريين الذين يعيشون في لبنان والأردن وتركيا في العمل محدودة، وكذلك في التعليم وأمور أخرى.

ولفتت الصحيفة إلى أنه في محادثات مع ممثلي الأمم المتحدة، أوضح كبار مسؤولي النظام السوري أنه ليس كل العائدين مُرحّب بهم على قدم المساواة. ووفقاً لمسؤولين أوروبيين حضروا المحادثات، فإن الأفراد الذين لهم صلات بجماعات معارضة أو نشاط إعلامي أو عمل إنساني سيكونون محط مراقبة وتضييق.

وغادر حسن البالغ من العمر 30 عاماً منزله في محافظة حمص الغربية في عام 2013، وقبل أن يعود في نهاية العام الماضي، حصل على ما يعتقد أنه ضمانة لسلامته بعد دفع رشوة كبيرة لمسؤول أمني رفيع المستوى.

لكن ضباطاً من مديرية أمن الدولة قابلوه في المطار واقتادوه للاستجواب "لقد عرفوا كل شيء – كل ما فعلته في الخارج، والمقاهي التي جلست فيها، حتى الوقت الذي جلست فيه مع أنصار المعارضة خلال مباريات كرة القدم" .

وبعد أسبوع ، قُبض عليه خلال زيارة لمكتب التسجيل الحكومي واقتيد إلى مركز شرطة قريب, وقال إنه في غرفة صغيرة ، قام الضباط بالتناوب على ضربه واستجوابه ، متهمين إياه بنقل ذخيرة لجماعة معارضة مسلحة داخل سوريا في عام 2014.

وقال: "ظللت أخبرهم أنهم يعلمون أنني لم أكن في البلاد في ذلك الوقت كل ما فعلوه هو طلب مني المال وأخبرني أن هذا هو الطريق لحريتي".

وقال إنه في مرحلة ما، كان الحراس يجرون امرأة شابة لم يلتق بها قط "ضربوها بأنبوب ماء حتى صرخت, ثم أخبروني أنهم سيفعلون الشيء نفسه إذا لم أتعاون".

وقال إنه أطلق سراحه في نهاية يناير بعد أن دفع الأقارب رشوة أخرى ، وهذه المرة 7000 دولار.

وبحسب الصحيفة بأنه يجب على السوريين العائدين من الخارج، مثل حسن، الحصول على موافقة أمنية لمجرد إعادة دخول البلاد، وفي بعض الحالات توقيع تعهدات بالولاء وتقديم حسابات مستفيضة عن أي أنشطة سياسية، وفقاً للوثائق التي تتضمن أسئلة يجب طرحها وتوقيع البيانات "أنا على استعداد تام للتعاون مع السلطات المعنية للحفاظ على سلامة الوطن والإبلاغ عن أي شيء مشبوه أو يؤثر على الأمن".

تقوم وثيقة أخرى تستخدمها قوات الأمن بتوجيه المدنيين "المصالحين" من منطقة كان يسيطر عليها المتمردون سابقاً "لتوضيح دورك في الأحداث الجارية ومشاركتك في الاحتجاجات وأعمال الشغب والأنشطة الإرهابية المسلحة. اذكر تفاصيل مشاركة أقاربك في الأحداث الحالية".

ويصف العائدون والمدافعون عن اللاجئين عملية المصالحة بأنها وسيلة للحكومة لتوسيع مستودع المعلومات الضخم بالفعل الذي جمعته منذ فترة طويلة عن مواطنيها وللمعارضة عن المستقبل.


إقرأ أيضاً