هربوا من الانتهاكات فلاحقهم في نزوحهم الأوجاع  والحسرات

فقد ولديه بتفجير إرهابي ببلدة الشحيل بمدنية دير الزور، وأصبح ضريراً بعد عامين من فقدان ولديه نتيجة لمرض أصاب شبكية العين، ويعيش الآن في حالة مأساوية مع عائلته، مناشداً المنظمات بتقديم يد العون له ولعائلته والنظر بحالته المزرية.

خلال الأزمة السورية التي دخلت عامها الـ9، شهدت الآلاف من العائلات الكثير من الويلات والمآسي، نتيجة للحرب الدائرة التي خرجت عن فحواها وأصبح الشعب السوري لا يملك فيها سوى أنه أصبح ضحية للمخططات الخارجية.

وفي ظل الدمار والحرب في الداخل السوري، استطاعت مكونات شمال وشرق من حماية مناطقهم من هذه الأهوال، وأصبحت ملجأً للآلاف من أبناء الشعب السوري، الذين هربوا من بطش الجماعات المرتزقة ومن قوات النظام ومرتزقة الاحتلال التركي.

ومن هذه العوائل التي لجأت إلى شمال وشرق سوريا عائلة سعيد عزو السليمان، وهو من محافظة حمص السورية، اضطر للنزوح من مدينته حمص بسبب الأحداث التي درات في المدينة، وفقدانه لاثنين من أولاده في تلك الأحداث، ويقطن حالياً في قرية الحريري 5 كم جنوب ناحية الشدادي التابعة لمقاطعة الحسكة.

سعيد البالغ 67 عاماً وبعد عامين من فقدانه لولديه أصبح ضريراً، ويعيش في بيت قديم يؤويه هو وابنه الصغير وابنته، كما يؤوي خمسة أطفال لبناته الأرامل عائشة وأمل اللتين فقدتا زوجيهما في ناحية الشحيل بدير الزور إثر تفجير سيارة مفخخة لداعش في مكان عملهم بالقرب من السوق.

دخلت كاميرا وكالة أنباء هاوار منزل الضرير سعيد السليمان، والذي بدأ بسرد قصته المؤلمة بالقول "حالي كحال أي أب سوري فقد أولاده ثمناً للحرب التي أوجعت معظم السوريين، ودفنت أحلامهم تحت الركام, لم تقتصر الخسارة على أولادي وبيتي الذي نزحت منه في رحلة طويلة, بل زادت لتسرق مني النظر ولتصبح الأرصفة عكازي وجدران البيت سندي".

سعيد وبعد فقدانه لأولاده الاثنين أُصيب قبل ست أعوام بمرض في شبكية العين فقد على أثرها البصر، كما ويعاني من بعض الأمراض في الرأس تحتاج لعمليات جراحيه مُكلفة الثمن وهو بحاله هذا لا يملك أي مصاريف لإجراء هذه العمليات، فهو بالكاد يتدبر قوته اليومي.

في بيته الذي يقع بقرية الحريري يعيش معه زوجته وابنه وابنته، بالإضافة لخمسة أطفال لابنتاه الأرملتان عائشة وأمل اللتين فقدتا زوجيهما في ناحية الشحيل بدير الزور إثر تفجير لسيارة مفخخة لداعش، وتعيش العائلة ظروفاً مادية صعبة ومصدرهم التسول في غالبية الأحيان، ويضيف سعيد "المهنة الوحيدة التي تعلمها الأطفال اليتامى والزوجة والبنات الآرامل هي التسول في الشوارع وعلى أبواب الجوامع، والمرور كل يوم على الباعة في سوق الخضار ليحصلوا على بقايا مجانية ويأكلونها بدون خبز إلا ما ندر".

سعيد يتألم من ما تقوم به عائلته رغماً عنها, ويتابع بالقول "أخجل من مد يدي للناس فمهنتي الأساسية ميكانيك سيارات ديزل وبنزين منذ 30 عاماً، أنا محترف العمل بها ولا يصعب علي أي نوع من المحركات، ولكن عيوني لا تساعدني".

وناشد سعيد، كافة المنظمات الحقوقية والإنسانية والإغاثية التي تهتم بحقوق الإنسان والنازحين أن يمدوا له يد العون لإجراء العمل الجراحي الذي يُعيد له بصره، "لأعيل أولادي والأيتام ولا أحتاج عطايا الناس، لجأتُ لكافة المنظمات ولم أجد إلا الوعود".

وفي السياق ذاته أشارت درة سليمان، زوجة  سعيد سليمان، إلى الحالة المأساوية التي يعاني الأطفال منها من مرض وجوع، وأكدت أن اللحم والفروج لم يشاهده الأطفال إلا على القنوات التلفزيونية ومعظم طعامهم سندويش من الزعتر على خبز مدهون بماء لعدم توفر الزيت في بيتهم.

وتُلخّص قصة عائلة سعيد، قصص آلاف العائلات التي لا تزال تتأمل من المنظمات تقديم يد العون لها، لمساعدتهم في محنتهم التي يمرون بها.

(هـ ن)

ANHA


إقرأ أيضاً