نيويورك تايمز: حملة التطهير التي يمارسها أردوغان تضرب أبحاث التاريخ

كتب الصحفي برينان كوزاك في مقال نشرته صحيفة النيويورك تايمز الأمريكية أن قمع السلطات المستمر في تركيا للأوساط الأكاديمية سيُكلّف معرفة الأجيال القادمة التي تعد حيوية ليس فقط للتغلب على الصدمات الماضية، ولكن أيضاً لتخفيف استمرار الصراع.

أشار مقال صحيفة النيويورك تايمز إلى أن مجموعة "أكاديميون من أجل السلام" ، التي تعرضت لتداعيات عنيفة بعد تقديم أكثر من 2000 توقيع إلى الحكومة التركية في عريضة تنتقد فيها التكتيكات التي يستخدمها الجيش التركي في البلاد ضد الكرد والمدن الكردية في تركيا.

لنحو عقدين من الزمن، عملت الأكاديمية التركية، آيس غول إلتيني، عبر كتابتها وأبحاثها على تقديم تحليل مُعمّق لتداعيات العنف في بلادها.

وأوضحت بشكل جلي كيفية انتقال الصراعات العنيفة عبر الأجيال، وبدأت العمل على وضع مخطط يحاول كسر هذه الدوامة.

لكن في مايو الماضي، قضت محكمة تركية بسجن إلتيني، وهي أستاذة الأنثروبولوجيا في جامعة سابانجي بإسطنبول، لمدة 25 شهراً.

ولفت المقال إلى أن العمليات العسكرية بدأت في الجنوب الشرقي في يوليو 2015 بعد انهيار وقف إطلاق النار لمدة عامين ونصف العام بين تركيا المُتمثلة بحزب العدالة والتنمية وحزب العمال الكردستاني (PKK).

واضطر سكان المدن والبلدات في جميع أنحاء المنطقة الجنوبية الشرقية لتركيا إلى تحمل حظر تجول طويل أو مغادرة منازلهم نتيجة تهديدات الجيش التركي باستهداف الكرد بالأسلحة الثقيلة.

وقال كوزاك إنه تم تقديم حوالي 700 من الموقعين على العريضة للمحاكمة وطرد أكثر من 450 من وظائفهم بموجب مرسوم حكومي أو إجراء مباشر من جامعتهم.

وتحدث كوزاك عن عمليات القتل الجماعي للأرمن على يد العثمانيين خلال الحرب العالمية الأولى، والقمع المستمر منذ عقود لكرد تركيا.

وقال إن الأكاديميين الأتراك بدأوا فقط في العقد الأول من القرن العشرين في تحدي هذه القضايا.

وأشار التقرير إلى أن الحملة التي استهدفت "أكاديميين من أجل السلام" ليست سوى جزء بسيط من حملة "التطهير" الأضخم، التي شنّها الرئيس رجب طيب أردوغان في أعقاب محاولة الانقلاب المزعومة في صيف 2016.

وأوضح أن هذه الحملة خلقت فراغاً كبيراً في لحظة محورية من تاريخ تركيا الحديث، خاصة أنها بدأت علناً في مواجهة بعض تاريخها المؤلم، وكان دور الأكاديميين فيها حاسماً.

ورأت "نيويورك تايمز" أن حملة القمع المستمرة التي يقودها أردوغان ستُلحق الضرر بمعرفة الأجيال الجديدة، وهي ضرورية ليس من أجل التغلب على صدمات الماضي، بل من أجل تحفيف حدة الصراعات.

ومن أكثر القضايا إثارة للاستقطاب في تاريخ تركيا الحديث، حملة الترحيل والقتل الجماعي التي تعرض لها الأرمن على يد العثمانيين خلال الحرب العالمية الأولى، والقمع المستمر منذ عقود ضد الكرد.

وتلفت الصحيفة إلى أن أردوغان حاول في بدايات حكمه إعطاء صورة عصرية وديمقراطية عن حزبه بفتح المجال أمام الأكاديميين لمناقشة قضايا حساسة.

لكن، وللمفارقة، فإن الحزب الذي فتح هذا المجال هو الذي عاد فأغلقه لاحقاً، تقول "نيويورك تايمز"، إذ  أن بعد محاولة الانقلاب الفاشلة في 2016، انقلب النشاط الأكاديمي في هذه الملفات الحساسة، من إشارة على التقدم الاجتماعي إلى "الخيانة العظمى".

وأصدرت الحكومة التركية قرارات أدت إلى فصل 5800 أكاديمي وأُغلقت نحو مئة جامعة ومعهد، بعد محاولة الانقلاب، كما تم إغلاق أقسام القانون والعلوم السياسية في جامعة أنقرة، وأثّر ذلك كثيراً على إنتاج الأكاديميين الذين باتوا محاصرين بالخوف، وترك بعضهم العمل الأكاديمي، والأهم التخلي عن الكتابة والتأريخ.

 وذكر المقال أن بعض الأكاديميين فروا إلى أماكن آمنة في الخارج، حيث ظلوا هادئين إلى حد كبير، قلقين من أن كلماتهم ستُستخدم ضد أفراد أُسرهم وزملائهم في الداخل. ويُجبر آخرون على البقاء في البلاد بسبب القيود الحكومية وغير قادرين في العثور على عمل.

(م ش)


إقرأ أيضاً