نوروز الرقة رسالة إلى الأنظمة الدكتاتورية

اختلف هذا العام على مر الأعوام السابقة من احتفالية عيد النوروز في مدينة الرقة التي انطلقت تحت شعار "بروح نوروز نكسر العزلة ونحرر المناطق المحتلة في سوريا" حيث أن الألوان والزي الفلكلوري للشعوب  رمزاً لأخوة الشعوب والتعايش المشترك.

الرقة

يعتبر عيد النوروز المعروفة لدى الشعوب بأن يوم المقاومة وتصعيد النضال ضد الظلم، وهو بمثابة يوم جديد للشعوب المضطهدة من قبل الأنظمة الحاكمة، لم تختلف ذهنية النظام الحاكم في سوريا تجاه المكونات المتعايشة، حيث لم يمر عيد في سوريا إلاوتدخلت الأجهزة الأمنية بقيادة الحزب الحاكم (حزب البعث) لخلق فتنة في ذلك اليوم وباعتقالات عشوائية بحق المدنيين ناهيك عن القتل باستخدام الرصاص الحي.

لنذكر في عيد 2010 أي قبل اندلاع شرارة الأزمة السورية، حولت الأجهزة الأمنية و أعوانها احتفالات نوروز في الرقة إلى مجزرة راح ضحيتها شابان و شابة بالإضافة إلى 41 جريح أصيبوا بالرصاص الحي، كما تم اعتقال الجرحى، وكانت الحادثة وخلق الفتنة مدبرة من قبل النظام السوري قبل أسبوع أو أكثر من الاحتفالية بالعيد.

وقبل أيام من العيد أصدر حزب البعث بقيادة المدعو  عبد الرزاق الجاسم أمين فرع حزب البعث في الرقة وقتها تعميماً إلى المؤسسات الحزبية و الأعضاء المنتمين إلى حزب البعث بالتوجه إلى المكان المخصص للاحتفالية و رفع الأعلام السورية و صور الرئيس السوري لخلق مناخ من التوتر و الصدام و بالتالي تدخل الأجهزة الأمنية و ارتكاب المجزرة.

مر 8 سنوات على اندلاع شرارة الأزمة السورية  المطالبة بالحرية والديمقراطية للشعوب، إلّا أن المطلب السوري تحول إلى ساحة معارك طاحنة لأجندات الدول الخارجية، ناهيك عن دمار البنية التحتية للبلاد، قتل، تهجير واغتصاب واقتطاع أجزاء من الأراضي السورية.

مناطق الطبقة، دير الزور والرقة التي كانت جزءً من الحضارة السورية من حيث تنوعه وثقافته وتواجد الفسيفساء السوري المتشكلة من المكونات "كرد، عرب، جركس، أرمن ومسحيين، لكن نتيجة سيطرة مرتزقة داعش على المنطقة نزح الآلاف من أهالي المنطقة إلى الدول الإقليمية والأوربية، ناهيك عن تهجير القسري للمكون الكردي والأرمني والمسيحي من المنطقة.

مع بزوغ فجر قوات سوريا الديمقراطية في الشمال السوري، انضم الآلاف من الشبان والشابات من مختلف المناطق السورية، ومن جميع الطوائف والأديان، لتكون قوات سوريا النواة الحقيقية لسوريا المستقبل، والتي نفذت بوعدها للشعوب بتحرير مناطق شمال وشرق سوريا من الإرهاب.

اليوم 21 آذار عيد النوروز توافد المئات من أهالي مناطق "الرقة، دير الزور والطبقة " إلى مكان احتفالية العيد، وارتدت الشعوب وخاصة النساء حسب عاداتها وتقاليدها الزي الفلكلوري، حيث أصبحت الألوان المتواجدة تعبر عن الشعوب وأصالة المجتمع السوري والأخوة المتعايشة والعيش المشترك في المنطقة.

إدارية لجنة المرأة في مجلس الرقة المدني فيروز خليل كانت شاهدة على مجزرة 2010م وهي إحدى المشاركات في الاحتفالية تقول: "كان  يوم مأساوي جعله  النظام ومرتزقته إلى مجزرة، اعتقل النظام العشرات من الشبان واستمرت عمليات الاعتقال والمداهمات لمدة شهرين على التوالي، رغم أن الاحتفالية كانت مرخصة من قبل النظام".

وأضافت فيروز قائلة: "اليوم اثبتنا نحن كشعب كردي نحتفل بالعيد مع جميع الشعوب وهذا اليوم لجميع الشعوب وليس للشعب الكردي فقط، لأن هذا اليوم هو يوم الانتصار على الظلم والعبودية، واليوم اختلطت الشعوب مع بعضها البعض في هذه البقعة الجغرافية، نستذكر جميع الشهداء في هذا اليوم".

كمان أن الأجواء في الاحتفالية لهذا العام تغيرت بشكل ملحوظ عن أعوامها السابقة، حيث المئات من العرب، الكرد،، شركس، مسيح والأرمن شاركوا بحفاوة بهذا اليوم في الرقة، المدينة التي كانت على مدى أربعة أعوام عاصمة للإرهاب العالمي، الآن رسائل أخوة والتعايش المشترك للدول القومية والأنظمة الحاكمة كانت في السطور.

كما أن مكان الاحتفالية كانت لها رسالة واضحة لمن ارتكب المجزرة في 2010 (أي النظام السوري)، حيث كانت مكان الاحتفالية مركزاً للجيش السوري (الفرقة 17) الذين شاركوا في المجزرة، لكن اليوم حول الأهالي مكان الفرقة 17 إلى أجواء من التعايش والمحبة بين الشعوب والنصر و ولادة عهد جديد على الظلم والحقبة السوداء التي مرت عليهم.

وتعتبر الاحتفالية بعيد النوروز هذا العام أول احتفالية بالعيد بعد أن حررت قوات سوريا الديمقراطية مدينة الرقة في الـ 20 تشرين الأول 2017م، كما يعتبر العيد لأهالي الرقة دير الزور والطبقة النصر والخلاص  من العبودية والانتهاء من الحقبة السوداء.

جدير ذكره بأن كان آخر نوروز احتفل به أهالي الرقة في عام 2011م ومنعت الاحتفالات بعد احتلال الرقة من قبل المجموعات المرتزقة.

(كروب/س)

ANHA


إقرأ أيضاً