نورديك مونيتور: أردوغان يُبرئ قاتل الكرد والأرمن

كشف موقع نورديك مونيتور السويدي بأن مسؤولاً كبيراً سابقاً في الشرطة التركية كان متورطاً في ترهيب الكرد وعمليات القتل خارج نطاق القانون، حصل فعلياً على بطاقة الخروج من السجن بعدما أصدرت محكمة تركية قراراً ببراءته من تهم الإرهاب، واعتبر الموقع هذا القرار "فاضحاً".

إبراهيم شاهين، رئيس وحدة العمليات الخاصة السابقة في إدارة الشرطة التركية، هو متهم بتنظيم "فرق الموت" التي قال المحققون إنها خططت لاغتيال عدد كبير من الأشخاص كجزء من أنشطة شبكة سرية متداخلة في الأجهزة الأمنية والعسكرية والاستخبارية التركية.

ولفت موقع نورديك مونيتور إلى أنه تمت محاكمة إبراهيم شاهين وإدانته وحكم عليه بالسجن لفترات طويلة، لكن تم إلغاء القضية عندما تدخلت حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان، لتأمين الإفراج عن شاهين ومعظم القوميين الجدد المدانين في قضية ارغنكون. ففي محاكمة جديدة مع القضاة والمدعين العامين الذين اختارهم نظام أردوغان، تمت تبرئة شاهين من تهم الإرهاب.

وفي القضية الأصلية، وجد المحققون أنه في عام 2009، قام شاهين الذي كان لديه بالفعل سجل جنائي، بإنشاء وحدات لقتل النخبة تسمى S-1 مؤلفة من ضباط عمليات خاصة اختارهم. تشبه طريقة عمل وحدات القتل تلك التي ارتكبتها العصابات التي نفذت عمليات اغتيال بين عامي 1991 و 1996، حيث كان شاهين أحد المشتبهين بهم الرئيسيين.

اعتراضات التنصت المُقدمة إلى المحكمة تُظهر أن شاهين كان على اتصال مع أشخاص في محاولة لتجنيد عملاء موالين من الشرطة والجيش والمخابرات الوطنية التركية (MIT).

والتقى حينها شاهين برئيس الأركان العامة الجنرال إيلكر باشبو، الذي وفر له خطاً خاصاً للتواصل، مشيراً إلى أن عملية شاهين كانت مدعومة من قبل القائد الأعلى للجيش التركي في ذلك الوقت.

وفي 1 ديسمبر 2008، سأل شاهين في محادثة هاتفية عن اسم تاجر مجوهرات أرمني انتقل إلى مقاطعة قيصري، حيث شرع في وضع مؤامرة لقتل التاجر الأرمني، وكان الهدف ميناس دورمازغلر، ويقال أنه زعيم روحي للجالية الأرمنية في سيواس. وفي رسالة نصية أُرسلت إلى امرأة تُدعى فاطمة جنكيز، المشتبه بها في قضية إرغنكون، في 28 ديسمبر/كانون الأول 2008، قال إن هناك أمراً بالمهمة وأنه يجب قتل الأرمن.

وقال الادعاء أن قاتلاً تم التعرف عليه يدعى "Garip İran Torun" حصل على مسدس "Glock" من قِبل شاهين لقتل دورمازغلر. كما ألقت الشرطة القبض على رجلين حينها، اللذين يُعرفان باسم بكير شيليك وأورهان غوننسي، كجزء من مؤامرة قتل الأرمن. ووجدت الشرطة أن غوننسي جمع معلومات مخابراتية حول الضحية المحتملة دورمازغلر بموجب تعليمات شاهين ونقل المعلومات إلى مسؤول الشرطة السابق.

وتشير الوثائق إلى أن شاهين كان يقوم بجمع معلومات عن الأرمن والكرد واليهود والمسيحيين. وكان من بين الأشخاص الذي جمع شاهين معلومات عنهم بهدف تصفيتهم، الروائي الحائز على جائزة نوبل أورهان باموك والمؤلفة أليف شفق والصحفيان إيس تملكوران وبوراك بكديل والصحفي الأرمني التركي القتيل هرانت دينك والعديد من الكتاب والصحفيين الآخرين. وفي مذكراته، تم وصف الأكاديمي الأمريكي هنري باركي بأنه عميل لوكالة المخابرات المركزية والاتحاد الأوروبي باعتباره مسيحياً.

شاهين قُبض عليه في 7 يناير 2009. أُدين في أغسطس 2013 وحُكم عليه بالسجن 49 عاماً، أربعة أشهر فقط قضاها  في السجن. ومع ذلك، أُطلق سراحه في مارس 2014 بمساعدة حكومة أردوغان.

واعترف إيهان تشاركين، ضابط العمليات الخاصة السابق الذي عمل مع شاهين، للمدعين العامين والصحافة بمشاركته في عمليات القتل التي تقوم بها جماعات مظللة داخل وحدات المخابرات العامة والعمليات الخاصة. وقال تشاركين إن كل شخص في وحدة العمليات الخاصة التابعة لإدارة الشرطة الوطنية كان على علم بوقوع جرائم قتل خارج نطاق القضاء. وقال إن فريقاً مكوناً من 150 شخصاً اعتنى بعمليات الإعدام بالإضافة إلى "أعمال قذرة" أخرى.

وقال تشاركين عن فرقة الموت التي كان جزءاً منها "لقد كنا وحوشاً". كما قال إن شاهين كان محبوباً لمعظم ضباط العمليات الخاصة. وشارك تشاركين تفاصيل العديد من العمليات وعمليات القتل التي شارك فيها، بما في ذلك مقتل ثلاثة شبان كانوا أعضاءً في جيش تحرير العمال والفلاحين الأتراك اليساريين (TİKKO)، والعديد من الآخرين الذين كانوا أعضاء في المسار الثوري الماركسي (DEV-YOL) ومقتل اثنين من الطلاب - حسام الدين يمان وسونر جول - اللذين كانا نشطاء سياسيين في الحجز.

وادعى شاهين أنه يعاني من فقدان جزئي للذاكرة ومشاكل أخرى متعلقة بالذاكرة. حتى أن الشبكة المشبوهة التي دعمت شاهين كانت قد زُوّرت بتقرير طبي في مجلس الطب الشرعي (ATK) لمساعدته على الهروب من المسؤولية الجنائية. وذكر التقرير أن شاهين عانى من فقدان الذاكرة على المدى القصير والطويل، مضيفاً أنه بحاجة إلى المراقبة المستمرة. وأكد التقرير أن توجهات المريض والوعي العام بمحيطه وشعوره بالوقت مشوهة، مشيراً إلى أنه لم يكن على علم بالموسم أو الشهر أو التاريخ.

وفي ديسمبر 2010 ، تم الكشف عن أن شركاء شاهين استخدموا سجل مريض آخر لإنتاج تقرير طبي مزيف لإقناع المحكمة، وقالت ATK إنها ارتكبت خطأً وأصدرت تقريراً جديداً يشهد بأنه لائق للمحاكمة.

واعترف شاهين في شهادته أنه قام بالأعمال التمهيدية لتشكيل فرق S-1، والتي قال الادعاء إنها ستكون فرق الموت التي تُنفذ عمليات اغتيال وتفجيرات وهجمات أخرى. وشهد شاهين أنه يعتقد أن فرق S-1 كانت بنية رسمية. وقال إنه تم استدعاؤه إلى هيئة الأركان العامة، حيث تم توضيح أن الجيش كان يشكل فريقاً جديداً كجزء من جهود مكافحة الإرهاب وأنه كان مرشحاً محتملاً لرئاسة هذا الكيان الجديد .

وفي إعادة محاكمة قضية الارغنكون، أسقط المدعي العام الجديد تهم الإرهاب ضد شاهين، في 30 نوفمبر 2018.

(م ش)


إقرأ أيضاً