نقبوا بالمعالق في الأنقاض لإنقاذ أثمن ما تبقى من ذكريات رفاقهم الشهداء

عملت مجموعة من أبناء حيي الشيخ مقصود والأشرفية على استخراج أغراض خاصة بشهداء وحدات حماية الشعب والمرأة استشهدوا دفاعاً عن الحي، مستخدمين أدوات بسيطة في استخراج الأغراض لتبقى ذكرى من الشهداء.

خاض أبناء حيي الأشرفية والشيخ مقصود في حلب بين عامي 2013- 2016 أعنف المعارك، وتصدوا لكافة هجمات مجموعات المرتزقة المدعومة من قبل الاحتلال التركي، في ظل فرض الحصار على الحيين من كافة الجوانب.

المعلقة بدلاً من المجرفة وأدوات التنقيب

في الـ 16 شباط من عام 2016 كثّفت مجموعات المرتزقة التابعة للاحتلال التركي هجماتها على حي الشيخ مقصود مستخدمين فيها كافة أنواع الأسلحة الثقيلة والمحرمة دولياً من غاز الكلور السام، ورغم استمرار المعارك طيلة 7 أشهر لم يتمكن المرتزقة من دخول الحي نتيجة المقاومة من قبل أهالي الحي ومقاتلي وحدات حماية الشعب الذين وصل العشرات منهم إلى مرتبة الشهادة.

في إحدى مباني السكن الشبابي المعروفة باسم "الشهيدة جاندا ولات" نسبةً لاستشهادها في المبنى بتاريخ الـ3 من شباط 2015 بطيران النظام السوري، ثم أصبحت نقطة لمقاتلي وحدات حماية الشعب، أثناء هجوم المرتزقة على المبنى الذي كان يتمركز فيه 5 من مقاتلي وحدات حماية الشعب والمرأة، تعاهدوا على القتال جنباً إلى جنب وعدم التخلي عن المواقع، وجراء الاشتباكات استشهد مقاتلان وأُصيب الآخرون.

المقاتلين الشهداء، الذين تم إخراجهم من تحت القصف بقيت معداتهم تحت أنقاض المباني، وبعد توقف الهجمات على الحي بادر خمسة مقاتلين إلى التنقيب على مدار أسبوعين لإخراج أغراض الشهيدين خمكين زيلان وخليل.

خلال البحث والتنقيب، استخدم المقاتلون الـ5 الذي التحق واحداً منهم فيما بعد إلى مرتبة الشهادة، معالق الطعام بأحجام مختلفة وقطع صغيرة من الحديد والخشب وفرش صغيرة بأيديهم لإخراج القطع، وبكل حذر وسط الحطام استخرجوا ما يقارب 6 شاحنات من بقايا الدمار بأيديهم ليتمكنوا من إخراج أغراض رفاقهم الشهداء.

شهر كامل للبحث عن وشاح الشهيد

المقاتل أمين كابو، والذي كان من بين الـ5 مقاتلين قال لوكالة أنباء هاوار: "استشهد رفاقنا بعد ثلاثة أيام من الاشتباكات والمعارك ووصلنا إلى جثثهما بعد عدة أيام بأيدينا دون وجود آليات أو فرق مختصة بأعمال الإنقاذ، ولكن لم نستطع إخراج أغراضهم نتيجة استمرار المعارك".

وتابع قائلاً "بعد 7 أشهر من المعارك القوية استطعنا فك الحصار عن الأحياء وهزيمة المرتزقة، وعلى فور عدنا إلى المباني وعملنا معاً بأدوات صغيرة وبدأنا بالتنقيب عن أغراضهم كسلاح، الجعبة، دفاتر مذكراتهم، وغيرها من الأغراض".

وذكّر أمين لوكالتنا، أنه أثناء التنقل في المبنى كان أحد رفاقهم الذي كان مقرباً من الشهيد "خمكين زيلان" يذهب يومياً إلى المبنى ويبحث عن وشاح الشهيد الذي كان معه على الدوام طيلة شهر كامل، ولم يتوقف عن البحث إلى أن وجده واحتفظ به.

قسم من الأغراض وُضّع في مكتبة ذكريات الشهداء

بعد مضي عام على استخراج الأغراض، سلّمت المجموعة قسم من الأغراض التي أخرجوها إلى عائلتي الشهيدين، كانت عبارة عن وشاح، كفوف وهواتف، وقسم منها وضع في مكتبة ذكريات الشهداء التي أُنشئت في حديقة 4 نيسان المعروفة باسم "حديقة القائد آبو" لوضع الأغراض والأشياء التي لها قيمة لدى الشهداء بداخلها وهي ساعة يد الشهيد خمكين، وقطع من لباسه، فوارغ الطلقات، أقلام ودفاتر كلا الشهيدين".

وأكّد أمين كابو، في حديثه أن الهدف من تنقيبهم المباني كان من أجل الاحتفاظ بأغراض رفاقهم وعدم تركها تحت الأنقاض لأنها من الأشياء الثمينة لديهم.

يُشار إلى أن هذه المجموعة لم تكن الوحيدة التي بادرت بالتنقيب عن مخلفات الشهداء التي كانت معهم قبل استشهادهم في الحي بل قامت مجموعات أخرى بتلك المبادرة وإخراج ما تبقى من ذكريات رفاقهم الشهداء من تحت الأنقاض.

(س و)

ANHA


إقرأ أيضاً