نساء كوجريات .. يصفن واقع حياتهن بالغناء التراثي وينقلنه للأجيال

تشتهر نساء قرية كلهي الكوجرية بمنطقة ديرك، بثقافتهن الغنائية الموروثة ولباسهن التقليدي، يصفن واقع حياتهن وما عايشنه منذ القدم بالأغاني، النساء الكوجريات توارثن العادات من أمهاتهن ونقلنه للأجيال.

تتميز منطقة كوجرات جنوب شرق ناحية ديرك بغناها الثقافي، كون النظام الاجتماعي لقبائل الكوجر يعتمد على الترحال " ظلت على مدى مئات السنين في حالة حل وترحال بحثاً عن المراعي لماشيتهم والمياه اللازمة لهم، فعملت هذه القبائل في رعي وتربية الماشية، مما أبقاها بعيدة عن التأثر بسياسات الصهر الثقافي التي مورست بحق الشعب الكردي خلال تاريخه.

سميت منطقة "كوجرات" بهذا الاسم، نسبة إلى سكانها من عشائر الكوجر والذين استقروا في المنطقة الممتدة بين جبل قره جوخ وباتجاه الجنوب حتى الحدود الفاصلة بين روج آفا وباشور كردستان وعلى امتداد 33 قرية.

قرية كلهي إحدى قرى في منطقة كوجرات التي تتسم بطابعها العشائري، وأشهرها قبيلة “ميران”.

يؤكد أبناء منطقة كوجرات أن التسمية أُطلقت على مجموعة من العشائر الكردية التي امتهنت الرعي وتربية المواشي في بداية القرن الثامن عشر، والميران هي تسمية أُطلقت على تجمع العشائر (كجا، باتيا ، زهيري، حماما، خرزا.  دوديرا، الكا وعلكا).

النساء في القرية ما زلن يحافظن على تراثهن، يحترفن فن الغناء مع ارتدائهن اللباس التراثي الكوجري العريق، ويصفن واقع حياتهن اليومية من خلال الأغاني.  

توارثنا الغناء من جداتنا وأمهاتنا

يعتبر الغناء الشعبي بجميع أنواعه من أهم الوسائل التي تمكن خلالها الكوجر من حفظ تاريخهم وتاريخ الأحداث التي مرت بهم، ونقله عبر الأجيال، بالإضافة إلى كونه فناً أصيلاً تتميز به هذه العشائر.

الستينية غزال علي إحدى نساء قرية كلهي أشارت إلى أن التراث الكوجري لازال حياً ومتوارثاً للأجيال، وقالت "ورثتُ ثقافة الغناء من والدي ووالدتي، حيث كنا نستمع إليهما في أمسياتهما واجتماعاتهما فوق تل القرية مكان التجمع للسهر والترويح عن النفس".

وأضافت، عندما كنتُ في 14 من عمري بدأت بالغناء في أعراس القرية، وخصوصاً  ليلة الحناء" عشية يوم العرس ".

أنواع الأغاني ومعانيها..

رافقت الكوجر أنواع عدة من الأغاني، يقضون فيها الليالي والمناسبات، ولكل منها معانٍ خاصة تصف فيها حياة الكوجر.

أغنية (هلافيتن Helafîten، تيليي Tilî، كراني Giranê)، من الأغاني الفلكلورية، تُردد في المناسبات والحفلات والأعراس ويرافق كل نوع منها نوع خاص من الرقص والدبكة الفلكلورية وأحياناً بالطبل والزمر .

أغنية (لوري Lorî) كان يغنونها للأطفال.

أغنية (بيريتا Bêrte)، تدور كلمات هذا النوع من الأغاني حول الحروب والمعارك التي شهدها الكوجر بشكل خاص والشعب الكردي بشكل عام، وتمجد البطولات الكردية.

فيما  تصف  أغنية (بيشتكي ما هسان Piştikê me hêsan )عملهم في  الأرض الزراعية وجمع القش بعد الحصاد.

بسي سليمان ابنة الأربعين عاماً تقول بدورها: " عايشتُ خلال أعوام من حياتي في قرية كلهي دهام إحياء التراث الكردي، وعن طريقهم توارثتُ من عمتي هذه الثقافة، وكل أغنية في الحياة الكوجرية لها معنى خاص وأُعلّم هذه الثقافة الآن لأولادي".

الكوجريات يحتفظن بلباسهن التراثي

في قرية كلهي تشتهر نساء عشائر "ميران" الكوجرية بزيهن الخاص المؤلف من الخفتان الكوجري، الكفنك والبشتن، وفي وقتنا الحالي اقتصرت هذه الملابس على النساء المتقدمات في العمر ويرتديها الجيل الجديد في المناسبات.

وتحتفظ نساء القرية بالخفتان الكوجري منذ القدم وهي من أقدم الأقمشة التي يحتفظن بها إلى الآن.

بسي سليمان قالت إن الطريقة التي يتم فيها تطريز الخفتان الكوجري لا تزال نساء الكوجر يستخدمنها، وأما بالنسبة "للشابك" قديماً فيتألف من ثلاثة خيوط سميكة من شعر الماعز، أما الشابك الذي يستخدمنه الآن من خيط ملون برموز كردية، إلى جانب النقوش وصناعة السجاد المتوارث.

اللافت للنظر أن نساء القرية لا زلن يركبن الخيل إلى الآن في تسيير أمورهن الحياتية في القرية.

وسميت قرية كلهي بـ "القلعة"، نسبة إلى التل الموجود في شمال القرية، هذه القلعة تعود إلى عصور قديمة قبل الإسلام، وكان أهالي القرية يسكنون في بيوت مصنوعة من شعر الماعز والغنم، وخيماً كبيرة مرفوعة على أعمدة ومربوطة بحبال مصنوعة من شعر الماعز.

ويعتمد أهالي القرية منذ القدم على تربية الماشية، حيث ازدادت بيوت القرية حينها إلى 28 بيتاً، يديرها آنذاك المختار "دهام نايف باشا" رئيس عشيرة كوجر ميران عام 1942.

عاماً بعد عام، تحوّلت القرية من الخيم إلى البيوت المصنوعة من الطين والقش، وتوسعت نتيجة تزايد عدد سكان القرية نحو 400 نسمة وتوزعوا على أطراف القرية وتجاورها قرى (كركي حاول، تل خنزير، كراصورا حسو، باني شكفتي، وكر كندال).

(س و)

ANHA


إقرأ أيضاً