نجبير.. المرأة الحرة والمناضلة الطليعية

كانت من المناضلات القويات اللواتي خضن غمار الثورة دون خوف أو تردد، ذكائها كان باهراً، وحبها للوطن والأصدقاء كان من أهم الخصال التي ميزتها عن غيرها، هكذا كانت الشهيدة نجبير عمر الاسم الحركي زنارين كوباني.

المناضلة من صفوف وحدات حماية المرأة نجبير عمر الاسم الحركي زنارين كوباني، كانت من المناضلات الطليعيات في صفوف الثورة، وبعد ارتقائها إلى مرتبة الشهادة، باتت رمزاً للنضال والمقاومة.

فتحت نجبير عينيها على الحياة عام 1995 في قرية روبارية التابعة لديرك بإقليم الجزيرة، تلك القرية التي تقابلها جبال جودي الشامخة، وإلى جوارها الينابيع التي روت العشرات من أبناء المنطقة بمياهها العذبة.

سُميت نجبير بهذا الاسم بناء على طلب إحدى كوادر حركة التحرر الكردستانية والتي كانت تتردد إلى منزل عائلة الشهيدة نجبير في الفترات التي شهدت ولادتها.

منذ الصغر، كان حنانها يشمل الجميع، بسمتها بلسماً لجرح كل من قابلها، ذات فكر نيّر لكل من رافقها، وعطاءاً لمن صادفها.

يتحدث والدها محي الدين وشقيقتها زندان وهما جالسان في وسط دارهم عن ذكريات خالدة لها في مخيلتهم، إذ يقولان إن نجبير كانت شابة لا تمل من النقاش ودائماً تنصح كل من تعرفه لترشده إلى فعل الصواب.

ويتذكران كيف كانت تفرح عندما علمت أن مناضلة من حركة التحرر الكردستانية أطلقت عليها هذا الاسم، وكانت تعتبر ذلك فخراً بالنسبة لها.

تقول زوجة الأب نادية والتي دخلت حياتهم بعد وفاة والدتها فارسة، إن "نجبير كانت في المرحلة الاعدادية عندما تزوجتُ من والدها، كانت تُكن لي الكثير من الاحترام، وقد ساهمت في جعل أشقائها ينادونني بـ"أمي"، وهذا ما كان يزيل الخوف من داخلي على أنهم لن يقبلوا بي مكان والدتهم".

الانضمام إلى الثورة

عندما علمت نجبير أن لاسمها ارتباط بالثورة والمناضلين، اتخذت في قرارة نفسها عهداً أن تناضل هي أيضاً في سبيل الوطن، وهذا ما فعلته عندما انضمت إلى ثورة روج آفا بعد أن تجاوزت الـ 18 من العمر.

يتذكر والدها حينما طلبت زنارين الانضمام إلى حركة التحرر الكردستانية قبل اندلاع ثورة روج آفا.

ويضيف "عندما حُررت كوباني من النظام السوري واندلعت ثورة روج آفا، لم تقف نجبير مكتوفة الأيدي وقررت الانضمام إلى الثورة، وأنا لم استطع منعها".

بعد انضمامها إلى وحدات حماية المرأة خضعت نجبير لتدريبات فكرية وعسكرية تؤهلها لخوض غمار الثورة، كما ساهمت في تدريب العشرات من رفيقاتها النساء على كيفية تنظيم وتطوير أنفسهن تمهيداً للقيام بثورة المرأة ضمن إطار ثورة روج آفا.

وقد شاركت في العديد من المعارك والحملات العسكرية في مقاطعة الجزيرة بدءاً من عمليات تحرير المنطقة من النظام السوري وحتى عمليات الدفاع عنها ضد هجمات فصائل أسمت نفسها بـ"الجيش الحر" أو جبهة النصرة(هيئة تحرير الشام حالياً) ولاحقاً مرتزقة داعش.

وتتحدث عنها رفيقة دربها نوجين ديريك لتقول أن نجبير كانت من النساء الكرديات اللواتي انتفضن ضد الذهنية الذكورية التي سلبت حقوق المرأة، وتؤكد بأن نجبير كان لها هدف محدد وهو تخليص النساء من الظلم الذي كانوا يعشنه والسير على خطى رفيقاتها الشهداء أمثال الشهيدات سوزدار، عدالت وروكن.

وتتابع حديثها بالقول "مع دخول نجبير إلى صفوف الثورة ازدادت روحها حيوية، وتطورت كثيراً حتى بات النضال في سبيل تحقيق الحرية لشعبها هو هدفها الأول".

وتقول نادية زوجة الأب "بوجود نجبير لم يكن للحزن والهم مكاناً بيننا كونها طوال الوقت تضحك وتسرد لنا بعض المواقف التي عاشوها في التدريب والمواقف الحياتية الأخرى".

الاستشهاد

كانت الهجمات التي تشنها جهات عدة للنيل من ثورة روج آفا تزداد بشكل يومي، العديد من الجهات مثل مرتزقة من الجيش الحر وجبهة النصرة وداعش ثم تركيا كانوا يهاجمون المنطقة محاولين ضرب المكتسبات التي حظي بها الشعب.

في عام 2015، كانت حملات القضاء على مرتزقة داعش التي شكلّت أكبر تهديد للمنطقة والعالم، تجري بوتيرة متزايدة، فتحررت مدينة كوباني حينها وبدأت حملات تحرير مناطق الهول والشدادي وقرى أخرى تابعة لمقاطعة الحسكة في إقليم الجزيرة.

قوات سوريا لديمقراطية التي تأسست عام 2015 وضمت تشكيلات عسكرية عدة من أبناء المنطقة ومن ضمنها وحدات حماية الشعب والمرأة، بدأت أولى حملاتها من الهول باسم معركة غضب الخابور حيث شاركت فيها نجبير بصفة مقاتلة في وحدات حماية المرأة.

وبعد مقاومة عظيمة أبدتها نجبير باستخدام سلاحها القناص، ارتقت يوم 31 من تشرين الأول عام 2015 إلى مرتبة الشهادة لتنضم إلى قافلة شهداء الثورة.

تقول حنا بوهمان المقاتلة الكندية الأصل، والتي تقاتل في وحدات حماية المرأة إنها شاهدت صورة رفيقتها نجبير عندما استشهدت في حين كانت فيه حنا بوهمان تقاتل في كوباني.

وتتحدث عن رفيقتها قائلة "كانت رفيقة درب قوية وذكية ومرحة تمنح المعنويات لرفاقها".

بينما يقول رفيق دربها جكر "علمتنا نجبير حب الحياة وقيمها من أجل الدفاع عن الانسانية ، لذا سنواصل النضال على دربها وننتقم لها".

(ج)


إقرأ أيضاً