نتنياهو يقود إسرائيل مجدداً على قاعدة أكثر صلابة.. كيف ستكون سياسته المقبلة؟

مجدداً، سيقود بنيامين نتنياهو، الحكومة الإسرائيلية، في فترة ولاية خامسة تعد قياسية، مقارنة بالزعماء الإسرائيليين الذين سبقوه.

وأعلن حزب "الليكود" الذي يتزعمه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، فوزه في الانتخابات الإسرائيلية التي أجريت يوم 9 أبريل/نيسان، وذلك بعد تحصيل غالبية أصوات الناخبين، وإعلانه التفوق على حزب "أزرق أبيض" الذي كان أشد المنافسين لـ"الليكود" في حلبة الانتخابات الإسرائيلية.

الانتخابات الإسرائيلية تفرز جمهوراً أكثر تطرفاً ويمينية

ويرى مراقبون إسرائيليون، أن الانتخابات الإسرائيلية، كانت استفتاءً شعبياً على مسارين سياسيين يسيطران على الرؤية الإسرائيلية المستقبلية، مثلهما "حزب الليكود" اليميني بسياساته الصارمة وحزب "أزرق أبيض" اليساري الذي تزعمه بيني غانتس، ويروج لسياسة جديدة أقل تطرفاً.

واعتبر رئيس تحرير صحيفة "هآرتس"، ألوف بن، أن هذه الانتخابات كانت "استفتاء شعبياً على استمرار مراهنة الشعب على سياسة نتنياهو في رئاسة الحكومة الإسرائيلية".

وبحسب، البرنامج الانتخابي والرؤية السياسية مع الفلسطينيين التي كان يروج لها حزب "أزرق أبيض"، فإنه يدعو إلى خيار الانفصال عن الفلسطينيين وإقامة دولة فلسطينية، فيما ينتهج الليكود "سياسة متطرفة" ترفض فكرة إقامة دولة فلسطينية، ويشجع على ضم مزيداً من الأراضي لصالح إسرائيل.

ووفق ما يراه مراقبون فلسطينيون، فإن المجتمع الإسرائيلي، يتجه أكثر فأكثر نحو اليمينية والتطرف، فالانقلاب الذي حصل في الانتخابات، بعد أن أشارت النتائج الأولية إلى فوز حزب "أزرق أبيض"، ثم الإعلان عن فوز حزب "الليكود" بفارق كبير تجاوز الـ10 مقاعد برلمانية، يمثل إيمان الإسرائيليين بسياسة "الحزب اليميني" وتطلعاته المستقبلية.

إذ أن الليكود، يسير حالياً في مسار فرض السيادة الإسرائيلية على المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية الفلسطينية، ما يعني ضم الضفة الغربية للسيطرة الإسرائيلية، وذلك بعد أقل من شهر من اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بسيادة إسرائيل على الجولان السوري المحتل، في 25 آذار/مارس الماضي.

وكان هذا القرار، حسبما يرى الكاتب الإسرائيلي، أريئيل بولشتاين، في مقال له بصحيفة "إسرائيل اليوم"، أكبر ترويج انتخابي، قدم لنتنياهو، وقد كان عاملاً بارزاً في رفع شعبية نتنياهو لمستوى لم يعهد الحزب في تاريخه.

وأضاف بولشتاين: "إن سياسة المعسكر اليميني، أدت لاعتراف العالم بملكية الجولان بيد الإسرائيليين إلى الأبد، وقد فرضت حكومة الليكود القانون الإسرائيلي على الهضبة في 1981، وحكومة نتنياهو القادمة ستعمل على زيادة الاستيطان والوجود الإسرائيلي داخلها".

وأشار إلى أن الجمهور الإسرائيلي راقب حتى حين كان الليكود في المعارضة، وكيف كان يبدي رفضاً لكل محاولات رؤساء الحكومة السابقين إسحاق رابين وإيهود باراك بنقل الجولان إلى سوريا، وحين وصل بنيامين نتنياهو إلى الحكم، استطاع إقناع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بذلك.

وفي المقابل اليسار الإسرائيلي والذي يمثله حالياً الحزب الجديد "أزرق أبيض"، ينادي دائماً بضرورة عدم نقل المزيد من أراضي الفلسطينيين وأن ذلك سيتسبب بحلول كارثة على إسرائيل، ولكن مع مرور الوقت تبين العكس، فإن الإصرار على إبقاء الجولان بأيدي إسرائيل منع وقوع كارثة على إسرائيل، خاصة بعد التطورات الأخيرة في سوريا خلال السنوات السابقة.

وتابع: "أن النتيجة النهائية أن طريق الليكود يوصل إسرائيل إلى الأمن، ويحافظ على حدود آمنة، وفي النهاية إلى اعتراف دولي، في المقابل فإن التسهيلات التي ينفذها اليسار الإسرائيلي تأتي بنتائج عكسية، لذلك تمسك الجمهور بالحزب اليميني، فتنفيذ اتفاق أوسلو/عملية السلام 1993 والانسحاب أحادي الجانب من غزة 2005، وقد تضمن الانسحاب  من بعض الأراضي، لم يأت بالسلام والأمن، بل منحة العدو مزيداً من الفرص لتطوير قدراته العسكرية من الصواريخ والعمليات الانتحارية والأنفاق المسلحة، وفي المقابل إضعاف إسرائيل في الساحة الدولية".

ويعزو محللين آخرين، تصاعد قوة معسكر اليمين، إلى المنجزات الّتي حققها نتنياهو في بعض القضايا على مستوى السّياسة والاقتصاد، وهي القضايا ذاتها الّتي طغت على حملته الانتخابية وهي تحويل إسرائيل إلى قوة اقتصادية، لها علاقات مع مختلف دول العالم بما فيها دول عربية، ثمّ بناء علاقات مع 13 دولة عربية وإسلامية في السر والعلن، وعلاقاته القوية مع الولايات المتحدة وروسيا، وإعلان القدس عاصمةً لإسرائيل، وحصار إيران، بالإضافة إلى تثبيت قوة الرّدع في مواجهة حماس وغزة والحفاظ على أمن إسرائيل.

ويرى الكاتب الفلسطيني، سامي العلي، إن نتائج الانتخابات تعزز التحوّلات في المجتمع اليهودي الإسرائيلي، وانزياحه لأقصى اليمين المتطرف في السنوات الأخيرة وتنامي عدائه للفلسطينيين ورفضه لأيّ حلٍّ سياسيٍّ عادل، أو حتى تبني حلّ سياسي شامل ومقبول مع الفلسطينيين.

ويضيف خلال مقال كتبه حول الانتخابات الإسرائيلية: "يمكننا الاستنتاج في ضوء النتائج أنّ الانتخابات الإسرائيلية لم تحدِث تغييراتٍ وتبدّلات جدّيّة وجوهريّة على المشهد السياسي والحزبي، إذ بقي اليمين الصهيوني مسيطرًا، بل وتنامت قوّته وتعززت قوّة زعيمه، الّذي سيكون أول زعيم إسرائيلي يقضي أطول فترة في منصب رئيس الحكومة؛ كما لم تؤثّر على التوجهات والعقائد السياسية لدى الجمهور اليهودي عمومًا، أو على الناخب خصوصًا، والدليل حصول نتنياهو على ثقة أكثر من مليون ناخب، رغم قضايا الفساد التي كانت تلاحقه".

هل تتغير سياسية نتنياهو؟

وتشير المعطيات إلى أن السياسة التي ينتهجها نتنياهو سواء مع الفلسطينيين أو الجبهات الخارجية الأخرى، لن تتغير، إذ أن هذه السياسة هي من منحته تفويضاً جديداً أقوى من كل المرات الماضية، وأن ذلك سينعكس بشكل أكثر تطرفاً على سياسة نتنياهو.

ووفقاً لتقدير مختصين فلسطينيين بالشأن الإسرائيلي، إن نتنياهو  حظي بخيار وإمكانية تشكيل ائتلافٍ حكوميّ واسعٍ ومتطرف أكثر من سابقه، وذلك سيمنحه الدعم الكامل للمضي قدمًا في مشاريع الضم والتي يبدو أن الضفة الغربية أولها.

أما على مستوى تعامله مع غزة، فإنه سيحافظ على موقفه الحالي، مع زيادة احتمالية انتهاج تصرفات عسكرية أكثر تطرفاً ضد غزة، وإمكانية حدوث انقلاب في تفاهمات التهدئة مع غزة، بعد أن ضمن الهدوء في فترة الانتخابات.  

وسيستمر أيضاً، بذات الأسلوب السابق، مع حزب الله وإيران وسوريا، ويشير مراقبون إلى أن احتمالات تصعيد نتنياهو تعامله مع هذه الجبهات، ستزداد خلال الفترة المقبلة، وذلك بعد أن ضمن نفسه من جديد قائداً لإسرائيل .

(ع م)


إقرأ أيضاً