نايل الجوابرة: الاقتصاد التركي في أسوأ حالاته وتدخلات أردوغان هي بداية النهاية

أكد المحلل والخبير الاقتصادي الإماراتي نايل الجوابرة بأن الاقتصاد التركي يمر في أسوأ مرحلة له ويعتبر من أسوأ خمس اقتصادات في العالم وذلك بسبب سياسات أردوغان الخاطئة والذي قدم أغرب نظرية اقتصادية في العالم, وأشار إلى أن تدخلات أردوغان في المؤسسات الاقتصادية تحت عنوان "الإصلاحات" كانت بداية النهاية لها.

يعيش الاقتصاد التركي أسوأ أزماته في ظل تواصل انهيار العملة وتراجع النمو الاقتصادي وتواصل ارتفاع التضخم المالي إلى مستويات غير مسبوقة ما أدخل البلاد رسمياً في حالة ركود.

وأدى توتر علاقات حكومة أردوغان مع واشنطن والغرب بدءاً من قضية احتجاز القس الأميركي وصولاً إلى صفقة إس 400 والتنقيب عن النفط والغاز قبالة قبرص, بالإضافة إلى التدخل والهيمنة على المؤسسات الاقتصادية في البلاد إلى هذه الأزمات المتلاحقة.

ويرى مراقبون بأن تراجع الليرة أصبح خارج نطاق السيطرة، وأن تركيا مُقبلة على أيام اقتصادية أصعب في ظل السياسة الفاشلة لرجب أردوغان للخروج من الأزمة، إضافة إلى التوتر السياسي الذي تشهده البلاد, ولمحاولة فهم الوضع الاقتصادي التركي ومستقبله تحدث حول ذلك بإسهاب الخبير والمحلل الاقتصادي الإماراتي نايل الجوابرة لوكالة أنباء هاوار.

شرارة الأزمة الاقتصادية بدأت بالخلاف بين أنقرة وواشنطن

المحلل والخبير الاقتصادي من دبي بدأ حديثه حول بدء الأزمة الاقتصادية التركية وقال "في بدايتها كانت شرارتها الأزمة بين أنقرة وواشنطن، على خلفية احتجاز تركيا قساً أميركياً، وإعلان أنقرة أنها لن تلتزم بالعقوبات التي فرضتها واشنطن على صادرات النفط الإيراني، وانتهاك بعض البنوك التركية العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية على إيران، وآخراً وليس أخيراً سياسات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وتدخله في البنك المركزي، ورفض رفع معدل الفائدة لمواجهة التضخم، هي التي أوصلت الاقتصاد والعملة التركية إلى هذه الحالة".

تركيا استغلت جماعات مُخربة لبسط نفوذها على المنطقة

وحول تداعيات تدخل حكومة أردوغان في صراعات المنطقة أوضح الجوابرة "الانخراط التركي السلبي في أزمات الإقليم، وفي مقدمتها الأزمة السورية وملفاتها المعقدة، إضافة إلى تدخلاتها في شؤون دول الإقليم، هو ما أدى إلى تراجع مناعتها الإقليمية مع عدد معتبر من دول المنطقة".

وأضاف "تستغل تركيا هذه الجماعات لبسط نفوذها على المنطقة، وتوسيع مناطق تغلغلها وحضورها وتأثيرها، وهذه الأطراف تحتاج بعضها بعضاً لتعزيز نفوذها، وأن تركيا لا تستطيع أن تصبح صانع قرار سياسي في المنطقة بدون الدور الذي تلعبه هذه المُنظمات المخربة، واتساع نطاق الخلاف بين تركيا وشركائها الاقتصاديين، وفي الصدارة واشنطن بفعل تصاعد الخلاف بشأن صفقة إس 400، وإصرار تركيا على تنفيذها مع موسكو، وقد يؤدي التوتر الحالي إلى تقويض الثقة الدولية في الاقتصاد التركي، وربما تتزايد خسائره إذا ما نفّذ ترامب تعهداته بتشديد العقوبات على تركيا".

دعم قطر كان سياسياً فقط ولم يفد تركيا بشيء

وحاولت قطر أن تساعد تركيا في أزمتها الاقتصادية وفي هذا السياق يقول الخبير الاقتصادي "إلى الآن لم نلاحظ أي تحسن بالاقتصاد التركي ولا العملة على حد سواء، وهو كان فقط دعماً سياسياً أكثر من أنه دعم اقتصادي، لأن هنالك تناغم في المواقف السياسية بين البلدين في القضايا الإقليمية والدولية، وعند الإعلان تحسنت العملة التركية لفتره وجيزة جداً إلا أنها عادت إلى طبيعتها الصحيحة والمتوقعة من قبل الاقتصاد الفعلي وليس اللحظي".

المقاطعة الخليجية كانت إحدى العواصف التي ضربت الاقتصاد التركي

وحول دور المقاطعة الخليجية على الاقتصاد التركي يقول الجوابرة "بكل تأكيد تسهم السياحة الخليجية في انتعاش القطاع الأهم في تركيا وهو القطاع السياحي، وهي تعتبر أحد العواصف المتلاحقة بالاقتصاد التركي، لأن المواطن الخليجي لم يعد يشعر بالاطمئنان من القدوم سائحاً, والسبب أن الإعلام التركي بين حين وآخر يوجه انتقادات لا معنى لها ويحرّض بطريقة غير مباشرة على دول الخليج".

وأردف قائلاً "أظهرت مؤشرات صادرة عن وزارة السياحة التركية أن عدد السائحين تراجع بنسبة 8.12% خلال شهر مارس 2019، مقارنة بالشهر نفسه من عام 2018، وهي دلالة على أن القطاع السياحي في تدهور والذي يُعتبر الحصان الرابح للاقتصاد التركي الذي يوفر له أكثر من 32 مليار دولار سنوياً بحسب آخر إحصائية لعام 2018".

انتقاد أردوغان لاحتفاظ البنك المركزي على مستويات الفائدة المرتفعة تدخل سافر

وحول إجراءات أردوغان في تغيير المسؤولين الاقتصاديين يقول المحلل الاقتصادي "بكل تأكيد إقالة أردوغان لمحافظ البنك المركزي لن يكن الحل أو المعضلة في الاقتصاد التركي، وهذا تدخل سافر من قبل الرئيس في الصلاحيات التي منحها لنفسه، واعتمد الرئيس دائماً وأبداً على انتقاد البنك المركزي وبشكل متكرر بسبب إصرار البنك على الاحتفاظ بمستويات فائدة مرتفعة، وهي صدمة قوية للأسواق والمستثمرين, وإن عدم وجود أي استقلالية للبنك المركزي والشفافية المالية لها تأثير مباشر وسلبي على العملة التركية".

أردوغان صاحب أغرب النظريات الاقتصادية في العالم

ويوضح الخبير والمحلل الاقتصادي الإماراتي "قد كان يعتمد المحافظ القديم على منطق اقتصادي سليم في التعامل مع أسعار الفائدة وهو ما لا يريده أردوغان صاحب واحدة من أغرب النظريات الاقتصادية في العالم عن أن تخفيض أسعار الفائدة يؤدي إلى تراجع التضخم، لكن يبدو أن المصالح الشخصية والعائلية كانت أقوى رغم تخبط سياسات أردوغان وصهره البيرق وتسببهم بتفاقم الأزمة الاقتصادية للبلاد فكان رأس المحافظ هو الثمن".

ويتعمق المحلل والخبير الاقتصادي بشرح أسباب الانهيار الاقتصادي التركي قائلاً "دائماً ما نسمع من الرئيس التركي أنها مؤامرة سياسية ضد تركيا وهي تعتبر محاولات مستميتة لتبرير التراجع الحاد في سعر صرف الليرة أمام الدولار الأميركي، والذي يدل على الأزمة التي يعانيها الاقتصاد التركي، والهشاشة الهيكلية التي يتّسم بها، إلا أن الواقع يُشير إلى أن الأزمة الحالية ليست وليدة اللحظة، ولا يمكن أن تعود أسبابها إلى مجرد خلافات سياسية مع الولايات المتحدة الأميركية، لكنها واقعياً نتيجة لما اتبعته الإدارة التركية من توجهات، على المستويين السياسي والاقتصادي في السنوات الأخيرة".

خطوات أردوغان تحت عنوان الإصلاح هي بداية النهاية للاقتصاد التركي

ويستقرئ الجوابرة مستقبل الاقتصاد التركي وتأثيره على نظام الحكم قائلاً "يتجه الاقتصاد التركي لمرحلة الركود مع مخاطر الديون، وتشكل الديون المتعثرة تحدياً كبيراً لتركيا، فعلى الرغم من أن البنوك التركية قدّمت ما مجموعه 50 مليار دولار كتمويل ائتماني لهذا القطاع في السنوات الأخيرة، فإن نسبة الديون المُتعثرة لا تزال دائماً مثار جدل في ظل العجز عن تقديم حلول جذرية لها، وأن الاقتصاد التركي يمر في أسوأ مرحلة له ويعتبر واحداً من أسوأ خمس اقتصاديات في العالم من ناحية التضخم أو انخفاض العملة أو جذب الاستثمارات وحركة التجارة وصعود البطالة إلى 14% وهو الأعلى منذ 10 سنوات".

ويضيف "شهدنا تأثيره بشكل واضح وصريح من الناخب التركي وبالأخص في انتخابات العاصمة التركية والإعادة لها، والتي شهدت أسوأ انتكاسة للحزب منذ عقد ونصف، ومن ثم سارع الرئيس أردوغان للتعهد بإدخال إصلاحات جديدة للإسراع في إنعاش البلاد وهي بداية النهاية".

(ح)

ANHA


إقرأ أيضاً