ناجٍ من مجازر الأرمن: داعش هُزم على الأرض التي ارتكب عليها العثمانيون المجازر

أشار أحد أفراد عائلة مانوك الناجية من مذابح الدولة العثمانية إلى أن داعش ظهر لإعادة تطبيق مخططات عام 1915، ولكنه هُزم في المكان الذي ارتكبت فيه الإبادة الجماعية بحق الأرمن.

ارتكبت الدولة العثمانية إبّان الحرب العالمية الأولى وتحديداً بين عامي 1915 و1918 مذابح جماعية بحق الأرمن والإيزيديين والسريان في تركيا وكردستان. قُتل في تلك المذابح أكثر من مليون ونصف المليون من المكوّن الأرمني، بالإضافة إلى تهجير مئات الآلاف منهم من ديارهم قسراً. وفي كل عام يستذكر الأرمن هذه المجازر في الـ24 من نيسان الذي يعتبرونه يوم مجزرة الأرمن.

من الناجين من مذابح العثمانيين عائلة مانوك. تحدث لوكالتنا عن المجزرة أحد أفراد هذه العائلة غرابت مانوك، 64 عاماً، ويعمل منذ بداية ثورة روج آفا في المكتب التنفيذي بقسم البيئة في بلدية الشعب في مدينة قامشلو.

هاجرت عائلة مانوك عام 1940 من ناحية ساسون التابعة لمدينة إيله في باكور كردستان إلى روج آفا واستقرت في قرية جوخا التابعة لقامشلو.

قُتل قرابة 260 شخصاً من عائلة مانوك في مذابح الدولة العثمانية، ومن وقع في يد العثمانيين أُجبر على تغيير دينه واعتناق الإسلام. وحول سياسات العثمانيين قال غرابت مانوك: " كان جدي يبلغ 11 عاماً عندما ذهب إلى آمد وتوجه من هناك إلى روج آفا. ولدتُ في مدينة قامشلو وكانت جدتي تخبرني بالأحداث التي جرت مع الأرمن، وحسب ما روته لي فقد تم إجبار 3 من أعمام والدي على اعتناق الإسلام وتم تغيير أسمائهم. السياسات العنصرية للدولة العثمانية كانت السبب وراء قتل الملايين من الكرد والأرمن والإيزيديين والسريان".

"تركيا ورثت السياسة العنصرية من الدولة العثمانية"

أشار مانوك إلى أن الدولة التركية، وريثة الدولة العثمانية، تواصل تطبيق سياسات العثمانيين العنصرية على كافة المكونات وتابع بالقول: " تغض دول العالم النظر عن انتهاكات الدولة التركية والمجازر التي تقوم بها بشكل يومي وقتلها للأبرياء، وكل ذلك وسط صمت دولي، لم تحرك أي من دول العالم ساكناً إلى الآن لأنها لا تهتم إلا بمصالحها.

 لجأ الكثير من أبناء الشعب الأرمني الناجين من المجازر إلى روج آفا، ولكنهم لم يسلموا هنا أيضاً من مجازر العثمانيين حيث ارتكبت الدولة العثمانية مجزرة بحق الأرمن في منطقة الجزيرة بروج آفا. ففي بلدة مركدة الواقعة على بعد 90 كم جنوب مدينة الحسكة، ارتكب العثمانيون مجزرة بحق المكوّن الأرمني عام 1915 وبحسب المعلومات التي تم الحصول عليها قُتل في تلك المجزرة قرابة 600 أرمني. جبل مركدة شاهد على المجزرة، حيث توجد فيه العديد من قبور الأرمن لذلك أُطلق عليه اسم الرقود. تعد هذه المجزرة المرحلة الأخيرة من مراحل التهجير والقتل التي تمت عام 1915. وفي شهر نيسان من كل عام يقوم الأرمن بزيارة دير مركدة بدير الزور.

"داعش هُزم على الأرض التي ارتكب عليها العثمانيون المجازر"

لفت مانوك إلى أن مرتزقة داعش هُزموا على الأرض التي ارتكبت فيها المجازر بحق الأرمن وقال:" في مركدة هناك حوالي 11 كهفاً يحوي عظام ورفات الأرمن. داعش ارتكب المجازر بحق الإيزيديين في الأمكنة نفسها التي ارتكب فيها العثمانيون المجازر بحق الأرمن وهُزم هناك على يد قوات سوريا الديمقراطية وشعوب المنطقة المتعايشة مع بعضها. نتوجّه بالشكر لهم لأنهم سدّوا الطريق أمام ارتكاب مجازر جديدة، لأن الدولة التركية ومرتزقة داعش يتبعون أسلوب المجازر التي ارتكبها العثمانيون".

" ظهور داعش استمرار لمخططات عامي 1914 -1915 "

بيّن مانوك أن ظهور داعش كان استمراراً لمخططات عامي 1914 -1915 وقال:" مع تأسيس تنظيم داعش ظهرت وحشية الدولة التركية، فقد تم تأسيس داعش لمواصلة المجازر بحق الشعوب. تركيا أنشأت داعش أمام أنظار العالم كافة".

" مناطقنا متعددة الألوان"

نعيش في شمال وشرق سوريا بأخوة، فشمال وشرق سوريا يشبه حديقة تنمو فيها مختلف أنواع الأزهار. أولادي يجيدون التكلم بالكردية والأرمنية والعربية والسريانية، لأننا نعيش حياة تشاركية مع جميع المكونات. هنا يوجد مكان لكافة الأديان واللغات والمدارس الخاصة بكل مكوّن، والدولة التركية المحتلة تستهدف أمننا واستقرارنا".

(م م)

ANHA


إقرأ أيضاً