نابغة.. الفدائية التي رفضت الاستسلام

تاريخ الثورات الكردستانية مليء بالمناضلين والثوريين الذين بقيت أسمائهم محفورة في صفحات التاريخ وخالدة في ذاكرة الشعوب، من هؤلاء كانت نابغة خالد(آرجين سلافا) ابنة الخابور وشهيدة تل تمر، نتحدث عن قصتها اليوم.

ولدت المقاتلة نابغة خالد الاسم الحركي آرجين سلافا عام 1995، وعاشت في كنف عائلة متوسطة الحال تعرفت على حركة التحرر الكردستانية في أعوام التسعينات، وتميزت بجرأتها وحركتها النشطة ضمن العائلة والجوار.

درست حتى المرحلة الإعدادية لتتخلى عن الدراسة في سبيل مساعدة عائلتها في تسيير الأمور المنزلية.

عملت نابغة منذ ريعان شبابها مع والدها في رعاية الماشية وصيد السمك على نهر الخابور، مواقف الحياة الصعبة علمتها الكثير، عملت في كثير من الأحيان كسائقة سيارة لتساعد الجوار والعائلة في نقل المستلزمات لتلبية الاحتياجات اليومية.

كانت تتعلم اللغة الكردية سراً وتعلّم من حولها، وتجلب بعض المنشورات العائدة للحركة الكردية سراً وتقرأها في المنزل.

ومع انطلاق شرارة ثورة روج آفا وتحرر المناطق في شمال البلاد واحدة تلو الأخرى من النظام السوري عام 2012، وتشكيل وحدات حماية الشعب ثم وحدات حماية المرأة في العام التالي وبناء مؤسسات مدنية وإدارية وأمنية لتنظيم المنطقة وحمايتها، تقرر نابغة الانضمام إلى صفوف الثورة.

انضمت المقاتلة إلى صفوف قوات الحماية، وأسمت نفسها آرجين سلافا كاسم حركي، وبدأت مع رفاق دربها إلى جانب أهالي المنطقة في حماية أحياء مدينتها.

يقول والدها خالد أنها جاءت إليه عندما كانت المناطق في شمال سوريا تتحرر واحدة تلو الأخرى، وطلبت منه أن يسمح لها بالانضمام إلى الثورة لأن ذلك هو الطريق الذي ترى فيه حريتها وكرامتها.

لم يمانع الوالد، إذ يقول أنه افتخر بقرارها وأعطاها الضوء الأخضر لتفعل ما تريد.

يقول رفيق دربها زاغروس أن "آرجين علّمت العشرات من المقاتلين خلال الثورة، وشخصيتها الحرة وتعلقها بروح الثورة جعلت منها ثورية تعرف كيف تُنظّم من حولها وتُعرّفهم من خلال التدريب على الحقائق التي أخفتها النُظُم السلطوية عنهم".

مروان انكيزك من أحد الذين بدأوا أولى خطواتهم مع آرجين في الثورة، يقول عنها: "لم تكن تقف لحظة في تدريب المقاتلين، وتضم العشرات إلى قوات الحماية التي رأت فيها أنها طريق  الكرامة والشرف، ودرّبت من حولها أن القيادة هي أن تكون مستعداً لكل المصاعب، وتكون الطليعي في التنظيم والتدريب والانضباط".

تعرّضت مناطق شمال سوريا من التي تحررت بعد ثورة الـ19 من تموز لهجمات من جهات عدة كان أولهم مرتزقة الجيش الحر وجبهة النصرة ثم داعش.

تلك الهجمات كانت تستهدف وجود شعب المنطقة، لكن أبناء المنطقة وقفوا بوجهها، عملت آرجين مع رفاقها على حماية المنطقة وشعبها من الهجمات التي استهدفت مناطق عدة وكانت تل تمر مسرحاً لهجمات المرتزقة عام 2013.

في الـ 17 من تشرين الأول عام 2013، شنّ مرتزقة جبهة النصرة هجوماً على قرية خريطة التابعة لمدينة تل تمر، وعملوا على محاصرة عدد من مقاتلي وحدات حماية الشعب والمرأة، تتوجه مجموعة المقاتلة آرجين إلى جبهة القتال لحماية وإنقاذ رفاق دربهم، لم يستسلموا وحاربوا حتى الرمق الأخير، وكانت آرجين من اللواتي نفّذن عملية فدائية في تلك المعركة دفاعاً عن أصدقائها يوم الـ20 من تشرين الأول عام 2013، بعد أيام على استمرار المعركة.

كانت تلك هي المعركة الأخيرة لها لكنها لم تكن الأولى، إذ سبق لآرجين أن شاركت في معارك وحملات في تل كوجر واليوسفية وتل علو وسريه كانيه والحسكة ثم مسقط رأسها تل تمر التي كانت ساحة آخر معركة لها.

(ج)

ANHA


إقرأ أيضاً