مَنْ مِنَ المسؤولين الاتراك لم يكذب بعد؟

كلما مضى يوم واقتربت الانتخابات المحلية في تركيا، يصدر مسؤولو الأتراك تصريحات لا تمت للواقع بصلة، آخرها تصريحات وزارة الدفاع التركية، والتي ادعت فيها أن جيش الاحتلال التركي هو الوحيد الذي خاض حرباً مباشرة مع مرتزقة داعش، رغم صدور المئات من الوثائق التي ظهرت وأثبتت مدى العلاقة الوطيدة بين تركيا وداعش.

تركيا التي تحولت من دولة علمانية إلى دولة قوموية بحتة نتيجة السياسات الخاطئة التي اتبعها حزب العدالة والتنمية الحاكم برئاسة أدروغان، بدأت تنهار يوماً بعد يوم، وبات الاقتصاد التركي في أدنى مستوياته، إلا أنها تحاول وعبر تصريحات مسؤوليها تحريف الواقع وشد انتباه المجتمع التركي الذي يعاني الآن من أزمة اقتصادية وسياسية حقيقية إلى الخارج.

فمنذ عام 2016 وبعد التعديل الذي أحدثه أردوغان على الدستور التركي وتحويل كافة الصلاحيات في تركيا إلى يد الرئيس التركي، مارس أردوغان كافة أساليب القمع والاضطهاد بحق الشعب الكردي ومعارضيه وحتى الساسة والصحفيين إذ امتلأت السجون التركية الآن بعشرات الآلاف من الساسة والنشطاء السياسيين والحقوقيين والصحفيين.

عدا عن ذلك تقوم السلطات التركية بحذف أي مقال أو مدونة على الإنترنت. وفي تقرير نشره مركز ستوكهولم للحريات، ذكر أن عدد المقالات التي حذفتها السلطات التركية من الإنترنت وصل إلى 2950 في سنة 2018 وحدها.

ونوه التقرير إلى الوضع المقلق لحرية الصحافة في تركيا، وأورد أن تركيا حلت في المركز الـ157 بين 180 دولة في تقرير لمنظمة "مراسلون بلاد حدود".

الآن تركيا مقبلة على الانتخابات المحلية (البلديات) وهناك معلومات تشير إلى أن حزب العدالة والتنمية لن يتمكن من السيطرة على عدّة بلديات في المدن الكبرى كأنقرة وإسطنبول.

ويرى المحللون السياسيون المعنيون بالشؤون التركية بأن حزب العدالة والتنمية يعاني من انكسار وتخبط سياسي، والدليل على ذلك التصريحات  غير الواقعية للمسؤولين الاتراك، وآخرها بيان وزارة الدفاع التركية الذي نشر في 23 آذار، يوم إعلان قوات سوريا الديمقراطية الانتصار على مرتزقة داعش ودحره في جغرافية شمال وشرق سوريا. حيث ادعت وزارة الدفاع التركية بأن الجيش التركي هو الجيش الوحيد الذي خاض قتالاً مباشراً ضد مرتزقة داعش!.

ولفّقت الوزارة بأن جيش الاحتلال التركي أطلق عملية "درع الفرات" في 24 أغسطس/ آب من عام 2016 بهدف تحقيق أمن حدودها، ومنع خطر وهجمات تنظيم "داعش" الإرهابية، بالرغم من صدور المئات من الوثائق التي تثبت العلاقات الوطيدة بين تركيا وداعش، وفتح الحدود والمعابر الحدودية بين تركيا وسوريا أثناء سيطرة داعش على الشريط الحدودي، وهذا ما هذر به من يسمى بسفير داعش في تركيا أبو منصور المغربي في لقاء مطول مع موقع "Homeland Security Today" والذي كان ينسق بين مرتزقة داعش ومسؤولي الحكومة والاستخبارات التركية. كما أثبتت الفيديوهات والصور التي نشرتها وكالة الأناضول الناطقة باسم الحكومة التركية بأن عملية "درع الفرات" كانت عبارة عن مسرحية، وجرت عملية استلام وتسليم بين جيش الاحتلال التركي ومرتزقة داعش في جرابلس.

وفي تقرير نشره موقع سكاي نيوز بعنوان "5 أكاذيب تركية.. تخبط سياسي أم مناورة مصالح؟"، لفت الانتباه إلى عدّة نقاط وهي إعلان وزير الدفاع خلوصي أكار منتصف شهر آذار/ مارس الجاري، أن أنقرة ستتسلم مقاتلات إف 35 الأميركية في نوفمبر المقبل، مؤكدا أن الإجراءات تسير بشكل طبيعي. إلا أن النفي الأميركي لتصريحات أكار لم يتأخر، إذ أكد مسؤولون أميركيون، الخميس 22 آذار، أن واشنطن ستوقف تحضيرات تسليم طائراتها المقاتلة إلى أنقرة، بسبب حرص تركيا على شراء نظام الدفاع الصاروخي إس-400 الروسي في الوقت ذاته.

أما الكذبة الثانية فكانت، حين أعلن وزير الداخلية التركي سليمان صويلو، أن بلاده بدأت عملية مشتركة مع إيران على الحدود الشرقية، استهدفت حزب العمال الكردستاني، في 18 آذار/ مارس، وكذبت إيران الرواية التركية وأكدت أن "الجيش التركي نفذ العملية ضد حزب العمال الكردستاني، لكن القوات المسلحة الإيرانية لم تكن جزءا من هذه العملية".

أما التصريح الاغرب خلال الشهر الحالي، كان تصريحات الرئيس التركي أردوغان أثناء لقاءه مع احدى القنوات التركية بصدد الانتخابات المحلية، حيث يسرد أردوغان رواية يدعي أنها حدثت معه يوم انقلاب 15 آب 2016، ويقول أردوغان: "وصلت إلى مقاطعة دالمان في ولاية موغلا وفوجئت أن المتمردين جاءوا إليها قبلنا، بحثوا عني داخل الطائرة التي كنت استقلها، لكن حدث شيء غريب جداً، دخلوا الطائرة ثم خرجوا منها، وكأن لا حد بداخلها رغم أنني كنت في الطائرة، حدث معي مثلما حدث مع الرسول الكريم وأبو بكر الصديق في غار حراء، ويكمل جاءوا مرة أخرى لكي يتأكدون بأن جيدا ولكن لم يروني رغم أنني كنت خلفهم".

وبالنظر إلى تصريحات المسؤولين الاتراك في الآونة الأخير، نلاحظ جلياً مدى التخبط السياسي الذي يعانيه ارودغان وحزبه، نتيجة السياسات الخاطئة التي اتبعها، من اجل فرض سلطته وهيمنته على تركيا، واللعب بعواطف ومشاعر الشعب التركي، عبر الخطابات التي لا تمت للواقع بصلة.


إقرأ أيضاً