موقع استخباراتي سويدي يكشف عن أدلة استخدام داعش لتركيا لنقل أموالها

نشر موقع نورديك مونيتور السويدي المتخصص في الشؤون العسكرية والاستخباراتية، تحقيقاً مطولاً أشار فيه أنه يوماً بعد آخر يتم الكشف عن علاقة داعش بالدولة التركية التي وجدت في التنظيم الإرهابي شريكاً باستطاعتها الاعتماد عليه.

بحسب الموقع وفرت تركيا لداعش، بيئة متساهلة لنقل الأموال بحسب دليل جديد كشفه مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية (OFAC)، الذي تحدث عن اعتماد داعش في نقل الأموال حول العالم على شبكة تنشط في تركيا، استخدمها الرئيس العراقي المخلوع، صدام حسين في السابق لتجاوز العقوبات.

ووفق بيان صحفي صادر عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في 16 أبريل الجاري، هناك سبعة أفراد أداروا تحويلات مالية وصلت في النهاية إلى داعش عبر شبكة (الراوي) المالية التي أسسها عراقيون، بينهم المدعو مشتاق طالب زغير الراوي، زعيم الشبكة الذي يمتلك علاقات تجارية في تركيا والعراق وسوريا والسودان، وأُدرج اسمه بقائمة المساعدة في رعاية أو توفير الدعم المالي أو التكنولوجي، أو التسهيلات المالية أو غيرها من الخدمات لداعش.

ويذكر التحقيق أن مشتاق يدير شبكة الراوي المالية بمساعدة العديد من أفراد أسرته، بما في ذلك ابنه مهند، وإخوانه عمر ووليد، وآخرين، بمن فيهم عبد الرحمن الراوي.

وبداية من نوفمبر 2017، أشرف مشتاق على التحويلات المالية لداعش باستخدام (الحوالة) -نظام أو وكالة لتحويل الأموال- في جميع أنحاء العراق وتركيا، حيث يمتلك مشتاق ما لا يقل عن ثلاثة شركات QiCard في مقاطعتي القائم والرمادي في العراق إضافة إلى مقاطعة سامسون التركية.

وبمعاونة أحد أفراد أسرته كان مشتاق يدير عمليات الحوالة من شركة "الأرض الجديدة للصرافة" في مقاطعة سامسون بشمال غرب تركيا، واستخدم نظام معاشات الحكومة العراقية لغسيل الأموال لصالح داعش، بدءًا من مايو 2018.

وفي أكتوبر من العام نفسه انتقل مشتاق إلى بلجيكا لإدارة شبكة مالية قيل أنها استخدمت العديد من المؤسسات التجارية العراقية، والحوالات في العراق وتركيا، بمساعدة أفراد مجهولي الهوية، وجمعية خيرية غير معروفة في الضفة الغربية؛ لتوليد الأموال وغسلها ونقلها إلى العراق وسوريا باسم داعش.

وتم الحصول على هذه الأدلة في الشهر التالي عندما قام مستشارو التحالف المناهض لداعش بقيادة الولايات المتحدة بمداهمة الشريك المحلي لمجمع مشتاق والاستيلاء على السجلات المالية التي كشفت أن لديه تعاملات تجارية مع داعش.

ويشير التقرير إلى أن شبكة الراوي مؤسسة مالية ساعدت نظام صدام حسين على تجنب العقوبات في التسعينيات، واستخدمت أساليب متطورة لتحويل الأموال بما في ذلك مكاتب الصرافة وأنظمة الحوالة.

وفي السنوات الأخيرة، ساعدت شبكته داعش في نقل الأموال إلى جميع أنحاء العالم من خلال استخدام تقنيات غسل الأموال.

نائب قائد إدارة النفط في داعش، قام بشكل منتظم، بتحويل ما بين 300 ألف إلى 400 ألف دولار إلى عمر طالب زغير الراوي، والذي حدده مكتب المراقبة أيضًا، لشراء وبيع الذهب وتحويل العائدات نقدًا إلى داعش، وفقًا لبيان وزارة الخزانة الأمريكية.

ومرتزقة داعش في محافظة إدلب السورية كانوا يتلقون رواتبهم من مسؤول مالي قام بإرسال كشوف الرواتب إلى الشركات التي يملكها مشتاق وفرد آخر في محافظة دير الزور بسوريا.

وعمر طالب زغير الراوي وعبد الرحمن علي حسين الأحمد الراوي تم اختيارهما لإدارة الشؤون المالية لما يسمى بمقاطعة الفرات التابعة لداعش بعد مقتل فواز محمد جبير الراوي في غارة جوية في سورية شنتها قوات التحالف في 2017.

وعمر وعبد الرحمن ومشتاق شركاء تجاريين لفواز، فيما كشفت السجلات المالية المرتبطة بمشتاق عن وجود تحويلات مالية مباشرة لدعم قادة محافظات داعش من خلال شركة "الأرض الجديدة للصرافة"، حيث قام عمر وعبد الرحمن بتحويل الأموال إلى العراق لشراء مركبات لمرتزقة داعش.

وأوائل سبتمبر 2017، كان عمر قائدًا في تسهيل تمويل داعش وتلقى المال والذهب، وقام بتحويل الأموال في جميع أنحاء العراق وإجراء المعاملات من وإلى تركيا، ويدير أعمالاً تجارية في القائم والرمادي وهيت وبغداد في العراق، والبو كمال في سوريا وفي تركيا أيضاً.

وفي القائم، كان عمر يدير صرف العملات وتمرير مبالغ كبيرة، وينقل الأموال إلى داعش في الرمادي العراقية، والمالك المشارك لصرف العملات الذي استخدمته داعش لإجراء عدد كبير من التحويلات المالية في محافظة الأنبار، ويمتلك  مكاتب حوالة يستخدمها داعش، ويتم تشغيلها بالشراكة مع أعضاء شبكة الراوي الآخرين.

ومكتب المراقبة أدرج وليد طالب زغير الراوي على قائمة المتورطين في تقديم الدعم المالي أو المادي أو التكنولوجي أو غير ذلك من الخدمات إلى مشتاق.

وقام مشتاق بتحويل أموال لداعش من القائم العراقية، وسامسون التركية، في حين كان شقيقه وليد العقل المدبر وراء العملية المالية. خدمة مكافحة الإرهاب في العراق (CTS) قامت في 9 أكتوبر 2018، باعتقال وليد بناءً على أمر قضائي لتعطيل شبكة داعش المالية.

وفي مجال تبادل العملات بدأ مشتاق ووليد نشاطهما بعد فُرض عقوبات على صادرات النفط العراقية في التسعينيات.

وليد جمع أموالاً من العديد من الأقارب والزملاء، الذين كانوا يستثمرون في مؤسساته المختلفة، بما في ذلك عقود مع الحكومة العراقية، حيث مُنح هؤلاء الأفراد معدل عائد معين أو فائدة على استثماراتهم.

900 ألف دولار هي قيمة المبلغ الذي استثمره مشتاق مع وليد، إضافة إلى تحويل أموال إلى متجرين للذهب، فيما تولى وليد عملية نقل الأموال ثلاث مرات تقريبًا في شهريًا، وبلغ مجموعها 100 ألف دولار، حيث بدأ في إرسالها إلى محلات الذهب لمدة عام تقريبًا قبل احتجازه في 9 أكتوبر 2018.

3.9 مليون دولار أرسلها وليد كمعاملات مالية إلى كيانات في العراق من أوائل ديسمبر 2017 حتى أوائل يوليو 2018. إضافة إلى إيداع  700 ألف دولار على الأقل في حسابات مشتاق اعتبارًا من فبراير 2018.

وعملية التحويلات تولاها وليد من وإلى البورصة نيابة عن عمر  الذي كان يستثمر في أعمال غير محددة.

نشاط مشتاق المالي يشمل دورة من المعاملات النقدية تضم ابنه مهند وثلاثة من الوسطاء الماليين الآخرين. عندما أجرى معاملات مع إحدى شركات الصرافة نقل الأموال من تركيا إلى مهند، الذي نقلها بدوره إلى شركة الصرافة، والتي حوّلتها  إلى بورصة ذهب كانت تتعامل مع بائع مُحدد.

وفي سبتمبر 2017، انتقل مهند من بغداد إلى سامسون في تركيا للعمل مع مشتاق، فيما أُدرج عبد الرحمن علي حسين الأحمد الراوي على قائمة المتورطين في تقديم الدعم المالي أو المادي أو التكنولوجي لدعم داعش.

شراكة سرية

في سبتمبر 2018، أقام المواطن السوري عبد الرحمن المقيم في تركيا، وشركة الحوالة السورية، شراكة سرية مع شقيقين عراقيين في سوريا لتسهيل التحويلات المالية إلى داعش.

وفي أواخر 2017، كان تاجر مقيم في تركيا، أحد الوسطاء الماليين الأساسيين لـداعش في سوريا، يحافظ على شراكة تجارية مع عبد الرحمن، الذي وفر لداعش تسهيلات مالية كبيرة من وإلى سورية، وأصدر تعليمات إلى مرتزقة داعش الذين يسعون لنقل مبالغ كبيرة من سورية لإيداع الأموال.

ولدى عبد الرحمن سيولة بالعملات الصعبة وصلت إلى عدة ملايين من الدولارات في سورية، شغل منصب المدير المالي العام لداعش، وقبل انتقاله إلى تركيا، سافر إلى جميع أنحاء سوريا نيابة عن داعش حتى أواخر أكتوبر 2017.

عبد الرحمن استمر في إجراء معاملات مالية نيابة عن داعش. اعتبارًا من منتصف نوفمبر من العام نفسه، ليبدأ شراكة وثيقة مع تاجر مجهول الهوية لنقل مبالغ كبيرة من المال نيابة عن داعش، فيما كان يملك تأثيرا كبيرا على داعش لدرجة أنه كان قادراً على تغيير عقوبة الإعدام إلى سجن قصيرة.

واختير عبد الرحمن وشريكه في العمل وابن عمه عمر لإدارة الشؤون المالية لداعش بعد وفاة فواز الراوي أواخر العام 2017. ودخل عبد الرحمن في علاقة تجارية سرية مع شخص مقيم في تركيا متخصص في إجراء تحويلات كبيرة من شركة الحوالة، بما فيها الأموال المُخصصة للتنظيم الإرهابي، حيث سهّل هذا الشخص تحويل مبلغ 25 ألف دولار إلى عبد الرحمن.

ومكتب المراقبة وضع محمد عبد القادر متني عساف الراوي ضمن المتورطين في توفير الدعم المالي أو المادي أو التكنولوجي أو غير ذلك من الخدمات لدعم داعش، بعد أن قام بتحويل أموال مشتاق إلى متجرين للذهب، ونقل حوالي 100 ألف دولار شهريًا لهذه المعاملات.

وأعضاء شبكة الراوي قاموا بتسجيل العديد من الشركات لدى الحكومة العراقية من أجل الحصول على آلات QiCard، وهي نظام مخصص لآلات الدفع الإلكترونية تستخدمها الحكومة لصرف مدفوعات لموظفيها والمتقاعدين، من أجل استخدامها في عمليات غسيل الأموال لصالح داعش داخل وخارج العراق، فيما استخدمت شبكة الراوي الأموال التي قدمتها داعش لشراء وترخيص ما لا يقل عن خمس آلات QiCard.

والميسر المالي لداعش في العراق، وليد الراوي، استخدم  محمد لإجراء تحويل مالي بقيمة 40 ألف دولار إلى ميسر داعش المالي في تركيا، في فبراير 2017. في 2016، كان مرتزقة داعش يستخدمون محمد وشركته لتحويل الأموال إلى بلدان مختلفة في الشرق الأوسط وأوروبا عبر شركة "الأرض الجديدة للصرافة".

"الأرض الجديدة" بمثابة صرافة يستخدمها مرتزقة داعش في العراق وتقوم عن عمد بتحويل الأموال لصالح داعش وتسليم الأموال إلى جميع محافظات العراق.

وأحد مرتزقة داعش قام بجمع تحويلات أكثر من مليون دولار نيابةً عن داعش في فرع من أفرع شركة "الأرض الجديدة" في العراق.

مرتزق آخر من داعش جمع تحويلات بمئات الآلاف من الدولارات من الأرض الجديدة في محافظة الأنبار بالعراق، فيما تم تخصيص المبلغ كدعم مالي للتوزيع لأفراد داعش. بأكتوبر 2018، قام مشتاق بتسهيل التحويلات المالية بين "الأرض الجديدة" في سامسون وشركة الحوالات في العراق، فيما ورد اسم حليمة عدنان علي في قائمة من يقدمون الدعم لداعش.

حليمة لعبت دورًا أساسيًا في شبكة التسهيل المالي لداعش، والتي تشمل أوروبا والشرق الأوسط والأمريكيتين وشرق إفريقيا. عملت مع وليد أحمد زين - الذي أدانته وزارة الخزانة – في إجراء معاملات مالية.

بين عام 2017 وأوائل عام 2018، تلقت حليمة مبالغ مالية كبيرة من جميع أنحاء العالم، معظمها من أنظمة الحوالة، التي كانت تحيلها إلى مرتزقة داعش في سوريا وليبيا ووسط إفريقيا. كما كانت قناة لتمرير التعليمات والأموال والحسابات إلى وليد.

قبل انضمامها إلى داعش عملت حليمة مع حركة الشباب في التجنيد، للسفر من شرق إفريقيا إلى سوريا ومناطق أخرى تدعم داعش في أغسطس 2014، لكنها تُركت هناك عندما ألقي القبض عليها بسبب أنشطتها لدعم "الشباب".

 أحد أفراد عائلة وليد عمل في سوريا، عبر قنوات بالوكالة، على توفير الأموال لتأمين الإفراج عن حليمة من السجن بضمان، لتبدأ فيما بعد العمل معه  لدعم داعش، فيما تم القبض على حليمة مرة أخرى من قبل أجهزة الأمن الكينية في يوليو 2018.

(م ش)


إقرأ أيضاً