مهلة سوتشي تنتهي وتركيا لم تنفذ مهامها

الباحثة والكاتبة التركية حميدة يغيت أشارت إلى أن حملة إدلب قريبة، وأنه لن يتم إشراك تركيا فيها، وقالت "في الحقيقة تنتهي مهلة سوتشي، ونهائي إدلب، ومرحلتها أوشكت على النهاية، وما يتضح هو أن تركيا لم تنفذ المهام الموكلة لها ضمن هذه الاتفاقية".

مرادا كندا/مركز الأخبار

في الـ 14 من شباط الجاري ستجتمع روسيا وتركيا وإيران في مدينة سوتشي الروسية، وسيحضر الاجتماع كل من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس الإيراني حسن روحاني، وكان آخر اجتماع ضم الرؤساء الثلاثة قد عقد بتاريخ الـ 7 من أيلول عام 2018 في العاصمة الإيرانية طهران، وكان الإرهاب محور النقاش بين بوتين وأردوغان.

وبحسب المعلومات فإنه خلال الاجتماع الذي دعا إليه بوتين ستتم مناقشة المستجدات الأخيرة في سوريا، والوضع في إدلب، وقرار أمريكا بسحب قواتها من سوريا.

وحول هذا الاجتماع المزمع عقده، وما سينجم عنه، أجرت وكالتنا لقاء مع الباحثة والكاتبة التركية حميدة يغيت.

'سيتم النقاش على خارطة الطريق'  

حميدة يغيت أشارت إلى أنه خلال الاجتماع الذي جمع بين أردوغان وبوتين في الـ 23 من كانون الثاني الماضي في العاصمة الروسية موسكو، تم تحديد موعد الاجتماع المزمع عقده في سوتشي، وقالت "الاجتماع الذي عقد بين بوتين وأردوغان عقب قرار أمريكا بسحب قواتها من سوريا، حقيقة كان بهدف عقد قمة من أجل تنسيق مرحلة السلام بعد سحب امريكا لقواتها من سوريا، وعليه تم اتخاذ قرار عقد هذه القمة في الـ 14 من شباط، ومن أهم المواضيع التي سيتم طرحها ومناقشتها هي مرحلة السلام في سوريا، والموضوع الآخر الذي ستتم مناقشته هو حملة إدلب، بالإضافة إلى ملء الفراغ الذي سيشكله انسحاب أمريكا من منبج وسوريا بشكل عام".

حميدة يغيت نوهت بأن التحليلات التي تتم خلال الأيام الأخيرة تشير إلى أنه ستتم مناقشة اتفاق إدلب والذي انتهت مهلته، وأن تركيا لم تنفذ المهام الموكلة لها حول هذه الاتفاقية، وأردفت بالقول "ستتم مساءلة تركيا، حول موقف أنقرة من التنظيمات التي تصنفها دمشق كتنظيمات إرهابية، كما سيتم وضع خارطة طريق، كما سيتم مناقشة تهديدات تركيا لشمال سوريا، ومن الممكن طرح مشاريع تريح تركيا".

'تركيا لم تنفذ وعودها حول إدلب'

حميدة يغيت أوضحت بأنه منذ أن دخلت روسيا إلى سوريا في عام 2015، وموسكو هي التي التدير المنطقة، وقالت في هذا السياق "قمم استانة وسوتشي بدأت بعد أن اتجهت تركيا نحو روسيا، واليوم يقترب موعد اتفاق سوتشي من نهايته، ويتضح بأن تركيا لم تقم بالمهام الموكلة لها خلال هذا الاتفاق، كما أن القرارات والوعود التي أبرمت حول تحجيم التناقضات في إدلب، والمناطق منزوعة السلاح، والتنظيمات الجهادية لم ينفذ منها شيء، بل على العكس، فقد تمكنت النصرة التي هي ضمن قائمة المنظمات الإرهابية في المجتمع الدولي من توسيع نطاق سيطرتها، ولهذا لم يبقَ أي دور لقرارات سوتشي الآن".

'نهائي سوتشي واستمرار استانة'

حميدة نوهت بأن تركيا تحاول إخفاء ما يحدث في إدلب، والتحضيرات لحملة في تلك المنطقة، من خلال حديثها حول شمال وشرق سوريا، وأكملت بالقول "بالرغم من أن تركيا ترى الكرد في شمال وشرق سوريا كـ (إرهابيين)، إلا أن موسكو ودمشق لا توافقها الرأي ولا تنظر إلى الكرد على أنهم إرهابيين، وفي هذه المرحلة سيحاول بوتين أن يعمل مع إيران، لجعل مسألة الكرد قضية داخلية سورية، يتم النقاش عليها بين دمشق والكرد، وبهذا الشكل سيتم تنظيم القمم الثلاث والثانية في هذه الفترة، ونهائي سوتشي آت، ولكن بسبب الوضع الذي تعيشه المنطقة، ولوضع خطة جديدة من أجل سوريا، ستستمر استانة".

سوتشي واستانا أخذا دور جنيف منه

حميدة يغيت أشارت إلى أنه في بداية الأزمة السورية أي عام 2011، عقدت العديد من الاجتماعات بصدد الأزمة السورية، وأَضافت "حتى الآن تم عقد العديد من القمم باسم "أصدقاء سوريا" ما عدا دمشق. عقد اجتماع جنيف لـ 8 مرات، لكن تم عقد اجتماعين غيرا من التوزع العسكري في سوريا وهما سوتشي واستانا. باجتماع سوتشي، تغير التوزع العسكري في المنطقة بالكامل، وفي استانا أخذت الدول الضامنة لها زمام الأمور السياسية ليدها. هذان الاجتماعان أخذا دور جنيف منه. رأينا تغيرات ملحوظة ما بعد استانا وسوتشي، الاجتماعان جنبا النظام السوري القتال في العديد من المناطق ضد ما تسمى المعارضة، ورميا بالفصائل المرتزقة إلى زاوية ضيقة من سوريا".

تركيا لم تحصل على ما تأمله في سوريا

وتطرقت حميدة في حديثها إلى أن اتفاقية أضنة التي وضعها بوتين أمام أردوغان بشكل مفاجئ في الـ 23 من شهر كانون الثاني المنصرم، ستناقش في اجتماع استانا المقبل، وأردفت "مقابل طلب تركيا بمنطقة آمنة، طرح بوتين اتفاقية أضنة، من المهم النظر إلى فهم كل طرف لهذين الأمرين، تركيا تفهم من شلف ترامب لموضوع المنطقة الآمنة إلى الساحة، بأنه سيحقق خيالاتها، تركيا تريد أن تقيم منطقة عازلة تحت سيطرتها في شمال سوريا، تريد أن تمركز الجماعات المتشددة في شمال سوريا بحجة أنها تريد "إرجاع السوريين إلى بلدهم"، لكن ترامب لم يقل "المنطقة الآمنة" في المنظور الذي ينظر به أردوغان ولا يفكر بذلك. أوباما لم يكن يقترب من هذا الأمر، وترامب أيضاً لن يفعل ذلك. تركيا دائماً تأمل وتتخيل، لكن من المحتمل أن يقولوا في اجتماع الـ 14 من شباط الجاري أن خيالاتها فارغة ولن تتحقق، وقد نرى طرحاً لاتفاقية أضنة، وهذا يعني: في إطار احترام وحدة أراضي سوريا، فتح حوار مع دمشق".

تركيا لن تشارك في حملة إدلب

حميدة قالت بأنه من غير المنتظر أن تشارك تركيا في أي حملة على إدلب، وأضافت إلى حديثها "تركيا تعيش وضعاً صعباً في إدلب. لا تستطيع الوقوف إلى جانب الجماعات المتشددة ولا إلى جانب النظام السوري. قد يطلب من تركيا أن تحدد موقفها من الحملة، لكن في كل الأحوال هناك حملة على إدلب. في الأيام الأخيرة نرى أن النظام يقول إن "اتفاق إدلب يموت" ويحرك قواته على تخوم إدلب، يحشد قواته على تخوم إدلب وأرياف حلب وحماة واللاذقية. بالتزامن مع هذه التحركات سنشهد في الأيام القليلة المقبلة قمة استانا، وهذه مؤشرات أن إدلب ستكون على رأس النقاشات في القمة، لكن لا نعلم كيف سيكون دور وموقف تركيا".

من هي حميدة يغيت

المختصة في شؤون الشرق الأوسط حميدة يغيت، ولدت في ناحية سماناداغ التابعة لمدينة هاتاي في باكور(شمال كردستان) عام 1965. حميدة كانت معلمة لمادة الفلسفة في العاصمة التركية أنقرة. وبعد بدء الأزمة السورية، بدأت بأبحاث حول الوضع السوري.

(د ج – ن ح)

ANHA 


إقرأ أيضاً