منى ومحمد يتجرعان مرار غفلة المنظمات التي دخلت في سبات التخاذل

يعيش الطفلان المعاقان منى ومحمد ظروفاً قاسية بعد أن هاجر والديهما إلى لبنان وتركوهما برفقة جدتهم وأختين قاصرتين، ليعانوا من غفلة المنظمات عنهما، وكأنما المنظمات دخلت في سبات التخاذل والتقصير.

اجتاح الفقر آلاف العوائل في عموم سوريا، وبات من الصعب على العوائل ذات الدخل المحدود تأمين قوتها اليومي، وما زاد الواقع سوءاً هو غفلة المنظمات والجمعيات الخيرية.

هاجر الأب محمد الجاسم إلى لبنان منذ خمس سنوات، وهو أب لسبعة أولاد اثنين منهم معاقين، وهم من ناحية الحية الواقعة شرقي مدينة منبج على بعد 17 كم، تبعته زوجته إلى لبنان مصطحبة ثلاثة من أبنائها الأصغر سناً وهما سليمين تماماً، وتركت خلفها أربع أولاد نادين (14عام)، سناء (15عام)، والمعاقين منى (10 أعوام)، ومحمد (12عام).

وبقي الأطفال الأربعة لدى جدتهم ربوعة الجاسم وهي في عقدها السابع من العمر، في منزل صغير مكوّن من غرفتين ومطبخ بسيط، في إحدى الغرف يعيش الطفلين المعاقين منى ومحمد اللذان يعانيان من شلل رباعي ودماغي لا علاج له مطلقاً.

ويتنقل الطفلان في أرجاء الغرفة زحفاً على الأرض دون أي إدراك أو وعي كما، يعجزان عن تلبية أبسط احتياجاتهم الأساسية في العيش كما أنهما لا يجيدان طلب احتياجاتهما للطعام أو الشراب، ويتعاملان بالإشارات.

وتطوي منى وأخيها محمد الليل بالنهار داخل غرفة صغيرة مغلقة يتسلل إليهم ضوء الشمس من خلال زجاج النافذة المكسور، ولا يعتمد طعام الطفلين أي حمية غذائية فهما يأكلان مما تأكل جدتهما وأختيهما ويغلب على طعامهما  الخبز الممزوج بالشاي.

ويقع على عاتق سناء ونادين مهمة العناية بمحمد ومنى من إطعامهما وإلباسهما وتغيير الحفاضات لهما، على الرغم من أنهن قاصرات إلا أنهن يعملن في الأراضي الزراعية سعياً منهن لكسب قوتهن وإعالة أخويهما المعاقين، وأشارت جدتهم ربوعة إلى أن الحفاضات هي ما تشكل عجزهم المادي أمام تلبية احتياجات المعاقين.

وتتمنى الجدة لو أن الطفلين سليمين لما كانت تطلب العون من أحد في إشارة منها إلى أن الطعام والشراب ليس بأمر يحتاج طلب العون، إذ تؤكّد الجدة أن ما ينفقونه على الحفاضات للمعاقين يصل لـ25 ألف ليرة شهرياً. 

ولفتت الجدة إلى أنها عاجزة عن رعاية المعاقين نظراً لتقدمها في السن، ونفت تلقيهم العون من أي منظمة أو جمعية خيرية وذلك منذ أكثر من 9 سنوات، مؤكدةً أن الجمعيات الخيرية والمنظمات كشفت على وضع المعاقين ولكنها لم تحرك ساكناً إنما اكتفت بالنظر والمضي دون عودة.

وتأمل الجدة ربوعة أن يحل ندائها محل صرخات أحفادها التي لا تدرك المنظمات الانسانية معناها، والذي يحمل في طياته ألم التخاذل والتجاهل.

(آ أ)

ANHA


إقرأ أيضاً