من يزرع الشوك لا يحصد به العنب ..

بدأت تركيا تجني ثمار نزعة الاستعلاء ووهم العظمة اللذين يميّزان شخصية رئيسها رجب طيب أردوغان، وذلك بخسارة اقتصادية ومالية جراء عدائها للمملكة العربية السعودية ومحاولتها استغلال قضية مقتل الصحفي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول، سياسياً.

قالت صحيفة العرب في تقرير نشرته اليوم الثلاثاء أنه بعد خوض حكومة العدالة والتنمية معركة دبلوماسية وإعلامية شرسة ضدّ الرياض باستخدام جريمة مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في إسطنبول، دون الوصول إلى أي نتائج من ورائها، بدأت الخسارة الدبلوماسية التركية تتحوّل إلى خسارة اقتصادية ومالية مباشرة بفقد الساحة التركية الزائرين والسياح السعوديين وغالبيتهم العظمى من الأثرياء والميسورين.

وأكّد ذلك مسؤول سعودي بالقول إنّ مواطنيه يتعرضون لمضايقات في تركيا تسببت بعزوف كبير عن سفرهم إلى تركيا.

ونقلت صحيفة سبق عن مدير العلاقات العامة بشركة “ركسون السعودية للسياحة” حسام الناغي قوله “برغم أن برامج تركيا مازالت معروضة لدينا على موقع الشركة، فإن هناك انخفاضاً كبيراً يصل إلى نحو 70 بالمئة في الطلب على تركيا، كما لم تعد بلاد الأناضول وجهة جذابة للسعوديين كما كانت سابقاً”.

ويلعب قطاع السياحة دوراً حيوياً في الاقتصاد التركي الذي بدأ بشكل عام يتأثر بالسياسات العامة المتبعة في البلد تحت حكم حزب العدالة والتنمية بقيادة رجب طيب أردوغان وهي سياسات تميّزت بالاندفاعية وحدّة الخطاب ما خلق للبلد عدّة مشكلات مع بلدان كانت تصنّف حليفة لأنقرة على رأسها الولايات المتحدة التي أصبحت تشمل تركيا بعقوبات اقتصادية مرشّحة للتصاعد.

وتواجه أنقرة خلال الفترة الأخيرة إشكالية عدم استقرار سعر عملتها أمام الدولار حيث لم تنفع سلسلة الإجراءات الحكومية في وقف تدهور سعرها وإعادته إلى مستوياته السابقة.

كما اعتبر الناغي أنّ من الصعب عودة تركيا كوجهة جذابة للسائح السعودي مرة أخرى في المستقبل، نظراً لاستهلاكها وعدم تمتعها بالأمن والاستقرار اللذين يبحث السائح عنهما.

وقال “نرى أن السفر إلى تركيا سيستمر في الانخفاض ولن تكون وجهة جذابة كما كانت في العهد السابق، ليس فقط بسبب التطورات السياسية، لكن السائح دائماً يبحث عن الجديد، ويفضل الوجهات التي تتميز بالأمن والاستقرار، لكن تركيا تعاني من الكثير من التقلبات والأحداث في الأعوام الأخيرة”.

وأكد ذات المسؤول أن غرفتي الرياض والشرقية التجاريتين، حثتا على تقديم تسهيلات للسعوديين الراغبين في تعديل حجوزاتهم وتغيير وجهة سفرهم من تركيا إلى أي بلد من البلدان الشقيقة التي تتمتع بالأمان وباحترام حقوق السائح.

وتبدو الأسباب التي ساقها المسؤول السعودي لعزوف السعوديين عن السياحة في تركيا تقنية وأمنية وتجارية محضة، إلاّ أنّ ذلك لا ينفي الجانب السياسي المتداخل مع الجانب النفسي إذ يشعر السعوديون بحالة من الغضب تجاه تركيا التي يرون أنها استهدفت بلدهم بشكل متعمّد ومجاني، دون أسباب مقنعة عدا عن الحسابات السياسية لحكومة أردوغان ونزعة الاستعلاء ووهم العظمة اللذين يميّزان شخصيته.

(آ س)


إقرأ أيضاً