من نعمة إلى نقمة.. أضرار غير متوقعة للأمطار على المحاصيل الزراعية!

يبدو أن الأمطار الغزيرة التي هطلت هذا العام ستتحول من نعمة، كما هو الحال كل عام، إلى نقمة، إذ بدأت تتسبب بخسائر مادية ستكون كبيرة إذا ما سار الأمر على هذا النحو.

بدأت الآثار السلبية للأمطار الكثيفة التي هطلت هذا العام تظهر على المحاصيل الزراعية في مناطق شمال وشرق سوريا، فبعد الفيضانات التي أحدثتها الأمطار في مناطق الجزيرة والتي تسببت بخسائر مادية كبيرة، بدأت الآثار السلبية تشمل قطاع الزراعة على نحو واسع.

في منطقة كوباني شمال سوريا، يقول مزارعون أن أمراضاً عدة أصابت محاصيل القمح والشعير والكمون جراء الأمطار الكثيفة التي هطلت هذا العام.

سنابل بلا حبوب!

فيما يخص محاصيل الشعير التي تنتشر زراعته في مناطق شمال سوريا بشكل واسع، بدأت ظاهرة غريبة تظهر وتنتشر مثل النار بالهشيم، جراء الأمطار الزائدة والنسب المرتفعة للرطوبة الناجمة عن المناخ.

ولاحظ مزارعون أن سنابل الشعير الذي بدأت سنابله بالنمو، أن السنابل لا تحمل حبوباً، وباتت السنابل تخلو من الحبوب.

وفي بعض الحقول، انتشرت هذه الظاهرة بنسبة 50 بالمئة، وتتفاوت هذه النسبة حسب المنطقة الجغرافية.

ويعتقد خبراء من بين المزارعين أن نسب الأمطار الكثيفة التي هطلت هذا العام أدت إلى انتشار هذه الظاهرة، إضافة إلى نسب الرطوبة المرتفعة وعدم تشبُّع المحاصيل الزراعية من أشعة الشمس التي تساهم في نمو سليم للمحاصيل وتدعم عملية تلقيح النباتات بشكل عام.

وتشكل هذه الظاهرة خيبة أمل للمزارعين، وضربةً للموسم الزراعي في المنطقة التي يعتمد سكانها على الزراعة بشكل أساسي كمصدرٍ للدخل.

محاصيل الكمون لا تنمو والقمح في خطر "الصدأ"!

ويقول مزارعون أن محاصيل الكمون لا تنمو، إذ أدت الرطوبة الزائدة وعدم تشبُّع النباتات من أشعة الشمس إلى تلف الخلايا والجذور، وذلك ما أثر على نمو هذه المحاصيل التي توقفت عن النمو عند حد معين.

تقول آلدا خليل وهي امرأة من قرية جبنة غربي مدينة كوباني، وتملك 3 هكتارات من الأراضي المزروعة بمحصول الكمون، بأنه "في البداية كان الموسم جيداً، المحاصيل كانت تنمو بشكل جيد، ولكن الآن ولكثرة هطول الأمطار وعدم اكتفاء المحاصيل من الشمس توقفت عن النمو وأصيبت بالآفات".

كما تقول زهيدة مصطفى وهي من قرية ميناس(مناز) غربي مدينة كوباني بأن " الأمطار الزائدة أدت إلى تعفن جذور محصول القمح".

وأصدرت مديرية الزراعة في مقاطعة كري سبي/تل ابيض تعميماً حذرت المزارعين فيه من أن محاصيل القمح قد أُصيبت بآفة "الصدأ" نتيجة الأمطار الزائدة ونسبة الرطوبة الزائدة.

ودعت المديرية المزارعين إلى الإسراع في رش المحاصيل بالمبيدات الزراعية التي تعالج وتقي المحاصيل من هذه الآفات التي تقلل من نسبة الانتاج إلى النصف.

وتشهد المنطقة بشكل عام تقلبات جوية أثرت على المناخ بشكل كبير، إذ هطلت كميات كبيرة من الأمطار فاقت معدلاتها السنوية في كثير من المناطق السورية، وهو الأمر الذي كان له سلبياته.

يقول المهندس الزراعي "فاروق طالب" الذي يملك صيدلية زراعية في مدينة كوباني أن المزروعات تحتاج إلى أشعة الشمس بعد فترات طويلة من هطول الأمطار لإزالة الرطوبة كي تنمو المحاصيل.

وأوضح بأن التقلبات المناخية التي أدت إلى هطول أمطار غزيرة وارتفاع نسبة الرطوبة تسببت بالأضرار التي لحقت بالزراعة، لافتاً إلى أن ذلك أدى إلى إبطال مفعول المبيدات التي استخدمها المزارعون مطلع العام الجاري لمحاربة الفطريات والآفات الأخرى.

(ج)

ANHA                     


إقرأ أيضاً