من مقاومة الشيخ مقصود.. قصة عائلة ما زالت آثار القصف واضحة عليهم  

آثار استنشاقهم للغاز السام وإصابتهم بجروح ما زالت واضحة، كونهم لم يُعالجوا نتيجة لحالتهم المادية الصعبة، إلا أنهم لم يستسلموا وتحققت رغبتهم بفك الحصار عن حيّهم.

عائلة المواطنة أمل بلال ذات 33 عاماً، من قاطني حي الشيخ مقصود، أم لأربعة أطفال أكبرهم في سن 12 عاماً، كغيرها من العائلات التي صمدت في وجه المرتزقة، وفضّلت البقاء في الحي.

استهداف الحي بالغازات السامة وإصابتهم

في آذار 2016 أثناء استمرار مرتزقة جيش الاحتلال التركي الهجوم على حي الشيخ مقصود، قاموا بقصف الحي عدة مرات بالأسلحة المحرّمة دولياً، لتسقط واحدة من هذه القذائف على أبنية مجاورة لمنزل أمل.

وقالت أمل بهذا الصدد: "لم نفكر بالخروج من الحي والنزوح إلى مكان آخر، لذلك كنت احتمي مع أطفالي الأربعة في قبو يقع بمبنى في حيّنا، انهالت علينا القذائف، تكسّر زجاج المنزل على إثرها، ولدى وقوع قذيفة على مبنى مجاور لمنزلنا حاولنا الهروب لنلجأ للقبو، لكن الدخان كان أسرع من ذلك، وعلى الفور خرجت مادة سائلة خضراء اللون من فم أطفالي".

وتابعت: "استيقظت في المشفى، وبعد عدة ساعات أخبروني بأن اثنين من أطفالي نقلا إلى مشفى آخر، وبدأت علامات الغاز السام تظهر، مثل انتفاخ الجلد والحكة وثقل وتضيُّق في الصدر والتنفس".

لم يعد بمقدور أطفالها النطق

بعد فترة ونتيجة تأثر أمل وأطفالها بالغاز السام تغيرت نبرة صوتها، أطفالها أيضاً لم يعد بمقدورهم التحدث والنطق بشكل سليم.

وقالت أمل "ابنتي البالغة سبعة سنوات تستطيع لفظ كلمتين فقط وقليلاً ما تلفظ كلمات أخرى، حتى حالتها العصبية تتدهور، لا تلعب مع الأطفال كثيراً، أما ابني وابنتي الصغيرة، لا يستطيعون التحدث، وابنتي الكبيرة ما زالت تعاني من آثار الشظايا على قدمها، ونتيجة لضعف حالتنا المادية لا نستطيع الحصول على العلاج اللازمة".

سأستمر بالعمل حتى أعالج أطفالي

قبل إصابة أمل وأطفالها بالغاز السام، أصيب زوجها في قدميه عندما كان يقاوم في الجبهات ويصد الهجمات إلى جانب قوات الحماية برصاص القنّاص، وكان حينها يتلقى علاجه في المشفى، ولم يتمكن من الحراك.

ويقول زوج أمل، نوري علي الذي كان عضواً في قوات الأسايش "عندما حوصرنا في الحي قررنا المقاومة وعدم الخروج، لذلك طُلب منا كأبناء للحي حماية حيي الأشرفية والشيخ مقصود، وبدورنا بادرنا للذهاب إلى الجبهات وكنا نقوم بنقل المقاتلين الجرحى إلى المستشفى، وعندما كنت أنقل إحدى مقاتلات وحدات حماية المرأة أصبتُ برصاص قناص في قدمي، إلا أن إصابة أطفالي كانت أشد جرحاً من إصابتي".

وتابع قائلاً: "بعد مدة، لم يعد بإمكاني الاستمرار في مهامي بين قوات الأسايش نتيجة إصابتي، وكي أتمكن من إعالة أسرتي افتتحت بقالية، لكنني لم أستطع تأمين العلاج المناسب".

اختتم نوري علي حديثه بالقول: "المهم أننا ما زلنا على قيد الحياة وتمكنّا من فك الحصار على حيّنا، وسنتخطى كافة المصاعب نتيجة إصرارنا على المقاومة، وعلى هذا الأساس سأعمل حتى يتلقى أطفالي العلاج اللازم".

ويذكر بأنه ونتيجة لتدمير منزل أمل الواقع في شارع المخابرات والواقع بين حيي الشيخ مقصود والاشرفية، فإنها تقطن وعائلتها في منزل أحد سكان الشيخ مقصود، كما ويقدم كومين الحي بين الحين والأخر مساعدات لهم بحسب ما يتوفر لديهم.

(س و)

ANHA


إقرأ أيضاً