من مشروع الحزام العربي إلى تتريك سوريا

مع تصاعد هجمات دولة الاحتلال التركية ضد مناطق شمال وشرق سوريا، تتكشف أيضاً المخططات والمشاريع التركية التي تسعى تركيا إلى تنفيذها في المنطقة.

بتاريخ 27 تشرين الأول اجتمع والي رها التابع لحزب العدالة والتنمية عبدالله أرين مع ممثلين عن المجموعات المرتزقة من فلول وبقايا مرتزقة داعش، بالإضافة إلى رئيس ما يسمى بـ "الحكومة المؤقتة" التابعة لتركيا عبدالرحمن مصطفى التركماني الأصل في مدينة كري سبي.

وبناء على قرارات ونتائج الاجتماع تم تأسيس مجلس مدينة كري سبي بغالبية تركمانية.

وفي مدينة الباب التي تم تسليمها من قبل مرتزقة داعش إلى تركيا، وبرعاية المسؤولين في حزب العدالة ولتنمية، عقد بتاريخ 24 تشرين الثاني الاجتماع الاعتيادي للمجلس التركماني السوري.

ومن بين من شاركوا في الاجتماع بحسب التسريبات نائب وزير الخارجية التركية ياووز سليم كران.

وخلال الاجتماع قال رئيس المجلس التركماني في سوريا الدكتور محمد وجيه جمعة والذي تم تعيينه من قبل الدولة التركية "إذا تم بناء المنطقة الآمنة فإننا على استعداد للتوجه والاستيطان في تلك المناطق بشكل عاجل".

والمدعو وجيه جمعة الذي لطالما عرف بعضويته في الاستخبارات التركية (الميت)، يترأس المجلس التركماني السوري منذ عدة أعوام، وخلال الانتخابات الأخيرة أعيد تعيينه مرة أخرى كرئيس للمجلس من قبل حزب العدالة والتنمية.

المجموعات المرتزقة مثل مجموعة السلطان مراد، السلطان سليمان شاه، الفاتح سلطان محمد الفاتح، المنتصر بالله، سمرقند والحمزات، تم تأسيسها وتنظيمها جميعاً من قبل المخابرات التركية، وخلال هجمات الاحتلال التركي تم نشر هذه المجموعات في المواقع الاستراتيجية.

المعابر الحدودية الواقعة في المناطق المحتلة، والتي تعتبر مناطق استراتيجية بالنسبة لحركة العبور، تم تسليمها لهذه المجموعات. خلال سيطرة مرتزقة داعش على كري سبي كان معبر آكجة قلعة مفتوحاً بشكل متواصل أمام حركة عبور المرتزقة، وبعد تحرير كري سبي من قبل قوات سوريا الديمقراطية تم إغلاق المعبر من قبل الدولة التركية.

بعد الهجوم الاحتلالي في التاسع من تشرين الأول من العام الجاري تم وضع معبر آكجة قلعة مرة أخرى في خدمة المجموعات المرتزقة.

وبحسب المعلومات التي تم الحصول عليها فإن الدولة التركي سملت المعبر لمجموعة السلطان مراد التركمانية لحمايته والإشراف عليه.

الدولة التركية عمدت إلى استقدام وجلب بقايا عناصر مرتزقة داعش والذين ينتمون إلى تركمانستان وتركستان وطاجيكستان والأوغور، من أجل إعادة تجربة عفرين.

فبعد احتلال عفرين تم تسليم المناطق الحدودية للمجموعات التركمانية، وفي الوقت نفسه تم تسليم أمن المعابر الحدودية والعديد من المؤسسات المهمة والحساسة في مركز المدينة للمجموعات المرتزقة التركمانية.

لقد تم نشر وتوزيع المجموعات المرتزقة التركمانية في جنديرس وراجو وبلبلي وشرا، كما أن معابر باب السلامة والأتارب وجرابلس والمناطق الأخرى القريبة من الحدود التركية تحت سيطرة والمجموعات المرتزقة التركمانية.

وبحسب إحصائيات شهر شباط من العام الجاري تم توطين 748 عائلة من عوائل المجموعات المرتزقة التركمانية في عفرين، منها 300 عائلة في مركز مدينة عفرين، وما تبقى تم توطينهم في قرى ونواحي عفرين.

كما أن جميع مرتزقة داعش والجيش الحر الذين تم استقدامهم من حماه وحمص والغوطة الشرقية، جراء الاتفاق الذي تم في هذه المناطق برعاية تركيا وروسيا والنظام السوري، تم توطينهم بشكل كامل في منطقة عفرين.

ورغم أن هذه المناطق لا يوجد فيها أتراك، إلا أن دولة الاحتلال التركية أقدمت على تسمية جميع هذه المناطق بأسماء تركية، مما يعيد إلى الأذهان سياسة الإبادة والصهر القومي التي تنتهجها تركيا منذ قرون ضد الشعب الكردي.

الدولة التركية تعلم جيداً أن بقاءها في هذه المناطق ليس دائمياً، ولذلك فإنها تسعى لتنفيذ مشروعها القائم على إنشاء ما يسمى بـ "الحزام التركماني" في عمق 5 كم في الأراضي السورية المحاذية للحدود التركية.

خلال الهجمة الاحتلالية عمدت المخابرات التركية بشكل خاص إلى حماية ورعاية المجموعات المرتزقة التركمانية، فيما تم نشر المجموعات التي تضم عناصر عربية على جبهات الحرب الأمامية.

بعد الاحتلال التركي لعفرين، عمدت الدولة التركية إلى تصفية جميع العناصر العرب الذين كانت ترى فيهم خطراً على مشاريعها، وعملت على إنشاء ونشر مجموعات تابعة لها محل المجموعات العربية.

وتم بشكل خاص تصفية جميع المجموعات المرتزقة التي كانت تنافس مجموعة السلطان مراد.

خلال مائة عام من سياسات الصهر القومي التي اتبعتها الدولة التركية ضد الشعب الكردي، عملت على استقدام العوائل من دول أخرى، إضافة إلى المجموعات المرتزقة التابعة لها وأسكنتهم في القرى الكردية.

في عام 1930 وبعد مجزرة كلي زيلان في شمال كردستان، جلبت الدولة التركية الآلاف من العوائل الأفغانية والقرغيزية إلى منطقة كلي زيلان وأرديش. جميع هذه العوائل التي تم جلبها إلى المنطقة ما زالت حتى الآن تابعة للدولة التركية وانضمت إلى قوات حماة القرى.

مساعي ومشاريع الدولة التركية الرامية إلى بسط سلطتها ونفوذها في سوريا والعراق ليست مشاريع ومخططات جديدة. في عام 2014 عندما اشتدت هجمات مرتزقة داعش في العراق، حاولت المخابرات التركية تسليح "الجبهة التركمانية العراقية، واستخدامها في السيطرة على العراق وإضعاف سلطة وسيطرة الكرد في كركوك، وسعت على الدوام إلى خلق التوتر في المنطقة عبر مرتزقة داعش.

وسعت الدولة التركية على الدوام إلى إثارة موضوع عدد السكان التركمان في العراق، وحاولت عبر اللجنة التركمانية التدخل في الشؤون العراقية الداخلية.

ورغم أن الدولة التركية تدعي أن هناك الملايين من التركمان يعيشون في العراق، إلا أن الإحصائيات الرسمية للحكومة العراقية تؤكد أن نسبة التركمان في العراق تبلغ حوالي 7% فقط من عدد السكان، مما يعني أن عددهم يبلغ حوالي 250 ألف نسمة فقط.

الدولة التركية تتعمد تضخيم نسبة عدد التركمان في سوريا أيضاً، ورغم عدم وجود أرقام مؤكدة حول نسبة التركمان في سوريا، إلا أن الإحصاء الرسمي الذي أجري في سوريا في عام 2004، وكذلك إحصائيات الإدارة الذاتية الديمقراطية في شمال وشرق سوريا تشير إلى العدد التقريبي للتركمان.

يعيش التركمان في شمال وشرق سوريا في منبج وكري سبي. وبحسب الإحصاء الرسمي للحكومة السورية في عام 2004، تبلغ نسبة التركمان في كري سبي من 10 إلى 15 بالمائة من إجمالي عدد السكان. وبحسب إحصائيات الإدارة الذاتية الديمقراطية في شمال وشرق سوريا، فإن النسبة الغالبة من سكان كري سبي هم من العرب والكرد يليها التركمان الذين تبلغ نسبتهم بين 10 إلى 15 بالمائة من إجمالي عدد السكان.

وبحسب إحصاء عام 2004 فإن نسبة عدد السكان في كل مدينة من مدن شمال وشرق سوريا هي على الشكل التالي:

في سري كانيه تبلغ نسبة الكرد 60% فيما تبلغ نسبة العرب 35 % إضافة إلى وجود الأرمن والسريان، كما يعيش في المدينة عدد من الشيشان الذين هاجروا إليها في القرن التاسع عشر.

في كري سبي يبلغ عدد سكان المدينة حوالي 100 ألف نسمة، تبلغ نسبة التركمان في المدينة 10 إلى 15 بالمائة، إضافة إلى نسبة قليلة من الأرمن.

غالبية سكان الدرباسية من الكرد، وبعد تطبيق سياسة الحزام العربي تم توطين عدد من العرب في المنطقة، إضافة إلى وجود بعض الأرمن.

تبلغ نسبة الكرد في مدينة كوباني 90 بالمائة، كما يعيش في المدينة العرب ونسبة قليلة من الأرمن.

قامشلو من المراكز السكانية المهمة في منطقة الجزيرة، يبلغ عدد سكانها 500 ألف نسمة، تبلغ نسبة الكرد في المدينة 62 بالمائة، فيما تبلغ نسبة العرب والمسيحيين 33 بالمائة.

تبلغ نسبة الكرد في عامودا 90 بالمائة إضافة إلى وجود العرب والمسيحيين.

غالبية سكان ديرك هم من الكرد، كما يعيش في المدينة العرب والسريان ونسبة قليلة من الأرمن.

(ك)

ANHA


إقرأ أيضاً