من قصص المقاومة.. حملت واجب العائلة والوطن على كاهلها ولم تنزح

أصيبت خلال الهجمات على حي الشيخ مقصود، إلا أنها رفضت الخروج، وفضلت المقاومة بجانب أهالي الحي، وعلى الرغم من الظروف الصعبة، تمكنت من تحقيق رغبتها بإتمام أطفالها لتعليمهم.

زينب عليكو البالغة من العمر 48 عاماً أم لشابين وشابتين، تقطن في السوق الغربي في حي الشيخ مقصود منذ أكثر من 25 عام، وكانت عائلة زينب من الأوائل الذين شاركوا في افتتاح السوق بالحي، وكانوا يمتلكون محل لبيع الألبسة إلى جانب محل زينب المختص بالتجميل.

زينب قاومت بجانب المقاتلين خلال الهجمات على الشيخ مقصود

صمدت زينب مع عائلتها في الحي خلال الهجمات على حي الشيخ مقصود، إلى جانب أبناء الحي المتواجدين في جبهات القتال، وكانت تتقاسم مع جيرانها وأقرانها الغرفة الصغيرة الموجودة داخل محلها للاحتماء بها من القذائف كونها أكثر أماناً، ويقضون يومهم في تقاسم الطعام والشراب، وإلى جانب ذلك كانت زينب تقوم بعملها في محلها لبيع الألبسة وبعض السلع البسيطة الأخرى، حيث أن الحي كان يعاني من حصار ويصعب توفير البضائع بشكل جيد.

لم تنزح زينب وعائلتها من الحي، إلا أنهم لم يَسلموا مادياً وجسدياً من الغارات والقصف، حيث أنه وبتاريخ 2 آذار من عام 2016  وبينما كانت زينب في محلها قُصف السوق الغربي، ولم تكن القذيفة التي انفجرت بقربها تبعد عنها سوى مسافة متر واحد، مما أدى إلى إصابة زينب وجميع أفراد العائلة المكونة من أب وأربعة أبناء بجروح بليغة مازالت آثارها حاضرة إلى اليوم، وتم حينها إسعافهم من قبل أبناء الحي إلى المشفى الميداني لمداواة جراحهم، فيما دُمّر محلها بالكامل وبقي الآخر.

آثار الشظايا ما زالت واضحة عليها

كانت إصابة زينب بليغة بعد انتشار الشظايا في كل بقعة من جسدها وجرح كبير في ساقها، أجريت لها عملية وبقيت زينب وأسرتها لمدة شهر يزورون المشفى الميداني لإخراج الشظايا من أجسادهم.

وبعد أكثر من شهر، تم إخراج العديد من الشظايا المنتشرة في أجساد عائلة زينب، إلا أنها لا تزال تعاني من وجود شظية في جبينها ولم يتمكن الأطباء من إخراجها بسبب عمقها، وقربها من وريد العين الذي يشكل خطراً على بصرها.  

عودة زينب إلى عملها والوصول إلى هدفها المنشود

عادت زينب بعد تلقي العلاج إلى عملها في متجرها لبيع الألبسة، وعملت على تدريس أبناءها الأربعة ووصلوا إلى المرحلة الجامعية رغم الظروف التي مر بها الحي من حصار، والطريق الطويل الذي كان يقصده أبناءها لتقديم الامتحان والذي كان يستغرق أكثر من 12 ساعة في حين أن الطريق قبل حصار الحي لم يكن يحتاج سوى لـ30 دقيقة.

تمارس زينب حياتها بشكل طبيعي، إلا أن ذكريات الحرب لا تزال عالقة في ذهنها، وتشير بأنه تفتخر بالمقاومة البطولية التي أبداها أبناء الحي في الدفاع عنه.

وقالت زينت عليكو بأن ما عاشته في السنوات الماضية بحي الشيخ مقصود لم يكن سهلاً، ويصعب على الفرد وصفه من قتل ودمار وهجمات شرسة على الحي، إلا أن تكاتف الأهالي مع بعضهم وتشبثهم بأرضهم خفف العبء كثيراً.

(آ أ)

ANHA


إقرأ أيضاً