من رحم الثورة... قصة شهيد آخر

الروح الثورية التي تحلى بها قل نظيرها، عند قراءة مسيرة نضال هذا الشاب، تستنتج هذه الجملة التي لا يتم فيها وصف أي شخص كان، إنه خيري خلف الاسم الحركي "شورش خزنة"، شهيد الثورة.

خيري خلف أو كما سُمي باسمه الثوري "شورش خزنة"، هو محور قصتنا لهذا الإسبوع...ولد خيري عام 1995 في قرية خزنة التابعة لمدينة تربه سبيه، وسمي باسم خيري تيمناً بأحد رموز مقاومة الرابع عشر من تموز في سجن آمد في شمال كردستان.

تتكون عائلة خيري من عشرة أشخاص، 5 شباب و3 شابات مع الوالدين، عُرفت العائلة في المنطقة بتمسكها بالقيم الوطنية وارتباطها الوثيق بحركة التحرر الكردستانية.

كان يُعدُّ منزلهم ملجأً لكوادر حركة التحرر، وهذا ما ساهم في ترسيخ ثقافة وأخلاق الحزب في كل فرد من العائلة بما فيهم خيري خلف.

درس خيري خلف حتى المرحلة الثانوية وبعدها توجّه إلى مدينة قامشلو ليكمل دراسته هناك، وفي المدينة التي تعج بالسكان الذين اختلفت معتقداتهم وقومياتهم، حاول خيري الانسجام مع الحياة في المدينة على اعتبار أنه قضى مراحل حياته الأولى في قريته التي تربى فيها بين الطبيعة والحياة البسيطة.

وبعد مرور فترة قصيرة على انتقاله إلى المدينة، بدأ الحراك الشعبي في سوريا، إذ شارك خيري في التظاهرات التي كانت تخرج ضد النظام السوري في المدينة.

وفي عام 2012 وبعد تحرير مدينة كوباني من النظام السوري، وإعلان اندلاع ثورة 19 تموز، بدأت مساعي تنظيم المجتمع على نحو عال، وذلك لحماية الثورة وقد شُكّلت قوة عسكرية باسم وحدات حماية الشعب تكفّلت بحماية المنطقة، انضم خيري لها واتخذ لنفسه اسم "شورش خزنة" سماً حركياً.

شارك خيري(شورش) في الكثير من المعارك الطاحنة التي دارت في قرى إقليم الجزيرة(مقاطعة الجزيرة سابقاً)، ولم يبق مكتوف الأيدي أمام الهجمات التي تعرضت لها أرضه، بل شارك إلى جانب شبان الوطن في واجب الحماية.

يهوى الاستماع إلى كوادر حركة التحرر الكردستانية

يقول عمه ياسر خلف، أن ابن أخيه لم يشعرهم بأنه صغير في السن خلال تصرفاته، وأضاف "كانت تصرفاته وحركاته تجذب الجميع، ولأن العائلة كان لها ارتباط وثيق مع الحركة، فقد كان يهوى الجلوس في كل اجتماع لكوادر الحركة مع العائلة ويستمع لهم بكل حماس".

ويتذكر شقيقه كمال: " إن خيري كان منذ الصغر يقول دائماً أنه عندما يكبر سيتوجه إلى جبال كردستان لينضم إلى صفوف الكريلا، ففي أحد الأيام عندما كان في المرحلة الإعدادية، مضى النهار ولم يعد خيري إلى المنزل، وبعد ساعات من البحث عنه، أتى أحد القرويين إلى منزلنا وقال أن خيري في قريتهم "كركي زيرا" وهو يصر على الذهاب للانضمام إلى حركة التحرر الكردستانية".

ويقول والده عناد خلف أنه بعد انتقال ابنه إلى قامشلو لإكمال تعليمه فيها، تعرّف على أصدقاء جدد، وكان يعمل مع الحركة سراً، وأخذ مكانه في عضوية المسرح الكردي بمدينة قامشلو.

الانضمام إلى الثورة

مع انطلاق ثورة الـ19 من تموز عام 2012، كان خيري خلف من الشبان السباقين في الانضمام إلى صفوفها، إذ اختار وحدات حماية الشعب التي تكفّلت بمهام حماية منطقة روج آفا، وعمل على توسيع صفوفها عن طريق حث الشباب على الانضمام إلى الوحدات.

وهنا يستذكر صديقه المقاتل عكيد عندما افتتحوا كتيبة عسكرية في قرية خزنة وعرقلت بعض الجهات افتتاحها، إذ تقدم خيري وجميع أهل القرية حولهم وقال لهم: "نفتح هذه الكتيبة هنا لحمايتكم من أي هجوم قد تشنه المجموعات المرتزقة، هذا واجب علينا لذا عليكم أن تساعدونا في حماية القرية لنستطيع أن نحمي أنفسنا معاً"، واستطاع إقناع المجتمعين حينها بأسلوبه المرن.

يتذكر عمه عباس خلف عندما زار ابن شقيقه القرية وهو يرتدي الزي العسكري لأول مرة حاملاً جعبته المليئة بالذخيرة إلى القرية، ويقول: "كانت له هيبة، نظرت إليه وقلت في نفسي حقاً أنت مناضل واخترت طريق الشرف، أثّر موقفه حينها على أهالي القرية، وحين زيارته للمنزل على الكثير من الشباب والشابات، وحينها أسرعت إلى الكتيبة وقمت بتسجيل اسمي وانضممت إلى صفوف المقاتلين في وحدات حماية الشعب".

الاستشهاد

بعد تدريبات عدة في القتال والمجال الفكري، شارك خيري خلف في عدة معارك ومنها معركة تل علو التي استشهد فيها رفيق دربه وقيادي مجموعتهم رفيق مراد، تأثّر خيري بشهادة رفيق دربه، وأصرّ مع رفاقه أن يقاتلوا المرتزقة حتى آخر رمق، وقال حينها "كلنا مشروع شهادة في هذا الطريق".

وارتقى خيري خلف إلى مرتبة الشهادة في معركة قرية جيلك التابعة لتربه سبيه في الـ10 من آب/أغسطس عام 2013.

(ج)

ANHA


إقرأ أيضاً