من المدينة الشهيدة "حلبجه" إلى المدينة الأسيرة "عفرين" ومحاولات إبادة الشعب الكردي

امتلأت ذاكرة شعوب كردستان بصور الموت والمجازر التي ارتكبت بحقهم من قبل محتلي أرضهم ومن تلك الصور الراسخة في الأذهان ما تعرضت له كل من حلبجه وشنكال وعفرين، كصورة الطفل الرضيع الذي حضنه والده فسرقهما الموت في سكون في أحد شوارع حلبجه، ومشهد الرضيعة العفرينية ديانا التي نهشت قذائف الطيران التركي جسدها الضعيف، ليظهر للعالم بأن محتلي كردستان هدفهم عبر التاريخ واحد وهو إبادة الشعب الكردي وكل من يتعايش معه.

آلان روج/مركز الأخبار

يعتبر شهر آذار بالنسبة للشعب الكردي شهر الآلام لما يحمله من ذكريات لأبشع المجازر التي ارتكبت بحقه على يد الأنظمة المحتلة لكردستان في أجزائها الأربعة، وأهم هذه المجازر هي مجزرة حلبجه على يد النظام البعثي العراقي ومجازر عفرين على يد الاحتلال التركي ومرتزقته.

مجزرة حلبجه.. إبادة صامتة دون دماء بيّنت مدى الحقد على الشعب الكردي 

وتحل هذه الأيام الذكرى الـ 31 لمجزرة حلبجه التي ارتكبها النظام البعثي بقيادة الدكتاتور صدام حسين في العراق بتاريخ 16-3-1988، والذي قصف المدينة بالأسلحة المزودة بالغازات الكيميائية السامة، فراح ضحيتها أكثر من 5000 كردي معظمهم من النساء والأطفال.

وكانت مدينة حلبجه تحت حماية قوات البيشمركه التابعة للاتحاد الوطني الكردستاني ورجال المدينة الثائرين ضد الحكم البعثي المحتل لكردستان في آذارمارس 1988، ومع اقتراب الحرب الإيرانية العراقية من النهاية آنذاك، قام النظام البعثي، بقيادة علي حسن المجيد المعروف بعلي الكيماوي، بقصف المدينة بالصواريخ والمدفعيات بأمر من صدام حسين بتاريخ 15-3-1988 لينسحب البيشمركه إلى الجبال ويبقى النساء والأطفال بشكل خاص في المدينة.

وفي 16-3-1988 قام النظام البعثي بإلقاء الغازات الكيميائية من الطيران الحربي على المدينة التي كانت تحتضن أكثر من 40 ألف مدني، لترتكب أفظع مجزرة في تاريخ البشرية والتي جرت بالغازات السامة القاتلة وتزهق بها أرواح أكثر من 5 آلاف و500 مدني كردي في تلك المدينة الصغيرة وهجر عشرات الآلاف قسراً إلى مخيمات في الجانب الآخر من الحدود مع إيران.

انتشر خبر المجزرة بالسرعة التي سرقت بها تلك الأسلحة أرواح الآلاف في غضون ساعات من الزمن أو أقل، لتدخل المدينة في هدوء فظيع وشلت الحركة في كل شيء جراء الإبادة الصامتة التي قتلت آلاف الأطفال والنساء والرجال دون دماء تراق أو جروح تصيب.

كل منهم قد استشهد في مكانه، فامتلأت شوارع المدينة والمزارع والحقول القريبة بالشهداء، على الطرق وأمام المنازل وداخلها، في المدارس والجوامع والأسواق، الجثث ملقاة دون أي دماء أو جروح، ولعل أكثر الصور التي بقيت في ذاكرة العالم عامة والشعب الكردي خاصة إلى جانب باقي الصور، هي صورة الرجل الكردي عمر هاوار وهو يحتضن طفله الرضيع الذي رزق به حديثاً، والعائلة التي فقدت حياتها معاً على سفرة الطعام.

مجازر عفرين.. مدينة أسيرة وإبادة مليئة بالضجيج والصراخ بحق أهلها أمام عالم أصم وأبكم  ..!

وتلي ذكرى الإبادة بحق الشعب الكردي في حلبجه، الذكرى السنوية الأولى لهجمات الدولة التركية على عفرين، والتي أودت بحياة مئات المدنيين والتهجير القسري لـ 400 ألف مدني من مدنها وقراها، جراء القصف بالطيران والمدافع والأسلحة المختلفة والمحرمة دولياً.

حيث يعتبر الـ 18 من آذار ذكرى التهجير القسري لقرابة 400 ألف من المدنيين في عفرين بعد عشرات المجازر التي ارتكبتها الدولة التركية في هجومها الاحتلالي بهدف إبادة الشعب الكردي وإمحاء إرثه التاريخي في المنطقة.

وقد راح ضحية المجازر التركية خلال 58 يوماً من القصف المدفعي والجوي المكثف على عفرين أكثر من 1500 مدني بين شهيد وجريح معظمهم من النساء والأطفال، ناهيك عن جرائم التطهير العرقي بحق الكرد على يد عناصر الجيش التركي ومرتزقته من بقايا داعش وجبهة النصرة ضمن ما يسمى عملية " غصن الزيتون" أثناء دخولهم المدينة وريفها.

وحفرت صور المجازر التركية في عفرين في أذهان شعوب المنطقة والتي بلغت أكثر من 11 مجزرة في المدينة ونواحيها، ومنها استشهاد الطفلة الرضيعة ديانا صالح البالغة من العمر 3 أشهر في ناحية جندريسه مع اثنين آخرين وجرح 8، وكذلك مجزرة شيراوا التي استشهد فيها 11 طفلاً كانوا يلعبون خارج المنزل.

المحتل هدفه إبادة الشعب الكردي ويرى في حرية هذا الشعب خطراً على وجوده

في كل محاولة من المحتل لإبادة الشعب الكردي يؤكد للعالم بأن وجود هذا الشعب يعني انتهاء سلطته الدكتاتورية، وهذا ما جرى لكل سلطة وحكومة أتت على حكم العراق وتركيا وإيران و سوريا وأزالها غبار الزمن ولم تصل إلى مآربها في إنهاء هذا الشعب.

كما يتمتع الشعب الكردي اليوم بالمزيد من الدعم والتعاطف من قبل المجتمعات المتنوعة في العالم على الرغم من الصمت الدولي والحكومات التي تتماشى بسياساتها وفق اقتصادها وتجارتها على حساب الشعوب، لكن لم يعد الشعب الكردي كما الأول ضعيف الإرادة أو يفتقر للسياسة لإثبات وجوده بل بات الرقم الصعب في معادلة الشرق الأوسط ومن دونه لن تحل الديمقراطية والمساواة والحرية في المنطقة.

ANHA


أخبار ذات صلة