معهد جيتستون: يجب على الولايات المتحدة اعتبار جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية

نشر معهد جيتستون الأمريكي مقالاً للكاتبة التركية أوزاي بولوت تحدثت في بدايته عن بدايات تأسيس جماعة الإخوان المسلمين في مصر عام 1928، والتي اعتبرتها الكاتبة حركة "متطرفة" ولها فروع في جميع أنحاء العالم وقالت إن "الإرهاب" ليس سوى واحداً من الأساليب التي يستخدمها الإخوان، ومن بين أهم الأهداف التي يسعون لمحاربتها هي "التحول الديمقراطي".

وترى الكاتبة بأن قيام إدارة ترامب بتسمية جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة "إرهابية" سيكون بمثابة ضربة فعالة للجماعات المؤيدة للتطرف في جميع أنحاء العالم وستساعد على إحداث عنف أقل واستقرار أكبر للعالمين الإسلامي وغير الإسلامي.

وأعلن البيت الأبيض في 30 أبريل/نيسان، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعمل على اعتبار جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية أجنبية (FTO).

ووفقًا لتقرير صادر عن مشروع مكافحة التطرف (CEP) "كان حسن البنا مؤسس الإخوان المسلمين يهتم بما اعتبره أكبر تهديد للإسلام: صعود العلمانية والثقافة الغربية في المجتمعات الإسلامية. ولمواجهة هذا الخطر، بدأ البنا الدعوة في المدارس والمساجد والمقاهي، ونشر الإيديولوجية الإسلاموية والتأكيد على ضرورة العودة إلى الشريعة.

وفي الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، قام سيد قطب، أبرز منظري الإخوان المسلمين، بالتشجيع على "الجهاد" كقوة هجومية تُستخدم ضد الحكومات العربية العلمانية ...وفي الواقع، ساعد قطب في إعادة تعميم المفهوم الإسلامي للتكفير واستخدموه ضد منتقديهم ووصفهم بالمرتدين والكفار وبالتالي يكونون أهداف مشروعة لاستهدافهم".

وقام مشروع مكافحة التطرف بتوثيق الروابط الأيديولوجية والتشغيلية بين أيديولوجية الإخوان والجماعات الإرهابية مثل تنظيم القاعدة وداعش: "سجل CEP 44 فرداً وجماعة مرتبطة بالإخوان المسلمين، بما في ذلك الجماعات الإرهابية والمقاتلون الأجانب والدعاة المتطرفون والقادة السياسيون".

وبحسب الكاتبة ساعدت كتابات مؤسس جماعة الإخوان المسلمين حسن البنا وعقيدة جماعة الإخوان المسلمين لسيد قطب على تشكيل إيديولوجيات الجماعات الإرهابية العنيفة مثل القاعدة وداعش.

وتقول الكاتبة "إن مؤسسو القاعدة أسامة بن لادن وأيمن الظواهري وخالد شيخ محمد العقل المُدبّر لهجمات الحادي عشر من سبتمبر، وزعيم داعش أبو بكر البغدادي جميعهم ينتمون إلى جماعة الإخوان المسلمين قبل توليهم الأدوار في شبكاتهم الإرهابية".

وأشار البروفيسور باري روبين، مؤلف كتاب "الإخوان المسلمون: تنظيم وسياسات الحركات الإسلامية العالمية" لعام 2010، إلى أن بالإمكان الإشارة إلى أن العديد من الإخوان المسلمين، موجودون خاصة في مصر والأردن وسوريا بالإضافة إلى الشرق الأوسط وأوروبا.

ويقول روبين "مع اتباع التكتيكات والاستراتيجيات المناسبة لظروفها المحددة - وأيضاً بناءً على تفضيلات قادتها المحليين - تسعى جماعة الإخوان المسلمين إلى مجتمع ذي نظام إسلامي شامل ونظام حكم تُمارس فيه سلطة الدولة".

و"فيما يتعلق بالعنف أو الإرهاب، لا توجد معارضة مبدئية لمثل هذه التكتيكات ...".

ويتابع روبين "فيما يتعلق بتنظيم القاعدة، يوافق الإخوان من حيث المبدأ على التشدد والهجمات على أمريكا والإيديولوجية (أو على الأقل يحترمون أيديولوجياتها)، لكنهم ينظرون إليها كمنافس. مثال على هذا النوع من التفكير يأتي من رجب هلال حميدة، عضو جماعة الإخوان في البرلمان المصري".

ومن وجهة نظر حميدة، فإن بن لادن والظواهري والزرقاوي ليسوا إرهابيين بالمعنى الذي يقبله البعض. وأن حميدة يؤيد جميع أنشطتهم، لأنهم شوكة في جانب الأمريكيين والصهاينة. . . . [من ناحية أخرى] من يقتل المواطنين المسلمين ليس مقاتلاً جهادياً ولا إرهابياً، بل مجرم وقاتل. يجب أن نسمي الأشياء بأسمائها الصحيحة!".

وحذّر روبين من أن "جماعة الإخوان المسلمين لم تعد ظاهرة دولة شرق أوسطية أو حتى دولة ذات غالبية مسلمة. ومع الهجرة الجماعية للمسلمين إلى أوروبا، كانت جماعة الإخوان المسلمين - بتاريخها وتنظيمها وكادرها وأيديولوجيتها الواضحة وعلاقاتها الدولية - في وضع مثالي للتأثير على تفكيرهم والتنافس على قيادتهم".

وعرّف روبين جماعة الإخوان المسلمين بأنها "أكثر الجماعات الإسلامية نجاحًا في العالم"، وأضاف "الأمر الواضح والحيوي هو أنه في الوقت الذي أظهرت فيه الجماعات الإسلامية الأخرى مظاهر أكثر دراماتيكية، وشنّت هجمات إرهابية ضخمة، وخاضت حروباً أهلية، أظهر الإخوان المسلمون المزيد من القدرة على البقاء ومهارات تنظيمية أفضل. وقدرة الإخوان على المناورة وبناء قواعد بدعم من الصبر، وتوظيف كل من التكتيكات العنيفة والانتخابية، جعلها أكثر فاعلية سياسية، ويبدو أن الإخوان المسلمين أقدم الجماعات الإسلامية الحديثة، لديهم مستقبل "مشرق"، وإن كان حكمهم سيؤدي إلى مأساة وكارثة للمجتمعات التي يسعون للسيطرة عليها".

ومع ذلك، قال عمر جيليك، المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، إن تسمية الولايات المتحدة لجماعة الإخوان المسلمين كيان إرهابي "ستؤدي بلا شك إلى نتائج خاطئة للغاية فيما يتعلق بالاستقرار وحقوق الإنسان والحقوق والحريات الأساسية في بلدان العالم الإسلامي".

وترى الكاتبة بأن جيليك يستخدم تكتيكاً مشتركاً لجماعة الإخوان: "محاولة الظهور كحركة معتدلة مؤيدة للديمقراطية مع محاولة في الوقت نفسه القضاء على العلمانية وسيادة القانون في بلده وتمكين الجهاد المسلح في المنطقة. كما قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في بداية حياته المهنية: "الديمقراطية مثل القطار؛ بمجرد وصولك إلى وجهتك تتركها".

وتلفت الكاتبة إلى أن جماعة الإخوان المسلمين، على مدى العقود الماضية، نجحت في زرع نفسها بنجاح في الولايات المتحدة، مع مجموعات تشمل "جمعية الطلاب المسلمين (MSA) التي تأسست عام 1963، الصندوق الإسلامي لأمريكا الشمالية (NAIT 1971 )، الجمعية الإسلامية لأمريكا الشمالية (ISNA 1981 )، المعهد الدولي للفكر الإسلامي (IIIT 1981)، الجمعية الإسلامية لفلسطين (IAP 1981 )، الجمعية المتحدة للدراسات والبحوث (UASR 1989)، المجلس الإسلامي الأمريكي AMC) (1990 ، الجمعية الأمريكية المسلمة (MAS 1992)، جمعية الشباب العربي المسلم (MAYA)، مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (CAIR) عام 1994، وغيره. وفي الواقع، جميع المنظمات الإسلامية البارزة تقريباً متجذرة في جماعة الإخوان المسلمين".

وهناك أيضاً العديد من المنظمات المناصرة للإخوان المسلمين في كندا، والتي غير بعضها أسمائهم.

وتؤكد الكاتبة أن جماعة الإخوان المسلمين ألحقت أضراراً جسيمة بحقوق الإنسان والحريات والسلام في جميع أنحاء العالم وخاصة في البلدان ذات الأغلبية المسلمة. وقالت "إن قيام إدارة ترامب بتسمية جماعة الإخوان كمنظمة إرهابية سيكون بمثابة ضربة فعالة للجماعات المؤيدة للإرهاب في جميع أنحاء العالم وتساعد على إحداث عنف أقل واستقرار أكبر للعالمين الإسلامي وغير الإسلامي".

(م ش)


إقرأ أيضاً