معهد أمريكي: الإرهاب المستوحى من القاعدة يعود إلى اليمن

قال معهد جيتستون الأمريكي إن الوضع في اليمن ذاهب إلى المزيد من التوتر ولاسيما أن اليمن الذي مزقته الحرب لم يكن لديه ما يكفي لمواجهة العنف في الوقت الحالي، وتشير الموجة الأخيرة من الهجمات الإرهابية في ميناء الجنوبي إلى عودة الجماعات الإرهابية مثل القاعدة وداعش، التي لا تزال تمارس حربها الفتاكة في البلاد.

في أحدث موجة من الهجمات الإرهابية الشهر الماضي، أودى تفجير انتحاري في عدن بحياة ثلاثة من أفراد قوات الأمن اليمنية، بينما نجا مسؤول أمني يمني كبير في هجوم منفصل من هجوم بقنبلة زرعت على جانب الطريق ضد موكبه في وسط المدينة.

وفي البداية، بحسب مقال معهد جيتستون، قال مسؤولون أمنيون يمنيون إن الهجوم نفذه تنظيم القاعدة، الذي أعلن مسؤوليته عن عدد من الهجمات الأخيرة في الأراضي التي تسيطر عليها الحكومة في جنوب البلاد. ففي أوائل أغسطس، على سبيل المثال، أسفر هجوم للقاعدة على قاعدة عسكرية عن مقتل 19 جنديًا يمنيًا.

ومع ذلك، وفي صورة توضيحية توضح السهولة التي تمكّن بها الآن الجماعات الإرهابية المتنافسة من العمل في هذا البلد الذي ينعدم فيه القانون، فقد أعلن داعش وليس تنظيم القاعدة مسؤوليته عن هجمات نهاية الأسبوع الماضي.

ولفت المعهد إلى أن "القاعدة وداعش أصبحا خصمين شرسين في السنوات الأخيرة، فداعش آخر مظاهر التطرف الذي كان مسؤولاً عن تأسيس الخلافة المزعومة في العراق وسوريا. ويزعم داعش أنه بديل أكثر تطرفًا للقاعدة، وهو التكرار الأصلي للإرهاب المستوحى من التطرف".

ولكلتا المنظمتين، بحسب المعهد، تاريخ في الاستفادة من الفوضى التي نشأت في دول المنطقة الفاشلة لإقامة قواعد يمكنها من خلالها التخطيط لهجمات ضد الغرب وحلفائه. بعد النكسات الأخيرة التي عانوا منها - تنظيم القاعدة في أفغانستان، وداعش في العراق وسوريا - من المنطقي أن يلجؤوا إلى اليمن لإنشاء موطئ قدم جديد لهم.

والجدير بالذكر أن القاعدة في اليمن تعمل منذ عدة سنوات، بعد أن أنشأت المجموعة فرعها الجديد، القاعدة في شبه الجزيرة العربية (AQAP).

 واستخدمت القاعدة في جزيرة العرب القاعدة اليمنية للتخطيط لمحاولتها لإرسال قنبلتين إلى المعابد في شيكاغو على متن رحلات من دولة قطر في أواخر عام 2010. وقد أحبطت هذه المؤامرة عقب تلقي بلاغ من مسؤولي المخابرات السعوديين.

ويبقى تنظيم القاعدة في جزيرة العرب أولوية قصوى بالنسبة لمسؤولي مكافحة الإرهاب الأمريكيين؛ وتهاجم الطائرات الأمريكية بدون طيار مواقع القاعدة في جزيرة العرب في اليمن من قاعدتها في ميناء جيبوتي الأفريقي.

وبحسب الموقع، كانت قدرة مجموعات مثل القاعدة على تنفيذ عملياتها في اليمن محدودة في السنوات الأخيرة، منذ التدخل العسكري للتحالف الذي تقوده السعودية، والذي يقاتل الحوثيين.

ولكن أضافت التوترات الأخيرة داخل التحالف بين السعوديين والإماراتيين، حول الفصيل الذي يدعمونه في الحكومة اليمنية، بعداً سياسياً آخر للحرب الأهلية المريرة في البلاد - فقد سارع الإرهابيون إلى استغلاله.

ويرى المعهد بأن السبب الرئيسي للتوترات بين السعوديين والإماراتيين، الذين يقدمون الجزء الأكبر من قوات التحالف الذي يقاتل الحوثيين، هو دعمهم المستمر لحكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي. في ما أطلق عليه "حرب أهلية داخل حرب أهلية"، يواصل السعوديون دعم هادي، بينما قرر الإماراتيون دعم المجموعات الانفصالية الجنوبية المعروفة باسم المجلس الجنوبي الانتقالي الذي يعارض علاقة هادي مع الجماعات المرتبطة بالإخوان المسلمين.

ويحاول السعوديون والإماراتيون الآن علاج هذا الصدع من خلال استضافة مؤتمر سلام يضم الفصائل المتنافسة في جدة.

ومع ذلك، فإن حالة عدم اليقين السياسي مستمرة، إلا أن القاعدة وداعش يستغلون الفراغ السياسي لإعادة تأسيس عملياتهم الخاصة في البلاد، وهو تطور مثير للقلق الشديد لا يبشر بالخير للمحاولات التي ترعاها الأمم المتحدة لإنهاء الحرب الأهلية بين الحكومة والحوثيين.

وطالما أن جماعات مثل تنظيم القاعدة وداعش قادرة على التصرف دون عقاب في اليمن، فإن احتمالات إنهاء هذا الصراع الرهيب في أي وقت قريب يصبح بعيداً.

(م ش)


إقرأ أيضاً