معمرون عاشوا الحقبة العثمانية: لا نقبل احتلالاً عثمانياً جديداً

يقول معمرون سوريون من أبناء مقاطعة كري سبي/تل أبيض عايشوا الحقبة العثمانية بأنهم لم ينسوا ما فعله العثمانيون بهم وبأجدادهم، ولا يقبلون باحتلال "أحفاد العثمانيين" مناطقهم من جديد لأنهم سيعيدون ما قام به العثمانيون من مجازر بحق أبناء المنطقة.

قبل نحو 100 عام من الآن، كان العثمانيون ما يزالون يحتلون أجزاء من المنطقة ويسلبون خيرات الأوطان ويقتلون شعوبها، والتي دام احتلالها لأكثر من 600 عام لمنطقة الشرق الأوسط واجزاء من أسيا وأفريقيا، لكن دولة الظلم تلك لم تدم، وانهارت كما حال كل نظام سلطوي يرتكب الانتهاكات بحق الشعوب.

وكالة أنباء هاوار التقت مع اثنين من المعمرين العرب من أبناء مقاطعة كري سبي/تل أبيض ممن عايشوا الحقبة العثمانية، وهما الوحيدين اللذين ما زالا على قيد الحياة، ليتحدثا عن تفاصيلٍ من تلك الأيام التي رأوها بأعينهم.

مصطفى محمد حميد، هو أحد المعمرين، ويقول إن عمره يبلغ 128 عاماً بينما هو مسجل في هويته الشخصية من مواليد 1905، أي أن عمره وفق الهوية الشخصية يبلغ 114 عاماً، لكنه يؤكد أن ما هو مسجل في الهوية غير حقيقي.

يسكن هذا المُعمّر في قرية الشعبة, إذ لا يزال يتمتع بصحة جيدة وذاكرة قوية ويقوى على تلبية احتياجاته دون مساعدة أحد.     

أثناء حديثه لم نفهم بعض المصطلحات التي كان ينطق بها، لأن لغته كانت مزيج من اللغات التي جاءت بها الدول المستعمرة مثل العثمانية والفرنسية والإنكليزية, إلى جانب لغته الأم  العربية, وكان حفيد ابنه يترجم لنا بعض المصطلحات التي لم نفهمها.

وعاش مصطفى في ظل ظروف قاسية تحت حكم عدة دول كانت مستعمرة سوريا، ويقول إن أصعب الفترات التي عاشها كانت فترات حكم العثمانيين والفرنسيين.

يقول مصطفى أنه في عهد العثمانيين عانوا من الظلم حيث كان "الخازوق" مصير كل شخص يخالف قوانينهم، والاعتداء على شرفهم في منازلهم.

و"الخازوق" وسيلة إعدام وتعذيب، وهي تمثل إحدى أبشع وسائل الإعدام، حيث يتم اختراق جسد الضحية بعصا طويلة وحادة من ناحية وإخراجها من الناحية الأخرى.

ويتذكر مصطفى كيف كانت المجاعة منتشرة إبان حكم العثمانيين وكيف كان العثمانيون يتعدون على "شرف" أبناء المنطقة.

كما يتحدث هذا المعمر أنه كان يسكن مدينة الرها (شانلي أورفا) لكنهم هربوا من بطش العثمانيين بحق العرب إلى سوريا وأقاموا في منطقة سلوك الحالية التي كانت تحت حكم البدو الذي كان يتزعمهم "مجحم ابن مهيد".

ويشبّه مصطفى محمد حميد حكم العثمانيين بـ"حكم فرعون"، ويضيف "كنا مجرد آليات تابعة للعثمانيين، نقوم بالعمل لهم وكنا عبيداً لهم أيضاً، نعمل ليلاً ونهاراً في سبيل تأمين لقمة العيش، نتعرض للإهانة ويتعرضون لشرفنا، لقد قتلوا الأرمن والعرب والكرد لذا هربنا منهم".

ويقول مصطفى أنهم يعيشون الآن بأمن وسلام ولا أحد يتعدى على حقوقهم خلافاً للعهد العثماني الذي كانوا فيه حيث كانوا يفتقرون للقمة العيش والأمان، مُؤكداً بأنهم عانوا كثيرا من ظلم العثمانيين ولن يقبلوا أن يعاد ذلك الظلم عن طريق تركيا.

ويختتم بالقول "تركيا حفيدة للعثمانيين الذين كانوا دولة ظالمة، ماذا من الممكن أن نتوقع منهم الآن؟".

وسبق لوكالة أنباء هاوار أن التقت بهذا المعمر وأعدّت لمحة عن حياته، إذ يعتبر أحد أكبر معمري العالم.

كما والتقت مراسلة وكالتنا بالمعمر عجيل العريف العلي الذي يبلغ من العمر 115 عاماً وهو من سكان قرية حميرة التابعة لمقاطعة كري سبي.

يقول هذا المعمر "نحن من أبناء هذه المنطقة، ولدنا في سوريا وكبرنا فيها، أكلنا من خيراتها وتعلقنا فيها, ولا نستطيع أن نبتعد عنها ساعة واحدة، لماذا نخرج من وطننا، لماذا نقبل بدولة جارة لنا أن تحكمنا، نحن نرفض التدخل التركي في الأراضي السورية".

وأضاف عجيل "نحن لا ننسى ماذا فعل العثمانيون بالأرمن والعرب والكرد، العثمانيون لن يتغيروا و(الرئيس التركي) أردوغان حفيد العثمانيين, أردوغان سيُطبق سياسة الإبادة بحق جميع شعوب المنطقة كما فعل أجداده".

وقال معبراً عن رفضه للتدخل التركي في الشأن السوري "لا نريدها لا بالقوة ولا بالمروة".

وأنهى حديثه بالقول "نحن الآن نعيش بحالة أمان وسلام ولا نريد لأحد أن يعتدي على هذا".

(ج)

ANHA


إقرأ أيضاً