مصير عائلات مرتزقة داعش.. إلى أين؟

يتواجد في مخيم الهول التابع لمقاطعة الحسكة، 26 ألف امرأة داعشية، وهناك 36 منظمة وجمعيات إنسانية، إلا أنهم متجاهلين لوضع عائلات داعش، الشيء الأهم هو أن الأفكار المزروعة في أذهان هذه العائلات تشكلاً خطراً بالغاً.

انتشر مرتزقة داعش عام 2014 تحت مسمى "الدولة الإسلامية في العراق والشام", وتمكنوا من احتلال مناطق شاسعة في سوريا والعراق في مدة قصيرة, واستخدموا المعابر الحدودية الواصلة بينها وبين تركيا لإدخال مرتزقة أجانب لينضموا إلى صفوفهم، إضافة إلى تلقيهم الدعم المادي واللوجستي من تركيا.

وانتهى الوجود العسكري لمرتزقة داعش في سوريا، عندما أعلنت قوات سوريا الديمقراطية في الـ23 من آذار/مارس الماضي القضاء على وجود داعش في قرية الباغوز في ريف دير الزور شرق سوريا.

تحرر الألاف من المدنيين من مناطق احتلال داعش، كما سلّم الآلاف من المرتزقة أنفسهم لقوات سوريا الديمقراطية، ويوجد الآن في مخيم الهول ما يقارب 11 ألف و39 امرأة وطفل من عائلات مرتزقة داعش الأجانب، حيث تم خُصص لهم 3318 خيمة في مخيم خاص بهم.

وفي الجانب الأيمن من المخيم وضمن القطاع السادس والسابع اللذين تمت إضافتهما إلى مخيم الهول منذ شهر شباط الماضي، يقطن  ما يقارب من الـ 15ألف شخص من عائلات مرتزقة داعش بين أطفال وزوجات المرتزقة السوريات والعراقيات.

خلال العمليات العسكرية التي أطلقتها قوات سوريا الديمقراطية منذ عام 2015 ضد مرتزقة داعش بإسناد من التحالف الدولي, تمكنت من القضاء على مرتزقة داعش بالتدريج, واستطاعت اعتقال الآلاف من المرتزقة وعائلاتهم، وازدادت هذه الأعداد مؤخراً ضمن معركة دحر الإرهاب التي انطلقت في الـ 11 من أيلول 2017، حيث تم نقل المرتزقة إلى مخيم الهول شرق الحسكة.

عند التجول ضمن مخيم الهول وتصوير الواقع هناك، لن تتمكن من الخلاص من الشتائم التي تطلقها النساء الداعشيات، وتظهر على الفور الذهنية التي زُرعت في أذهانهم، حتى ومن الممكن أن تتعرض للضرب من قبل النساء والأطفال.

وهذا يسبب خطراً كبيراً فيما لو كبر هؤلاء الأطفال على هذه الذهنية فإنهم سيسعون لنشر أفكارهم الإرهابية، ولهذا ن لم تتحرك الدول العالمية، فإن صمتهم سيفتح المجال أمام انتشار هذه الأفكار.

قوات سوريا الديمقراطية كانت قد أعلنت أنها هزمت داعش عسكرياً، لكن ما زال هناك خطر من الخلايا النائمة لهم.

في هذه المرحلة فإن إعادة تأهيل عائلات المرتزقة الموجودين في مخيم الهول أمر هام وضروري، ويجب أن تصب جميع الجهود في تلك الكفة, على الرغم من أن 36 جهة مدنية وحكومية تعمل داخل مخيم الهول إلى جانب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين واللجنة الدولية للصليب الأحمر, إلا أنها في مجملها تعمل على الجانب الخدمي واللوجستي, وابتعدت كل البعد عن التوعية وإعادة تأهيل الأفراد.

الاعتناء بالجانب الإنساني والخدمي والصحي ليس بالأمر الخاطئ وهو ضروري، ولكن الأهم هو الجانب التوعوي وإعادة التأهيل, وعملية التأهيل ستُمكّن المنظمات من ممارسة آلية عملها بشكل أفضل في أجواء يسودها احترام الطرف الآخر, ويساعد على إعادتهم إلى رشدهم لمتابعة حياتهم الطبيعية.

وفي حين تناشد الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا الدول الإقليمية والدولية لإجلاء مواطنيها ممن كانوا في صفوف داعش, إلا أن هذه المناشدات لم تلق آذاناً صاغية، لذا ناشدت الإدارة بإنشاء محاكم دولية على الأراضي السورية لمقاضاة هؤلاء المرتزقة.

إدارة المخيم ناشدت الجهات المعنية بإعادة تأهيل القاطنين في مخيم الهول، فهل ستلبي الجهات المعنية هذا النداء؟، وفي حال لم يتم وضع مشروع موسّع لإعادة تأهيلهم، فإن الوضع سيزداد سوءاً.

(آ أ)

ANHA

 


إقرأ أيضاً