مصير الحكومة الإسرائيلية الجديدة بيد ليبرمان: هل يسلمها لـ نتنياهو أم غانتس؟

لم تفضِ الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة، عن حكومة إسرائيلية جديدة حتى الآن، إذ أن التقارب في النتائج بين حزبي "أزرق – أبيض (كحول –لافان)" بزعامة بيني غانتس و"الليكود" بزعامة بنيامين نتنياهو- وهما أكبر حزبين في إسرائيل- حرمهما من صدارة تشكيل حكومة جديدة.

تقف الأحزاب الإسرائيلية التي تصدّرت الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة وهما "أزرق - أبيض (كحول لافان)" و"الليكود" أمام مفرق طرق صعب. حيث حصل حزب "أزرق - أبيض" على 33 مقعداً في الكنيست، فيما حصل حزب الليكود على 31 مقعداً. وترأس نتنياهو كتلة يمين وحريديم وتضم 55 عضو كنيست، في حين يترأس غانتس كتلة تضم 54 عضو كنيست من الوسط واليسار والقائمة العربية المشتركة.

ورغم كل التحالفات الداخلية مع الأحزاب الإسرائيلية التي جمعت أصوات قليلة، والتي يحاول كسبها حزبي "غانتس" و"نتنياهو"، لم ينجح أي منهما حتى الآن في حصد التوصيات الـ 61 الضرورية، التي تخوله بموجبها تشكيل الحكومة الجديدة.

وفيما يقول الرئيس الإسرائيلي رؤفين ريفلين: "ندرك جميعاً أن الحكومة المستقرة بإمكانها منع انتخابات ثالثة لمدة عام على الأقل، هي حكومة ينبغي أن تضم كلا الحزبين الكبيرين". وهناك فارق وحيد، يمكن أن يُخوّل أحد الحزبين بتشكيل الحكومة الجديدة، وهو حزب "إسرائيل بيتنو" بزعامة وزير الدفاع السابق، أفيغدور ليبرمان، وقد حصد في الانتخابات  8 مقاعد في الكنيست، أي العدد الكافي الذي بموجبه يمكن لـ "غانتس" أو "نتنياهو" تشكيل الحكومة.

ليبرمان يبتز غانتس ونتنياهو: العرب أعداء والحريديم مجرد خصوم

وفي الوقت الذي تتجه فيه أنظار "غانتس" و"نتنياهو" نحو ليبرمان، ويحاول الطرفان استمالة حزب ليبرمان، بدا ليبرمان مرتاحاً في انتظار رضوخ أحد الحزبين لمطالبه، وهي: حكومة وحدة، بدون عرب – أي الأحزاب العربية في إسرائيل- وهي التي يضمها حزب "غاتتس" وبدون أحزاب يمينية متطرفة ومتدينة "الحريديم" وهي التي يتحالف معها "نتنياهو"، وأضحى ليبرمان ما يمكن وصفه بـ "بيضة القبان" التي تُعطي الأغلبية المطلوبة لتشكيل حكومة، لكنه يرفض الرضوخ لمطالبه.

وأيضاً إلى جانب أن ليبرمان صاحب الحزب الوحيد الذي يُعطي الأغلبية  في تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة، يقبض ليبرمان بيديه على مصير رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، إذا ما فشل في تشكيل حكومة جديدة، واتجه للمحاكمة بملفات الفساد الموجهة له.

وفي تصريحاتٍ صحافية، قال ليبرمان: "إن حزب يسرائيل بيتنو لن يدعم قائد أزرق أبيض لأن "الأعداء" في القائمة العربية المشتركة سيوصون به كما يبدو". مُضيفاً: أن حزبه اليميني لن يوصي بأي مرشح لرئاسة الوزراء".

وتابع: " لن أوصي بتفويض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في الكنيست هناك حزب يحاول تدميرنا من الداخل، وفي أفضل الأحوال، هم ينتمون للبرلمان في رام الله – مشيراً بذلك إلى القائمة العربية المشتركة للعرب الذين يعيشون داخل إسرائيل- ومكانهم ليس في إسرائيل".

وحول الحزب الذي يتحالف معه نتنياهو، قال:  "إن الحريديم هم خصوم سياسيين، وليسوا أعداء. القائمة المشتركة هم أعداء أينما كانوا، سنكون على الجانب الآخر".

والحريديم، حزب ديني يهودي متطرف، يتحالف معه حزب "الليكود" الذي يتزعمه نتنياهو، لكن مراقبون يرون أيضاً، أنه إذا فشلت كل محاولات حشد التوصيات المطلوبة، واضطرت الأحزاب للعودة إلى انتخابات جديدة، فإن ولاء ليبرمان سيكون محتملاً لنتنياهو، وسيدعم حزبه لتشكيل الحكومة، وذلك لعدم العودة لانتخابات جديدة.

كيف تؤثر القائمة العربية المشتركة على الأحزاب الإسرائيلية؟

تتكون القائمة العربية المشتركة من الأحزاب العربية داخل إسرائيل، وقد أوصى يوم الأحد، زعيم القائمة المشتركة أيمن عودة، لـ غانتس بتشكيل الحكومة، وزود مقاعده بـ 10 من نواب القائمة المشتركة، وأصبح غانتس يملك 54 مقعداً في الكنيست، بفارق مقعد واحد عن نتنياهو الذي يملك 55 مقعد.

ورغم أن دعم القائمة المشتركة لـ غانتس، يمثل خطوة جيدة، إلا أن الأخير هاجم دعم القائمة المشتركة وقال: " إنها تضرنا، ولا تنفعنا"، ورفض شروط دعمهم وهي: إلغاء قانوني "القوميّة اليهودية" و"كيمنتس".

وقانون القومية اليهودية هو قانون أقره نتنياهو، ويعني يهودية دولة إسرائيل، والتعامل مع المواطنين الآخرين في إسرائيل كمواطنين درجة ثانية، وقد لاقى هذا القانون استهجاناً واسعاً، خصوصاً من العرب الدروز المنخرطين في المجتمع الإسرائيلي تماماً ويخدمون في الجهات الحكومة الإسرائيلية كالجيش.

أما قانون كيمنتس: فهو قانون ينص على تسريع وتيرة هدم المنازل العربية في إسرائيل عن طريق تقليص صلاحيّات المحاكم في البتّ بملفّات البناء، تحت حجج الترخيص والمناطق التي يسمح فيها البناء.

ولكن غانتس، رفض هذه المطالب، والسبب وفقاً لمراقبين للشأن الإسرائيلي، أنها ستضر به على المستوى الإسرائيلي الشعبي، وستُقلّص من شعبيته أمام نتنياهو.

ونقل الإعلام الإسرائيلي عن مسؤولين في حزب "أزرق أبيض" أن دعم المشتركة "أضرّ بهم جماهيريًا"، ويقلل من شعبية غانتس لدى الجمهور الإسرائيلي، بوصفه متساهلاً مع العرب. وقد وصف مسؤولون في حزب غانتس، دعم القائمة المشتركة بـ "عملية على الوعي الإسرائيلي استهدفتهم".

كما أن شرط ليبرمان الأساسي، هو عدم التحالف مع القائمة العربية المشتركة.

وقالت قناة "كان" الإسرائيلية الرسمية: "إن حزب "أزرق أبيض أعلن الاثنين، رسمياً، أنه لن يرد على مطالب القائمة العربية المشتركة، ولن يتعاون معها، ولا تعنيه توصيتها بتكليف غانتس".

نتنياهو الأوفر حظاً بتشكيل الحكومة

وحصل نتنياهو على 55 توصية بتشكيل الحكومة، في المقابل حصل غانتس على 54 توصية، ما يعني أن نتنياهو هو الأوفر حظاً في تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة.

وقالت قناة كان: إن الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين، استدعى زعيم حزب "الليكود" بنيامين نتنياهو، ورئيس ائتلاف "أزرق أبيض" بيني غانتس، إلى اجتماعٍ تشاوريٍ مساء الاثنين، لإقناعهما بتشكيل حكومة وحدة.

وإذا نجحت المحادثات مع الرئيس الإسرائيلي، سيمنح نتنياهو، 29 يوماً لتشكيل الحكومة الجديدة، وفي حال فشله سيمنح 12 يوماً آخراً، وإذا فشل سيتم تكليف غانتس بهذه المهمة.

وفي وقتٍ سابق، قال نتنياهو: "كتلة الليكود هي الوحيدة القادرة على إيجاد حلٍ للوضع الحالي، بإقامة حكومة وحدة ولجنة مُوسّعة بمشاركة "أزرق أبيض".

أما بخصوص فشل ذلك، فإن الرئيس الإسرائيلي يملك خياراً قد يستند إليه: "في حالة لم يحظ أي مرشح بالتوصيات الـ 61 الضرورية، قد يقرر الرئيس إجبار الأطراف على تشكيل حكومة وحدة".

(ع م)

ANHA


إقرأ أيضاً