مصادر للعرب: الدوحة وأنقرة تشجعان هولير على عصيان أوامر بغداد

كشفت مصادر لصحيفة العرب إن الدوحة وأنقرة تشجعان هولير والحزب الديمقراطي الكردستاني- العراق على عصيان أوامر بغداد المتعلقة بسياسات تصدير النفط وذلك عبر رجل الأعمال المقرب منهما خميس الخنجر, ويرى هؤلاء المراقبين بأنهما يسعيان لمزاحمة الانفتاح السعودي على العراق من خلال البحث عن موطئ قدم لهما.

وقالت مصادر سياسية عراقية لصحيفة العرب إن الدوحة دفعت رجل الأعمال العراقي المثير للجدل خميس الخنجر، إلى التمهيد لحضورها في إقليم كردستان بناء على العلاقة الوطيدة التي تجمعه برئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني- العراق مسعود البارزاني.

ويوصف الخنجر بأنه أحد رجال المشروع القطري في العراق، الذي عاد إليه بعد سنوات قضاها ما بين عمان والدوحة وإسطنبول، وكان مطلوباً في قضايا تتعلق بدعم المجموعات الإرهابية في المناطق السنية.

وبدا أن الخنجر جزء من صفقة متعددة الأطراف، شاركت فيها إيران، التي ضغطت على الحكومة العراقية لتبييض سجل رجل الأعمال العراقي مقابل الانخراط في تحالف يدعم نفوذها.

واستغل الخنجر هذا الوضع، للتحرك بقوة نحو إقليم كردستان، إذ تواصل مع البارزاني، واعداً إياه بتقديمه للقطريين الذين يرتبط معهم بعلاقات وثيقة.

وتقول المصادر إن الخلافات بين كردستان والحكومة المركزية في بغداد انعكست بشدة على الوضع المالي لإقليم كردستان، الذي لم يعد يحصل من بغداد إلا على رواتب الموظفين، ما أثّر كثيراً على نشاط الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يقوده البارزاني شخصياً.

ويبدو أن تحركات الخنجر أثمرت، إذ تمّ، الأحد، اللقاء الرسمي الأول بين السفير القطري في العراق خالد حمد السليطي، ورئيس حكومة إقليم كردستان مسرور البارزاني، بعد لقاء جمع السليطي مع مسعود البارزاني والد مسرور، ولقاء آخر مع رئيس الإقليم نيجيرفان البارزاني وذلك بحسب صحيفة العرب.

وتعهد السليطي بتقديم دعم مالي يساعد البارزانيين على مواجهة ضغوط الحكومة المركزية في بغداد.

وتطالب بغداد إقليم كردستان بتسليم نفطه لشركة التسويق الوطنية، عوضاً عن بيعه بشكل غير شرعي، عبر الأراضي التركية، لكن البارزاني يمانع.

وتؤكد المصادر أن الخنجر استغل حضوره الاقتصادي القوي في تركيا لإقناع السلطات في أنقرة بغض النظر عن أنشطة بيع النفط التي ينظمها حزب البارزاني، عبر الأراضي التركية، خارج نظام التعاملات المالية المُتبعة في العراق.

ووفقاً لمراقبين، فإن الدوحة وأنقرة تشجعان هولير/أربيل والحزب الديمقراطي الكردستاني- العراق على عصيان أوامر بغداد المتعلقة بسياسات تصدير النفط.

وجاء السفير القطري إلى أربيل بصحبة وفد من رجال الأعمال والمصرفيين القطريين، وسط تعهدات قطرية بالاستثمار في مدن الإقليم.

ويرى مراقبون أن قطر تسعى إلى مزاحمة الانفتاح السعودي على العراق، من خلال البحث عن مواطئ قدم لها في أي منطقة تتقبلها.

ويقول مراقبون إن الدوحة تسعى إلى مشاغبة أي دور تحاول السعودية أن تلعبه في المنطقة، مستغلة بطء تحركات الرياض، والأخطاء التي تعتري حساباتها السياسية في الكثير من الأحيان، وهو ما يمكن تلمسه تحديداً في الملف العراقي.

ويعتقد مراقب سياسي عراقي أن الدوحة ستكون مضطرة للتنسيق مع طهران إذا ما أرادت أن تستفيد من استثماراتها في الإقليم من أجل ممارسة نوع من النشاط السياسي هناك، وهو ما لا ترحب به بغداد.

وقال المراقب في تصريح لصحيفة ”العرب” إن تقاطع المصالح في الإقليم سيدفع بالحكومة القطرية إلى أن تكون حذرة في منطقة هي محلّ خلاف في وجهات النظر بين طهران من جهة وأنقرة من جهة أخرى، مُشيراً إلى أن تركيا التي تشجع على استقلال زعامة الحزب الديمقراطي الكردستاني في سياستها النفطية التي تعود عليها بالأرباح، لا تميل في الوقت نفسه إلى أن يجد الإقليم متنفساً له من خلال مساعدات مالية قطرية.

واعتبر المراقب أن دخول قطر إلى منطقة هي محل تجاذب بين تركيا وإيران قد يجلب لها متاعب، هي في غنى عنها إلا إذا قررت أن تلعب دوراً مؤقتاً من أجل ممارسة أفعال كيدية لن تكون مؤثرة بالتأكيد على العلاقة العراقية ــ السعودية التي تتميز ببطء خطواتها بسبب غياب سلطة القرار في بغداد.

(ي ح)


إقرأ أيضاً