مشروع الأمة الديمقراطية هو سبيل إحلال السلام في الشرق الأوسط

في خضم النقاش المحتدم في الأوساط الدولية حول إعادة ترسيم منطقة الشرق الأوسط، بعد انتهاء فعالية اتفاقية سايكس بيكو التقسيمية والتي جرت قبل أكثر من قرن، تبرز أهمية أطروحات أوجلان فيما يتعلق بمستقبل شعوب المنطقة.

بالتزامن مع الذكرى السنوية للمؤامرة الدولية ضد القائد عبدالله أوجلان، ووسط استمرار العزلة المشددة التي تفرضها السلطات التركية عليه، يكثر الحديث عن أبعاد هذه المؤامرة وخاصة فيما يتعلق منها بالجوانب الإيديولوجية.

ويرى أكاديميون وساسة ممن لهم باع طويل في دراسة أفكار أوجلان أن نظرية الأمة الديمقراطية التي طورها وطرحها أوجلان في مواجهة تسلط الحداثة الرأسمالية، يعدّ من أهم القواسم التي تشترك بها الدول المشاركة في المؤامرة، والتي تغض النظر عن العزلة المفروضة على أوجلان، وتسعى لاستمرارها.

المؤامرة استهدفت أفكار القائد وليس شخصه

السياسي شيخموس جمعة، وهو من المطلعين على مؤلفات أوجلان ويدرّس نهج الأمة الديمقراطية في أكاديميات المجتمع الديمقراطي. أشار إلى  أن أفكار أوجلان ونظرياته الاجتماعية وخاصة نهج الأمة الديمقراطية، تدعو إلى إحلال السلام والعدالة وأخوة الشعوب في الشرق الأوسط، وتضمن وحدة المكونات العرقية والقومية والثقافية والدينية بعيداً عن سلطة الدولة.

وأضاف "الدولة التركية وكذلك جميع الدول الرأسمالية السلطوية المهيمنة، لا تقبل نهج وفلسفة الأمة الديمقراطية، لأن هذه الفلسفة مناهضة للسلطوية والهيمنة، وبالتالي فإن انتصار هذا النهج يعني نهاية الأنظمة السلطوية الرأسمالية"، وعليه يرى جمعة أن المؤامرة الدولية استهدفت بالدرجة الأولى نهج أوجلان وأفكاره وليس شخصه.

الاتفاقيات الدولية جزأت الشرق الأوسط ونهج الأمة الديمقراطية يسعى إلى توحيده من جديد

من النقاط الهامة التي سلّط جمعة الضوء عليها هي: النقاش المحتدم في الأوساط الدولية حول إعادة ترسيم منطقة الشرق الأوسط، بعد انتهاء فعالية اتفاقية سايكس بيكو التقسيمية، والتي جرت قبل أكثر من قرن، وفي هذه النقطة تبرز أهمية أطروحات أوجلان فيما يتعلق بمستقبل شعوب المنطقة.

ويرى السياسي والأكاديمي شيخموس جمعة أن السياسات الرأسمالية قائمة على تقسيم المنطقة وفق مبدأ المصالح والنفوذ دون أخذ مصالح الشعوب بعين الاعتبار، كما حصل في اتفاقية سايكس بيكو، وأضاف بهذا الصدد "أما الشيء الذي يطرحه القائد فهو عكس ذلك تماماً، فالقائد يسعى إلى إزالة الحدود السياسية، وتوحيد شعوب ومكونات المنطقة بعيداً عن سلطة الدولة القومية".

مناطق روج آفا وشمال وشرق سوريا نموذج للسلام والتعايش السلمي

جمعة نوّه إلى ما تعيشه مناطق روج آفا وشمال وشرق سوريا من حالة السلام والأمن والتعايش المشترك بين المكونات، في ظل نهج الأمة الديمقراطية الذي التزمت به شعوب المنطقة.

وأضاف جمعة "بينما نرى الحروب والدمار في باقي المناطق السورية، فإن المناطق التي تم تطبيق نهج الأمة الديمقراطية فيها، تعيش حالة من السلام وأخوة الشعوب، مما يؤكد أهمية نهج الأمة الديمقراطية وأفكار أوجلان في تحقيق السلام في سوريا وفي المنطقة".

الشرق الأوسط كتلة نار مشتعلة والأمة الديمقراطية هي الحل

في ختام حديثه قال شيخموس جمعة: إن منطقة الشرق الأوسط باتت مثل كتلة نار مشتعلة جراء التدخلات والسياسات الرأسمالية حولها، حيث تسعى كل دولة إلى تعزيز نفوذها بعيداً عن إرادة ومصالح شعوب المنطقة.

وأضاف إن نهج الأمة الديمقراطية بكل ما يطرحه من حلول هو السبيل الوحيد لإحلال السلام الدائم في الشرق الأوسط.

(ك)

ANHA


إقرأ أيضاً