مركز كارنيغي: بقبول إس 400 الروسية، هل اتخذت تركيا قراراً استراتيجياً بالتخلي عن حلف الناتو؟

قال محللون إن شراء تركيا منظومة S-400 الروسية سيكون له آثار طويلة المدى على العلاقات بين الناتو وتركيا، والفائز من ذلك هي روسيا.

تحدث مركز كارنيغي للشرق الأوسط عن الأوضاع المتوترة بين تركيا والولايات المتحدة التي تلت استلام أنقرة أجزاء من الصواريخ الروسية، حيث التقى المركز بمجموعة من المحللين بخصوص التطورات الأخيرة في المنطقة.

وترى مارا كارلين -التي شغلت منصب نائب مساعد وزير الدفاع الأمريكي الأسبق في تطوير الاستراتيجية والقوة، وهي مديرة معاونة في برنامج الدراسات الاستراتيجية في كلية جون هوبكنز للدراسات الدولية المتقدمة- بأن العلاقات التركية الأمريكية في هذه الأوقات تمر بأصعب مراحلها، حيث تنظر أنقرة إلى واشنطن بعين الامتعاض بسبب تعاون الأخيرة مع الكرد في شمال سوريا. وعلى المقلب الآخر تبدو أيضاً واشنطن منزعجة كثيراً من تصرفات أنقرة، فقرار الأخيرة  بخصوص استحواذها على الصواريخ الروسية سيسبب شرخاً كبيراً في العلاقات بين البلدين، والأمر الذي يزيد من الأعباء على الولايات المتحدة هو ميل الرئيس التركي إلى الاستبداد وكذلك زيادة تعاونه مع موسكو وتهديد أنقرة الدائم لشركاء واشنطن "الكرد".

وأشارت مارا كارلين إلى أن قرار أنقرة بقبول S-400 سيكون له آثار طويلة المدى على العلاقات ما بين الناتو وتركيا، وستؤثر على مشاركتها في التدريبات العسكرية متعددة الجنسيات، وربما، التعاون في المعارك المستقبلية. وفي خضم هذا الاضطراب، روسيا هي الرابح الحقيقي.

فيما يرى المحلل السياسي التركي علي أوزكوك أن الابتعاد عن الناتو له معنى بالنسبة لأنقرة لعدة أسباب جيوسياسية. ومع ذلك، فإن الهجوم الفاشل الأخير في إدلب من قبل النظام السوري يُثبت أن تركيا لا تستطيع ولن تثق في روسيا دون قيد أو شرط، على الرغم من التقارب.

ويلفت أوزكوك إلى أن الحكومة التركية تُعرّف نفسها بأنها جسر بين الشرق والغرب والذي يجسد وجودها في الناتو. لذا فإنها تريد الربح بالتساوي من كلا الجانبين.

وينوّه أن تركيا تخلصت من تفكير سنوات الحرب الباردة، عندما تم تقسيم العالم إلى كتل كبيرة. وخلق ظهور دول جديدة في البلقان والقوقاز فرصة عظيمة لأنقرة لتعزيز مصالحها الخاصة. المؤسسة التركية لم تعد ترى روسيا كما فعلت مع الاتحاد السوفيتي. إذا فرضت الولايات المتحدة عقوبات جدية على تركيا لنشرها نظام الدفاع الجوي الروسي S-400، فإن واشنطن ستُصعّد الأمور فقط. وتتوقع أنقرة فرض عقوبات رمزية، لكنها مستعدة أيضاً للتخلي عن علاقاتها مع واشنطن بشأن منطقة آمنة في سوريا من خلال التدخل أحادي الجانب.

ويرى أوزكوك بأن أنقرة تحتاج أيضاً إلى S-400 لتعزيز دفاعاتها الجوية ضد منافستها اليونان المدعومة من الاتحاد الأوروبي في سباق الغاز الطبيعي حول قبرص. وتعرف أنقرة أن الغاز سيحدد مستقبل تركيا الاقتصادي ودورها كمركز للطاقة إلى جانب روسيا على مدى المائة عام القادمة، الأمر الذي يُقلق الاتحاد الأوروبي.

أما هنري ج. باركي أستاذ العلاقات الدولية بجامعة ليهاي، زميل أقدم مساعد لدراسات الشرق الأوسط في مجلس العلاقات الخارجية، فيرى إن وصول صواريخ S-400 الروسية المصممة لإسقاط طائرات الناتو الحربية إلى تركيا ينطوي على إمكانية كسر دور أنقرة في نظام التحالف الغربي.

ويشير أن تركيا تعاني من شعور عميق بعدم الأمان. فالأوساط السياسية التركية وحتى المؤيدين لأردوغان لا يرون أمريكا كحليف بل يرونها كعدو.

سنان أولجن وهو باحث زائر في جامعة كارنيغي أوروبا في بروكسل، فيشير إلى أن قرار أنقرة بشراء نظام الدفاع الصاروخي والجوي من طراز S-400 من روسيا يدل بشكل أكبر على تآكل الثقة في قدرة الولايات المتحدة ورغبتها في مساعدة تركيا على تحقيق أهدافها المُتعلقة بالأمن القومي.

ويؤكد أن هذا القرار بشأن طائرات S-400 سيكون له حتماً تداعيات على حلف الناتو، بقدر ما يُقوّض إيمان تركيا بالتضامن داخل الحلف. والفائز الأكبر في هذه الحلقة هي روسيا بوتين، والتي تمكنت من إلحاق الضرر بتماسك الناتو.

(م ش)


إقرأ أيضاً