مدارس السويداء.. من تعميم الاختلاط إلى حرية الاختيار

أثارت فكرة تعميم الاختلاط في ثانويات محافظة السويداء جدلاً واسعاً بين من اعتبرها خطوة إيجابية، ومن اعتبرها خطوة سلبية في ظل الظروف السائدة، وتزايد حالة الفلتان الأمني. وشهدت وسائل التواصل الاجتماعي تنديد شريحة واسعة من أهالي المحافظة بموقف الرافضين للمدارس المختلطة.

تم تنفيذ المدارس المختلطة في المحافظة بشكل تدريجي في السنوات السابقة، حيث تم تطبيقها العام الدراسي الماضي في أربع مدارس ثانوية في مدينة السويداء على أن يتم تطبيقها في جميع ثانويات المدينة خلال هذا العام، في بادرة لم تشهدها معظم المحافظات السورية، مما أثار شكوكاً لدى الوسط الديني، حول الغاية من هذه الخطوة وتوقيتها.

وبينما اعتبرت شريحة واسعة من أهالي المحافظة، ومنظمات المجتمع المدني فيها، أن الاختلاط خطوة إيجابية تتماشى مع التطور ولا تتناقض مع مجتمع السويداء المنفتح بشكل عام.

كان للمحافظين من الأهالي رأي آخر حيث رفضوا فكرة الاختلاط، وأبلغوا "دار طائفة الموحدين الدروز" اعتراضهم على دمج الجنسين في المدارس الثانوية في المحافظة، وطالبوا بإيصال مطالبهم إلى وزير التربية لمنع هذا الأمر.

وأشاروا إلى وجود جزء كبير من المجتمع، وخاصة رجال الدين، لا يتقبلون هذا الأمر وسيمتنعون عن تسجيل أبنائهم بالمدارس لهذا السبب.

ومن خلال أقوالهم يبرر المنتقدون رفضهم لدمج الجنسين في المدارس الثانوية بحجة أن مجتمع السويداء متشدد لناحية "الشرف"، ويمكن لحادثة تحرش واحدة أن تشعل نار الفتنة بين العائلات، خاصة في ظل الانتشار العشوائي للسلاح في المحافظة.

بينما يراه المؤيدون أمراً طبيعياً، وهو موجود في كل مدارس ريف المحافظة، وليس له أي نتائج سلبية أو مقلقة، ولا يوجد أي مبرر للتخوف على الشرف الأخلاق.. فأصحاب الأخلاق الحميدة من الجنسين سيحافظون على أنفسهم وسمعتهم أينما وجدوا.

وحسب مصدر في مديرية تربية السويداء ترى المديرية أن المدارس المختلطة تتيح المجال أمام الطلاب للتسجيل في المدرسة القريبة من سكنهم بهدف تخفيف الأعباء المادية عنهم.

وتؤكّد على نجاح هذه التجربة من خلال إثارة التنافس بين الطلاب والطالبات، وأشار المصدر إلى أن خمسة طلاب متفوقين على مستوى سورية كانوا من طلاب هذه المدارس.

ولدى مطالبة عدد من أهالي طلاب المرحلة الثانوية أن تكون لهم حرية الاختيار بوضع أبنائهم في مدارس مختلطة أو غير مختلطة، وتبني دار الطائفة لهذه المطالب، أبقت مديرية تربية السويداء على مدرستين ثانويتين في المدينة دون تطبيق عملية الاختلاط عليهما، واحدة للذكور، وأخرى للإناث، تاركة للأهالي حرية الاختيار.

من الميدان الدراسي

تقول السيدة نجاح - مدرسة فلسفة: "رفض الاختلاط في المدارس بحجة الحفاظ على الشرف.. غير منطقي.. ولا مبرر له".

ويقول الأستاذ نجيب - مدرس علوم: "لا يجوز ربط ظاهرة التحرش بالاختلاط، حيث تقوم مجموعة من الطائشين على درّاجاتهم النارية بمضايقة.. أو التحرش بالفتيات أمام المدارس المختلطة وغير المختلطة، وفي المناطق البعيدة عن المدارس أيضاً، في مدرستنا لم يحدث أي تحرش أو موقف خادش للحياء".

مها طالبة ثانوية: "من الصف الأول ونحنا سوا.. وما صار معنا شي مو مليح.. بالعكس.. صرنا نحنا ورفقاتنا الطلاب متل الأخوي".

عادل - طالب ثانوي: "التحرش ما بيصير بالمدرسي.. يمكن يصير من بعض الزعران اللي بيجو عالموتورات وقت نهاية الدوام ليتحرشو بالبنات".

محمد – طالب أول ثانوي: " بيجمعونا من الصف الأول.. وبيفرقونا بالثانويي.. وبيرجعو يجمعونا بالجامعة.. كيف يعني؟!".

(م)

ANHA


إقرأ أيضاً