مخالفات قانونية للاحتلال التركي تهدف لسلخ عفرين عن سوريا

يخالف الاحتلال التركي المواثيق الدولية للأمم المتحدة، واتفاقية لاهاي واتفاقية جنيف الرابعة وغيرها من القوانين الدولية خاصة بعد القرار رقم 2254 بشأن سوريا، ويوضح الصمت الدولي والقانوني أن ضوء أخضراً مُنح لتركيا لممارسة الانتهاكات في المناطق المحتلة.

مر أكثر من شهر على بدء الاحتلال التركي ببناء جدار التقسيم في الجهة الشرقية والجنوبية لمدينة عفرين، بعد القيام بعملية هدم وجرف أكثر من 20 منزلاً في قرية جلبرة (جلبل) ومبانٍ أخرى في الطرف الشرقي والشمالي للقرية، وحفر الخنادق ووضع الجدران.

ويفصل الاحتلال التركي مقاطعة عفرين عن الجغرافية السورية، عبر مواصلة بناء جدار التقسيم ضمن خطة بناء 70 كيلو متراً في عفرين.

وصل طول الجدار في قرية جلبرة(جلبل) التي تبعد 8 كيلو مترات جنوب شرق عفرين لأكثر من 3500 متراً، وأوشك أن يصل إلى محيط قرية باسلة القريبة منها، إلى جانب الاستمرار في بناء الجدار في قرية مريمين شرق عفرين ببعد 7 كيلو مترات. فيما أوقف الاحتلال العمل في محيط قرية كيمار نتيجة العمليات العسكرية لقوات تحرير عفرين في القرية.

تركيا تبني ثالث جدار في العالم

استغلت تركيا الحرب السورية، بعد زجّها بالإرهابيين والمرتزقة في الأراضي السورية منذ عام 2015،وبنت  جداراً عازلاً على طول الحدود بحجة حماية حدودها، والتي بدأتها في مقاطعة عفرين وصولاً إلى مدينة ديرك شمال شرق سوريا.

وللنظر إلى الجدران التي بُنيت في العالم، سور الصين العظيم (أكثر من 9000 كيلومتر) والجدار الحدودي الفاصل بين الولايات المتحدة والمكسيك (أكثر من 1070 كيلومتر)، والجدار بين سوريا وتركيا (أكثر من 711 كيلو متراً).

وبذلك يعد الجدار العازل بين تركيا وسوريا ثالث أطول جدار في العالم، بالإضافة لجدار التقسيم الذي تبنيه بمحيط مدينة عفرين لسلخها عن الأراضي السورية.

ويضع الاحتلال التركي جدران مسبقة الصنع، يبلغ ارتفاعها أربعة أمتار وبعرض ثلاثة أمتار، ووزنها يصل إلى 8 أطنان.

القانون!

"تشدد لوائح اتفاقية لاهاي 1907، واتفاقية جنيف الرابعة 1949، التي ألحق إليها البروتوكول الأول 1977، في مضمونها على ضرورة عدم قيام دولة الاحتلال بممارسة سلطتها من أجل تعزيز مصالحها الخاصة أو مصالح السكان التابعين لها، كما أنه لا يمكنها بأي حال من الأحوال استغلال سكان الأراضي التي تقع تحت سيطرتها أو ما بها من موارد أو أصول لصالح أراضيها أو السكان التابعين لها".

يقول المحامي إسرافيل باكير مصطفى عبر لقاء مع وكالتنا ANHA، بأنه وللعودة إلى المواد ضمن المعاهدات المبرمة حول حماية حقوق الإنسان في حالة الحرب والاحتلال، "جميعها تؤكّد بأن ما تقوم بها تركيا مخالفٌ للقوانين ومواثيق الأمم المتحدة الدولية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان".

ويشير مصطفى إلى أن ن أن "تركيا هي السبب في تعقيد الأزمة السورية وتدمير البنى التحتية واحتلال أجزاء من الأراضي السورية بدءاً من جرابلس وحتى عفرين، فهي تخالف القرار الصادر عن الأمم المتحدة في آب 2015، أي القرار رقم 2254 المتعلق في تسوية سياسية بشأن سوريا".

وحول بناء تركيا لجدار التقسيم، قال المحامي إسرافيل مصطفى "بناء الجدار الإسمنتي لتقسيم وفصل عفرين من سوريا مخالف للمواثيق الأمم المتحدة والعهود الدولية، ما تقوم به تركيا محظور في الساحة القانونية".

وذكر إسرافيل إرادة الشعوب التي تقاوم ضد سياسات التقسيم والإبادة، وقال "ذات الدول التي تآمرت على الشعب السوري هي ذاتها التي أقدمت على تقسيم ألمانيا إلى شطرين عبر بناء جدار برلين ولكن الجدار لم يصمد أمام إرادة الشعب وذهب للزوال".

وأضاف إسرافيل مصطفى أن "ما قامت وتقوم به الدولة التركية يرتقي إلى مراتب جرائم الحرب ضد الإنسانية، ورغم كل تلك المخالفات والتجاوزات هناك صمت دولي ولامبالاة في التعامل مع الخرق الفاضح والواضح لميثاق الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وميثاق الأمم المتحدة من قبل الدولة التركية، والصامت عن الانتهاكات يعتبر شريكاً في المؤامرة".

يُشار إلى أن الاحتلال التركي ومرتزقته احتلوا مقاطعة عفرين في الـ 18 من شهر آذار عام 2018، بعدما استخدموا الطائرات الحربية والمدافع بشكل مكثّف.

(ن ح)

ANHA


إقرأ أيضاً