محمد شاهين: نظام الإدارة الذاتية يمكنه إنهاء الصراعات في الشرق الأوسط

اعتبر الرئيس المشترك للمجلس التنفيذي لإقليم الفرات محمد شاهين، أن النظام المركزي أصبح غير مرغوبٍ به في الشرق الأوسط، وأكد أن نظام الإدارة الذاتية حلٌ للصراعات المذهبية، والقومية في المنطقة.

وأُعلن عن الإدارة الذاتية الديمقراطية في روج آفا مطلع عام 2014 في الـ 21 و27 و29 من كانون الثاني في الجزيرة، وكوباني، وعفرين تباعاً، لتشكل بداية لتغيير كامل من السلطة القائمة على الهرمية المركزية، والتحول للاعتماد على الإدارة الذاتية التي تعتمد بشكلٍ رئيسي على المجالس المحلية باعتبارها النواة الرئيسية التي تصدر عنها القرارات المتعلقة بالشعب.

وجاء الإعلان عن الإدارة في وقتٍ تخضع فيه جميع شعوب العالم لسلطات مركزية لا تعطي أهمية للتعدد الثقافي والقومي والديني، إلا أن الإدارة الذاتية في روج آفا شاركت  جميع مكونات المنطقة الدينية والقومية في تكوينها.

وفي الذكرى السنوية السادسة لإعلان الإدارة الذاتية في مقاطعة كوباني، أجرت ANHA حواراً مع الرئيس المشترك للمجلس التنفيذي لإقليم الفرات محمد شاهين، حول الإدارة الذاتية وأهميتها في معالجة قضايا منطقة الشرق الأوسط.

وفيما يلي النص الكامل للحوار:

يشهد الشرق الأوسط منذ سنوات ولا سيما الدول العربية ثوراتٌ وأزماتٌ تحولت بعضها إلى حروب أهلية كما حصل في سوريا، في 3 مقاطعات في شمال سوريا أعلن الشعب عن نظامٍ إداري جديد "الإدارة الذاتية" عام 2014 لما هذا النوع من الإدارة؟ وكيف تفاعل الشعب مع هذه التجربة الجديدة؟

لقد نجم عن السياسات الخاطئة للأنظمة الحاكمة في الشرق الأوسط انفجار شعبي في عشرات الدول كما رأينا، كان ذلك دليلاً واضحاً على أن النظام الدولتي أصبح غيرُ مرغوبٍ به، ولا يمكن أن يكون جواب تلك الأزمات التي تمر بها الشعوب، نعلم جيداً أن تلك الأنظمة كانت مبنيةً على قراراتٍ من الخارج، ولم تكن بإرادة الشعوب.

مع بدء الأزمة في سوريا أرادت دولٌ إقليمية أن تبني نظاماً وفق مبتغاها عن طريق تحريك جماعاتٍ إرهابية بأسماءٍ إسلامية، وبأفكارٍ راديكالية.

لقد كان للشعب الكردي نظرةٍ أخرى حيث رأى بأن الحل يكمن في التنظيم، وحماية مناطقهم من ثم الإعلان عن إدارة ذاتية، لتكون الحل ليس فقط للمقاطعات الثلاث الجزيرة، كوباني وعفرين وإنما لجميع سوريا والشرق الأوسط، إن ست سنوات من التجربة تُثبت ذلك.

أثبتت الكثير من الوثائق تَورط دولٍ في دعم داعش وعلى رأسها تركيا، هل كانت هجمات جبهة النصرة وبعدها داعش صوب كوباني عام 2014 حقداً مدفوعاً من دولٍ إقليمية تجاه هذه التجربة؟

لأن إرادة الشعب بدأت أولى خطواتها نحو الديمقراطية، والحرية مع إعلان نظام الإدارة الذاتية، لم تتحمل الدول المعادية للديمقراطية تلك الخطوات التاريخية التي تصب في مصلحة شعوب الشرق الأوسطية لأول مرة، على رأسها الدولة التركية، وعديدٌ من الدول الأخرى رأت ذلك تهديداً يمسُ أنظمتها الدكتاتورية.

لم تفلح مساعي تركيا وتلك الدول في النيل من الإدارة الذاتية، قبلَ الهجمات العسكرية الإرهابية، حاولوا مراراً وتكراراً عن طريق الحرب الخاصة، أو الناعمة كما تعرف، وهنا أقصد دبلوماسياً وإعلامياً لكنهم فَشلوا فشلاً ذريعاً.

لذا كانت تلك الهجمات التركية بغطاءٍ إسلامي مزيف، ومرتزقة عالميين قَدموا من مختلف دول العالم، انتقاماً لتلك التجربة التي ترى بأن انتصارها سيكون بداية انحلال الأنظمة الدكتاتورية.

تتحدث تركيا عن إنشاء منطقة آمنة في شمال سوريا، وعلى ذلك الأساس احتلت بعض المناطق كعفرين وسريه كانيه، وهي تهدد باحتلال كوباني كيف يمكن المقارنة من جميع الجوانب بين مناطق الإدارة الذاتية في غضون 6 أعوام من التجربة، والمناطق السورية الأخرى المحتلة، حتى التي يسيطر عليها النظام السوري؟

اسمح لي أن أقول شيئاً ولا أظن أني أبالغ في ذلك، استناداً لتجربةٍ دخلت عامها السابع في الحقيقة يمكننا أن نقارن مناطق شمال وشرق سوريا، بإدارتها وأمنها واقتصادها ليس فقط مع المناطق السورية الأخرى، حتى يمكنك أن تقارن هذه التجربة مع دولٍ أخرى إن أردت، كيف هو الوضع في تركيا، وكيف هو الوضع في العراق واليمن وليبيا، إن هذا النظام الجديد يتيح الأمن والأمان والديمقراطية الحقيقية لكل الشرق الأوسط.

هل تعيش كوباني وغيرها من المناطق شمال شرقي سوريا، أزمات على غرار المناطق الأخرى، أعتقد أن الجواب هو لا، عشرات الآلاف من المقاتلين تحولوا إلى حماة لهذه الإدارة الذاتية، هنالك عملٌ دؤوب تتشارك فيه جميع المكونات يديرون مناطقهم دون أي صراعات، بالمقارنة مع المناطق الأخرى في الشرق الأوسط التي تتدخل فيها دولٌ لتنفيذ أجنداتها وتحويلها إلى جحيم.

عُرف المجتمع السوري كغيره من المجتمعات الشرق أوسطية بالمشاكل الاجتماعية المتمثلة بالتعصب الجنسوي، التعصب القوموي وكذلك صراع المذاهب، كيف تعاملت الإدارة الذاتية مع هذه العوائق؟

إننا واثقون من أن شعبنا أصبح ذو وعيٍ كبير، وتجاوز تلك الصراعات، هنالك إداراتٌ مشتركة في جميع المناطق بين الجنسين وكذلك بين المكونات، بغض النظر عن انتماءه الديني، يشهد هذا النظام الجديد الذي دخل عامه السابع على جميع ما تحدثت عنه.

مع كل ذلك حاولت الجهات الخارجية إشعال الفتن على مدار السنوات الماضية بين المكونات، وإيجادِ شرخٍ للاستفادة من ذلك، إلا أن ذلك لم يتحقق، وضربِ أمن هذه المناطق بعملياتٍ إرهابية لتهجير السكان، لكن ذلك لم يجد نفعاً أيضاً وبقي شعبنا صامداً.

زارت الكثير من الوفود الغربية مقاطعة كوباني خلال السنوات الأخيرة، كيف يقيمون هذا النظام الجديد في منطقةٍ تشهدُ غلياناً من حروبٍ وصراعاتٍ محلية، إقليمية وحتى دولية؟

نعم لقد زارت مقاطعة كوباني وفودٌ سياسية أوروبية، وكذلك باحثين في المجالات الاجتماعية، وجميعهم كانوا يتفقون على نقطةٍ مشتركة إن هذه التجربة هي فريدة من نوعها، وإن شكل هذه الإدارة يتواجد في أوروبا لكن نظرياً فقط، لقد قالوا لنا بأنهم متشوقون لتطبيق هذه التجربة في البلدان الأوروبية أيضاً.

لقد استغربوا حيال ما يتم العمل به في ظل الإدارة الذاتية شمالي سوريا على الرغم من المنطقة المحيطة بالدكتاتوريات، والحرب التي تعصف بالبلاد، وبدأوا دراساتهم حول النظام الجديد في الشرق الأوسط، حتى أن البعض منهم بقوا هنا لأشهر، لا بل لسنواتٍ ليعيشوا في ظل هذا النظام الذي حلموا به منذ عشرات السنوات.

على الرغم من أن اللقاءات جرت على مستوىً عالٍ بين إدارة شمال وشرق سوريا ودمشق، أنتم كجزء من هذه الإدارة، ما هي المعلومات بخصوص قراءة النظام السوري لهذه التجربة التي قد تكون حلاً بالنسبة لجميع المناطق في سوريا؟

إن النظام السوري الذي رسّخ مفهوم الإدارة المركزية في أفكاره لمدةِ عقود، يرى أن الإدارة الذاتية تجربةً مضادة له، وعلى الرغم من عدم تقبله هذه المفهوم الديمقراطي من الأساس، لكننا أصرينا على أن هذا النوع من الإدارة هو حلٌ لجميع المناطق في سوريا.

لكن لم يبد النظام السوري حتى اللحظة أي خطوة تجاه هذا المسار الذي نسعى إليه، إنهم مصرون على إعادة سوريا إلى تلك الصراعات المذهبية، والقوموية، وإعادة المشاكل الاجتماعية، وفرض الدكتاتورية على البلاد، باختصار يمكنني القول بأن النظام السوري غير مستعد حتى الآن للديمقراطية. 

اليوم تحاول تركيا احتلال مناطق أخرى من بينها كوباني التي فشل داعش في السيطرة عليها، ما المسؤولية التي تقع على عاتق المجتمع الدولي تجاه هذه المدينة، وكيف يمكن وصف الخطر التركي الذي قد يهدد العالم برمته؟

دعني أقول بأن المقاتلين  في شمال وشرق سوريا عامة، وفي كوباني خاصة خاضوا معركة خلاص شعوب العالم من داعش، أُريقت دماء 12 ألف شهيد دفاعاً عن العالم وليس فقط عن منطقة معينة، كان داعش المدعوم من تركيا يشكل ذلك الخطر الكبير الذي كان من الممكن أن يؤدي بالعالم إلى الهلاك.

لقد تضامنت الشعوب مع المقاومة في كوباني، وذلك ما شكّلَ الضغط على الحكومات كي يعلنوا عن دعمهم أيضاً، لذا آمالنا متعلقة بتلك الشعوب الديمقراطية والمحبة للسلام والحرية المنتشرة في العالم، لكن يبقى أملنا الوحيد شعبنا وقواتنا الذاتية التي نستند عليها في الدفاع عن هذه الأرض.

أيّ خطرٍ يمس الإدارة الذاتية في كوباني سيحول الشرق الأوسط إلى أزمة لا نهاية لها، ومن المحتمل أن تخرج عن السيطرة أيضاً، وينتشر الإرهاب في العالم إذ تعمل تركيا على هذا الهدف وعلى المجتمع الدولي تدارك ذلك الخطر.

(ج)

ANHA


إقرأ أيضاً