محللون إسرائيليون: هل يكتب فشل نتنياهو في تشكيل الحكومة نهاية مشواره السياسي؟

خلال يومين، تنتهي المهلة الثانية التي منحها الرئيس الإسرائيلي، رؤوفين ريفلين، لرئيس الحكومة الجديدة بنيامين نتنياهو، من أجل تشكيل الحكومة، وحتى الآن، لم يتمكن نتنياهو من إتمام هذه المهمة، بسبب فشله في كسب دعم الأحزاب الإسرائيلية الأخرى.

محللون إسرائيليون، يرجحون أن يفشل نتنياهو بتشكيل الحكومة، لكن في الوقت ذاته، لا يستبعدون نجاحه قبل الموعد النهائي، من المهلة التي منحها له الرئيس.

وركز المحللون، على موقف وزير الجيش السابق وزعيم حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان، الذي يرفض الانضمام إلى الحكومة الجديدة، ويرون أن ليبرمان يضع أطماعاً شخصية في العودة إلى قيادة وزارة الجيش أو تولي منصب القائم بأعمال الحكومة، في حين أن نتنياهو لا يبدو أنه سيتساهل مع أمنيات ليبرمان. 

ويوم أمس قال نتنياهو في خطاب قصير في الكنيست الإسرائيلي، إن لا سبب لدى ليبرمان لرفض الانضمام إلى الحكومة، داعياً إياه، بنعومة ورجاء أن يعيد النظر في حساباته، ومنع انتخابات جديدة غير ضرورية.

فيما وصف محلل الشؤون الحزبية في صحيفة "هآرتس"، يوسي فيرطر، نتنياهو الذي تحدث بنعومة ورجاء تجاه ليبرمان، خلال خطابه أمس، بأنه كان "ذليل وبائس، وعكس الضغوط التي يرزح تحتها نتنياهو".

في حين عقّب ليبرمان–على كلمة نتنياهو قائلاً: "إنه لن يجتمع مع نتنياهو، لأن شروط انضمامه للحكومة معروفة، وفي حال وافقوا عليها فسيكون هنالك مجال للحديث، ودون ذلك "لا" على حد تعبيره.

وأشار المحلل السياسي في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، ناحوم برنياع، إلى أن "نتنياهو نسي أنه، فرض على الدولة انتخابات مبكرة في المرتين اللتين جرت فيهما انتخابات هنا دون حاجة لذلك، مرة كانت بسبب الصحيفة التي توزع مجاناً "يسرائيل هيوم"، التي تأسست من أجله، والمرة الثانية من أجل التغطية على لائحة الاتهام في قضايا الفساد المشتبه بها.

هو، كما يرى برنياع: "لم يضع أمامه حينها مصلحة الدولة وإنما مصلحته الشخصية: المملكة مقابل الحصانة، ونتنياهو مهووس بكل ما يتعلق به"، على حد وصفه.

ولفت برنياع إلى أن "ليبرمان يرى الوزراء الذين يدركون، منذ فترة طويلة، أن التهديد الحقيقي على حكم الليكود – الحزب اليميني- لإسرائيل، مصدره ليس من المعارضة، ولا من الناخبين، وأن مصدره نتنياهو، وهم يدركون ذلك ويصمتون، حسبما يقول ليبرمان".

وحول إمكانية أن يعطي نتنياهو منصب، القائم بأعمال الحكومة، لليبرمان، لإغرائه بالانضمام للحكومة، استبعد برنياع، إمكانية أن يقترح نتنياهو ذلك، وقال "نتنياهو لن يمنح هذه الصفة لأي أحد". 

ورأى برنياع أنه ليس مؤكداً، أن ليبرمان يربح من رفضه مقترحات نتنياهو، أو أن لحزبه مستقبل "كحزب يميني علماني، وسد يمنع من دولة نتنياهو أن تتحول إلى دولة إكراه ديني".

والنقطة الأخرى، التي يرى المحللون، أنها زّودت الشرخ الحاصل في تشكيل حكومة جديدة، أن حزب "كاحول لافان" -الحزب الثاني الذي فاز بأعلى أصوات في الانتخابات الأخيرة-  وأحد قادته يدعى "يائير لبيد"، قال، إن قائمته مستعدة للانضمام للحكومة برئاسة حزب الليكود، شريطة ألا يكون نتنياهو رئيسها"، وهو ما يمكن أن يُعمّق أزمة التشكيل بشكل كبير.

وقالت محللة الشؤون الحزبية الإسرائيلية في "يديعوت أحرونوت"، سيما كدمون، أن "نتنياهو لا يفكر حتى بمنح أي أحد في الليكود إمكانية تشكيل حكومة".

ورأى المحلل فيرطر أن خطاب نتنياهو أمس "كان خطأً آخر في سلسلة الأخطاء الشنيعة التي ميّزت أداء نتنياهو في المفاوضات الائتلافية، وفعل ذلك مقابل الشريك الأعند من الجميع، وكذلك التهجمات التي حصلت من أعضاء كنيست من الليكود ضد ليبرمان.

وأن الرسالة التي أطلقها نتنياهو أمس، كانت مرتبكة ومتناقضة،  فبينما كان المقربون منه يدفعون مشروع قانون حل الكنيست، سعى نتنياهو إلى تفسير أن إعادة الانتخابات لا حاجة له ومكلف ويشل المؤسسة السياسية.

إلا أن فيرطر أشار إلى وجود حراك، قد يتحول إلى تمرد ضد نتنياهو، في صفوف أعضاء الكنيست من الليكود.

فيما رأى محللون آخرون، أن فشل نتنياهو في تشكيل الحكومة، سيُضعف حزبه بشكل كبير، إذ أنه وخلال الانتخابات الأخيرة، كاد حزبه أن يخسر الانتخابات، وهي النتيجة التي يُرجح أنها ستتحقق إذا ما جرت انتخابات جديدة في إسرائيل.

كذلك، تعني خسارة نتنياهو للانتخابات أو الفشل في تشكيل الحكومة، مواجهته لتُهم الفساد، الأمر الذي يمكن أن يُنهي حياته السياسية.

وكان  رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قد قال مساء أمس الاثنين أنه ما زال هناك وقت، لحل أزمة تشكيل ائتلاف حكومي ومواصلة المحادثات لتجنب انتخابات مبكرة، غير ضرورية لإسرائيل.

وأضاف، في كلمته التي ألقاها أمام الكنيست: "سأستمر بالعمل وبكل وسيلة في الوقت المتبقي من أجل إقامة حكومة في الأيام المقبلة".

(ع م)


إقرأ أيضاً