محللون إسرائيليون: الجولان أرض سورية

في الوقت الذي يؤكد فيه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على أنه بإمكان إسرائيل الحفاظ على أراض استولت عليها في حروب، أكد خبير قانوني إسرائيلي على أن الجولان لا تزال تابعة لسوريا.

قالت صحيفة "ذا تايمز اوف اسرائيل" في مقال تحليلي بخصوص قرار الإدارة الأمريكية الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان، إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أدلى يوم الثلاثاء بتصريح دراماتيكي يبدو أنه يتناقض مع مبدأ أساسي من مبادئ القانون الدولي فحسب، ولكنه قد ينبئ أيضاً بضم إسرائيلي محتمل للضفة الغربية.

وقال نتنياهو: "هناك مبدأ هام جداً في الحياة الدولية: عندما تبدأ حرباً عدوانية، تخسر أراض؛ لا تأتي وتطالب بها بعد ذلك. إنها ملك لنا".

وترى الصحيفة أن ما بين السطور كان واضحاً: "يُسمح للدول بضم أراض كسبتها في حروب دفاعية".

وبعد ساعات من ذلك، أعاد مسؤول إسرائيلي التأكيد على النقطة، ولمح إلى أن اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالجولان يدعم المطالبات الإسرائيلية بأراضٍ أخرى استولت عليها إسرائيل في حروب "دفاعية"– مثل الضفة الغربية.

وتعتبر الصحيفة هذا التصريح تصريحاً دراماتيكياً؛ حيث يبدو من خلاله أن رئيس الوزراء الإسرائيلي ينفي أحد الركائز الأساسية في الدبلوماسية الحديثة – الرفض المطلق للاستحواذ على أرض بالقوة.

وفي إدانته لضم إسرائيل الفعلي للجولان في عام 1980، أعاد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في القرار 497 – الذي تم اعتماده بالإجماع، بما في ذلك من قبل الولايات المتحدة – التأكيد على "أن الاستيلاء على الأراضي بالقوة غير مقبول بموجب ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة".

وبموجب ميثاق الأمم المتحدة، على الدول الأعضاء "الامتناع في علاقاتها الدولية عن التهديد باستخدام القوة ضد سيادة الدول واستقلالها السياسي ووحدة أراضيها". وقد تم تفسير ذلك عموماً على أنه يعني أنه لا يمكن إعادة رسم الحدود بوسائل عسكرية، ولكن من خلال اتفاقيات فقط.

ولهذا السبب فوجئ بعض الخبراء القانونيين الإسرائيليين بتصريح نتنياهو.

وقال روبي سابيل، باحث في القانون الدولي ومستشار قانوني سابق لوزارة الخارجية الإسرائيلية، إن "الجولان هو أرض سورية، ولا يمكنك الحصول على أراضٍ من دولة أخرى في حرب "دفاعية". حقيقة أنك تعمل دفاعاً عن النفس تعطيك الحق في احتلال أراضي العدو، لكن لا تمنحك الأرض".

وفي الحرب العالمية الثانية على سبيل المثال، كما يشير سابيل، هاجمت الولايات المتحدة اليابان واحتلت هذا البلد لاحقاً – لكنها لم تكتسب السيادة عليه، كما أشار سابيل. وبالمثل، هزم الحلفاء ألمانيا النازية في حرب دفاعية واحتلالهم للبلد بعد ذلك كان قانونياً تماماً، لكن لم يحلم أحد بضم ألمانيا، أو حتى أجزاء منها، ضد رغبة ألمانيا.

وقال سابيل: "لقد وافقت ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية على نقل بعض أراضيها إلى بولندا وتشيكوسلوفاكيا، وهذه خطوة سليمة تماماً. ولكن فعل الاحتلال الفعلي لا يمنحك السيادة على الأرض. بالتالي، الطريقة الوحيدة للحصول على سيادة على الجولان هي من خلال اتفاق مع سوريا، أو إذا مرّ الوقت من دون اعتراض أحد على ذلك. لكن هناك من يعترض على ذلك".

وشدد سابيل على أنه مهما بلغت قوة الولايات المتحدة، فهي لا تملك صلاحية منح إسرائيل السيادة على أرض سورية. "هذا الوضع، من الناحية القانونية، لا يزال يشير إلى أننا نحتل أرضاً سورية. هذا قانوني تماماً حتى نتوصل إلى اتفاق سلام. وقد يستمر ذلك لفترة طويلة، لكن ذلك لا يمنحنا السيادة. نتنياهو لم يتشاور مع محام قبل أن يقول ذلك".

يوجين كونتوروفيتش، وهو مدير القانون الدولي في معهد الأبحاث "منتدى كوهيلت للسياسات" اليميني، قال إن "القانون الدولي ذات الصلة يحظر فقط الاستيلاء على أرض في حرب عدوانية".

ويضيف "في الواقع، إذا كان القانون الدولي لا يسمح للدول التي تتعرض لهجوم بالقيام بتغييرات في الحدود في بعض الظروف، فإن هذا سيؤدي في الواقع إلى دعوة العدوان، لأن الدولة المهاجمة ستكون [مؤمنة] ضد خسائر المدافع".

وأشار كونتوروفيتش أيضاً إلى أن إسرائيل بذلت "جهود سلام متعددة بحسن نية لإعادة الأراضي"، وأن سوريا "فقدت كل شرعيتها من خلال ارتكابها لفظائع جماعية". علاوة على ذلك، أشار إلى أن الولايات المتحدة كانت اعترفت في السابق "بتغييرات إقليمية قسرية" – على سبيل المثال في عام 1995، عندما قدم الرئيس بيل كلينتون اعترافاً دبلوماسياً كاملاً بفيتنام.

وتشير الصحيفة إلى أن قلة في المجتمع الدولي تتفق مع هذه الحجج.

ويوم الأربعاء، أعلنت الدول الـ 28 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي عن عدم اعترافها بالسيادة الإسرائيلية على الجولان بالاستناد إلى "القانون الدولي وقراري مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة 242 و497″.

وبالتالي انضم الاتحاد الأوروبي – الذي صوت أعضاؤه يوم الجمعة الماضي ضد قرار يدين الاحتلال الإسرائيلي للجولان في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة – إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، سوريا، روسيا، إيران، ومنظمة التعاون الإسلامي وغيرها ممن سبق لهم واستنكروا خطوة ترامب.

الجولان هو رسمياً جزء من سوريا منذ عام 1923

والجولان معترف به دولياً كجزء من سوريا منذ ما يقرب من قرن. حدد ما يُسمى باتفاق بوليه- نيوكومب، الذي أبرمته فرنسا وبريطانيا في 7 مارس 1923 ووافقت عليها عصبة الأمم فيما بعد، الحدود بين الاتحاد السوري وفلسطين الانتدابية.

وحقيقة أن إسرائيل استولت على المنطقة في عام 1967 وقامت رسمياً بتمديد قانونها ليشمل المنطقة في عام 1980 لا يغير من مطالبة دمشق الصحيحة بها، بحسب سابيل، أستاذ القانون الإسرائيلي.

وقال سابيل: "إن الجولان مشابه لسيناء: إنها أرض مصرية، وكان احتلالنا لها قانونياً تماماً. ولكن لا يمكنك الحصول على السيادة من خلال الاحتلال".

وإسرائيل انسحبت من شبه جزيرة سيناء في إطار اتفاق شامل للأرض مقابل السلام مع مصر تم التوقيع عليها قبل 40 عاما.

’القانون الدولي سياسي أكثر من كونه مهني’

دبلوماسيان غربيان تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتهما وقالا إن اعتراف ترامب بالجولان وتصريح نتنياهو الدراماتيكي حول قدرة إسرائيل على الاحتفاظ بالأراضي التي تم الاستيلاء عليها في حروب يشكلان سابقة خطيرة تشرعن ضم روسيا لشبه جزيرة القرم وقد تلهم بلداناً أخرى بمحاولات الحصول على أراض جديدة بالقوة.

ومن ناحية أخرى، يقول غيورا آيلاند، وهو مستشار أمني إسرائيلي سابق: "علينا أن ندرك أن القانون الدولي ليس قانوناً حقيقياً. هناك الكثير من المعايير المزدوجة، وحتى المعايير المتعددة".

ويزعم آيلاند أن القانون ضد الاستحواذ على أرض بالقوة يتم تطبيقه بشكل انتقائي، مشيراً إلى أن المجتمع الدولي يغض الطرف عن روسيا وبعض البلدان الصغيرة في أفريقيا عندما تقوم بأمور لن تفلت إسرائيل منها أبدا إذا قامت بها.

ويصر آيلاند على أن "القانون الدولي هو سياسي أكثر من كونه مهني. في نهاية المطاف، يعتمد مصير الجولان على العلاقات بين القوى وليس على ما هو مكتوب في ميثاق الأمم المتحدة".

وأضاف أن تصريح نتنياهو حول الاعتراف الأمريكي قد يفتح الباب أمام ضم إسرائيل لمناطق أخرى في حال لم يحظى ذلك بكثير من الاهتمام.

(م ش)


إقرأ أيضاً