محلل فلسطيني: التدخل التركي في ليبيا استمرار لنهج دعم المتطرفين

استبعد الكاتب والمحلل الفلسطيني محمد أبو مهادي، تراجع تركيا أمام تهديدات أوروبا بفرض عقوبات إذا ما استمرت تركيا في التنقيب عن الغاز في سواحل قبرص – الدولة العضوة في الاتحاد الأوروبي- لأنه يرى أن هذه الخطوة تمثل محاولة لاستجلاب الجماهير التركية حوله، بعد خساراته المتلاحقة داخلياً وتعري عبارة "التنمية والازدهار" في عهد أردوغان وحزبه.

جاء ذلك خلال لقاء، أجرته وكالة أنباء هاوار مع الكاتب والمحلل الفلسطيني محمد أبو مهادي، الذي قال خلاله: " إنه لا يعتقد أن تركيا ستتراجع عن التنقيب عن حقول النفط والغاز في المياه القبرصية في هذا الوقت تحديداً لسببين:

ووفقاً لأبو مهادي أن السبب الاول " أردوغان يستفيد من انشغال المجتمع الدولي في الملف الايراني والتطورات المتسارعة في الخليج والتهديدات على حركة الملاحة الدولية، ويعتقد أن العالم لن يفتح أكثر من جبهة في آن واحد والأولوية الدولية هي للموضوع الإيراني".

أردوغان يشعر بخطر على مستقبله السياسي

أما السبب الثاني: "أن أردوغان بات يشعر بخطر حقيقي على مستقبله السياسي بعد خسارة حزبه الانتخابات في أهم أربع بلديات في تركيا خلقت حالة جدل كبيرة داخل حزب العدالة والتنمية ودفعت أقطاب من هذا الحزب مثل نائب رئيس الوزراء الأسبق علي باباجان للاستقالة والتفكير في تأسيس حزب جديد بعد أن كان أحد ابرز مؤسسي حزب العدالة والتنمية، ويغامر بالتصعيد خارجياً كي يقوم بتعويض خسارته الانتخابية واستعادة جزء من ثقة الرأي العام به".

شاهد الشعب التركي انكسار أردوغان

ويرى أبو مهادي، أن إصرار أردوغان على التنقيب ليس من باب الشجاعة، بقدر اعتقاده أن هذه الفكرة ستعيد جماهيريته الحزبية التي خسرها، مُضيفاً: "لقد شاهد الشعب التركي انكسار أردوغان أمام روسيا بعد حادثة إسقاط الطائرة الروسية عام 2015 واستجابته لشروط بوتين كاملة، كذلك انكساره أمام أميركا في أزمة القس الامريكي أندرو برونسون واستجاب للتهديدات الأمريكية وأفرج عن القس المعتقل، كذلك فيما يتعلق بالأزمة مع إسرائيل عقب حادثة السفينة مرمرة التي كانت تحمل متضامنين مع الشعب الفلسطيني ومتوجّهة إلى قطاع غزة، إضافة للتحوّل الكبير الذي طرأ على موقفه في المسألة السورية".

تم تعرية أكذوبة التنمية والازدهار الاقتصادي في عهد أردوغان

وأردف أبو مهادي: " الفشل الأخطر الذي رافق تجربة أردوغان ما يتعلق بالجانب الاقتصادي، حيث يشهد الاقتصاد التركي حالة تراجع كبيرة عقب الانهيار المتكرر لليرة التركية والاضطراب الحاصل على كل مفاصل الاقتصاد التركي، حيث تم تعرية أكذوبة التنمية والازدهار الاقتصادي في عهد أردوغان أمام الرأي العام التركي والعالمي، وتبين أن خلافاً سياسياً بسيطاً مع إحدى الدول الكبيرة كاد أن يطيح بالليرة التركية ومعظم تجارتها الخارجية".

العقوبات الأوربية ستساهم في تأزيم الأوضاع الاقتصادية التركية

وحول حديث مصادر أوروبية، أن بنك الاستثمار الأوروبي، يدرس تقليص القروض المُقدمة لتركيا، يقول المحلل: " لا شكّ أن العقوبات الاقتصادية التي ستفرضها أوروبا على تركيا ستساهم في تأزيم الأوضاع الاقتصادية التركية لكنها لن تدفع أردوغان لوقف عمليات التنقيب عن النفط والغاز في الحقول القبرصية، هو يريد أن يكسب أيّ تحدي في ظل خساراته المتلاحقة".

ما يقوم به أردوغان في ليبيا هو مواصلة لدعمه المنظمات الإرهابية

وفيما يخص دخول تركيا  بشكل مباشر في خط الأحداث في ليبيا في الفترة الأخيرة، يوضح أبو مهادي: " ما يقوم به أردوغان في ليبيا هو مواصلة لدعمه المنظمات الإرهابية التي تُسيطر على طرابلس وقد فعل نفس الأمر في سوريا والعراق، فوق هذا الدعم لمنظمات التطرف ينمّي فكرة التوسع والهيمنة خارج حدود تركيا، لتصبح تركيا ثالث دولة شرق أوسطية تستعمر أراضي الغير بالقوّة العسكرية وتحاول السيطرة على أراضي ومقدرات شعوب أخرى وتهدد أمنها واستقرارها".

تركيا أول دولة "إسلامية" تعترف بإسرائيل

وحول الأهداف الحقيقية للدور التركي، في لعب دور المناصر للقضية الفلسطينية، إعلامياً، بالمقارنة مع سياستها التي تنتهجها في الشرق الأوسط، يقول أبو مهادي: " في علاقة تركيا مع إسرائيل، لا بدّ من التذكير بأن تركيا أول دولة "إسلامية" تعترف بإسرائيل عام 1949 وقد عقدت معها اتفاقاً سرياً واستراتيجياً عُرف بـ" الميثاق الشبح" في خمسينيات القرن الماضي، الذي ظل طي الكتمان عقوداً من الزمن،  ويتضمن تعاوناً عسكرياً واستخبارياً ودبلوماسياً، وكانت وظيفته الأساسية موجّهة ضد العرب، وأن تركيا اعتمدت طويلاً على اللوبي الإسرائيلي في أميركا لعرقلة إقرار أي تشريع يعترف بإبادة الأرمن، واستمر الأمر مع تولي حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه أردوغان".

تركيا وفي عام 1996 وقّعت مع تل أبيب اتفاق الشراكة الاستراتيجية

لافتاً إلى أن تركيا وفي عام 1996 وقّعت مع تل أبيب اتفاق الشراكة الاستراتيجية، وكان اتفاقاً علنيّاً وشمل بنوداً  عدة تتراوح بين تبادل المعلومات الاستخبارية والتعاون العسكري والتدريب، وبعد تولي حزب العدالة والتنمية مقاليد الحكم في تركيا عام 2002، استمر الحزب بالاتفاقات السابقة مع إسرائيل، وتحتل تركيا المرتبة السادسة في العالم على قائمة الصادرات الإسرائيلية مما يفضح زيف ادعاءات أردوغان التي تبنتها منظمات الإسلام السياسي على امتداد تواجدها.

أردوغان لم يعد له مستقبل سياسي والمجتمع التركي بدأ يعاقبه

ويقدر الكاتب والمحلل الفلسطيني محمد أبو مهادي، أن "أردوغان لم يعد له مستقبل سياسي والمجتمع التركي بدأ يعاقبه، وأبرز المؤشرات هي الانتخابات البلدية وأخطرها، عدا عن جرائمه بحق معارضيه السياسيين في تركيا، التقارير الدولية تُشير إلى أن أكثر من ربع مليون مواطن تركي تعرض للاعتقال والتنكيل منذ عام 2016 حتّى الآن، ورغم ذلك فللشعب التركي كلمته ولديه خيارات العقاب، لقد أفل عهد أردوغان".

(م)

ANHA


إقرأ أيضاً