مجلس المرأة السورية يطالب بتقديم أردوغان للمحاكم الدولية

طالب مجلس المرأة السورية بتقديم رجب طيب أردوغان إلى المحاكم الدولية لارتكابه مجازر وانتهاكات ومخالفته للقوانين والمواثيق الدولية، وارتكابه لجرائم التطهير العرقي والإبادة الجماعية والتهجير القسري بهدف التغيير الديمغرافي في سوريا.

بصدد التهديدات التركية التي تطال أراضي شمال وشرق سوريا أصدر مجلس المرأة السورية بياناً إلى للرأي العام أمام مقرهم في الحي السياحي بمدينة قامشلو.

وشارك في البيان نساء الأحزاب السياسية والشخصيات المُستقلة، ومنظمات المجتمع المدني المنضوية تحت سقف مجلس المرأة السورية، حيث رُفعت أعلام مجلس المرأة السورية، وقُرئ البيان باللغة العربية من قبل الناطقة باسم مجلس المرأة السورية لينا بركات وجاء نص البيان:

منذ بدء الأزمة في سوريا التي انطلقت شرارتها في آذار 2011 دأب النظام التركي على تهديد الأراضي السورية تارة بدعم المجموعات الإرهابية المُسلحة تسليحاً وتمويلاً بالاعتداء على مدينة كوباني عام 2014 وطوراً بالاحتلال المباشر لأجزاء من الأراضي السورية، حيث احتل عام 2016 مدينتي  جرابلس والبا،ب وعام 2018 قام باحتلال مدينة عفرين في خطوة تعد انتهاكاً لسيادة الدولة السورية على أراضيها ولعلاقات حسن الجوار إضافة إلى مخالفتها للقانون الدولي والأعراف الدولية وميثاق الأمم المتحدة.

 واليوم تقوم تركيا بالترحيل  قسراً لعدد كبير من اللاجئين السوريين إلى مدينة إدلب عبر معبر باب الهوى، وتسليمهم إلى سلطات الأمر الواقع هناك؛ هيئة تحرير الشام. وقد رُحِّل 3451 لاجئاً منذ مطلع تموز الفائت.

كما وقد سارع الجيش التركي، منذ نيسان 2019 ببناء جدار عازل في محيط مدينة عفرين ، حيث أتمت  القوات التركية بناء 564 كيلومتراً من الجدار المقرر على طول الحدود مع سوريا، ويمثل هذا الجدار جزءاً من خطة تهدف إلى ضم عفرين إلى تركيا، إذ تتذرع  بالاعتبارات الأمنية، بينما هي تُطبق السيناريو القبرصي لعام 1974  في الأراضي السورية.

كما تقوم تركيا بتسجيل السوريين في عفرين وهم من سكان الغوطة، على أنهم من عفرين، بهدف تغيير نسبة الكرد بالمنطقة إضافة إلى الممارسات اللاإنسانية التي يقوم بها المحتل التركي في الأراضي السورية من قتل وتهجير واغتصاب واستيلاء وفرض الإتاوات على السكان، إضافة إلى ما جرّه هذا العدوان من تغيير ديمغرافي ودمار في البنية التحتية وآلاف النازحين واللاجئين.

إضافة لما تتعرض له النساء بوجه الخصوص من عنف وانتهاكات لحقوقهن خلال هذا العدوان السافر، وخلال ما يقارب الثماني سنوات من الأزمة كُنّ فيها الأكثر عرضةً لصنوف الانتهاكات والتهميش وهذا ما يعرقل إحراز أي تقدم على صعيد حقوق المرأة المدنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية.

إن التهديدات والتصريحات الأخيرة الصادرة عن الرئيس التركي أردوغان والمسؤولين في الدولة التركية وحشده لقوات عسكرية استعداداً لاجتياح مناطق جديدة من الأراضي السورية يُشكل تهديداً لأمن المنطقة وإنذاراً بحصول كارثة إنسانية جديدة في سوريا التي لم تتعافَ بعد من آثار الدمار والتخريب الذي حلّ بها وهي محاولة لضرب التعايش السلمي والمشترك بين شعوب المنطقة من كرد وعرب وكلدان وآشوريين وسريان وتركمان وشركس وإيزيديين.

وعلينا التنبيه إلى الخطر المُحدق إذا ما نفذت الدولة التركية تهديداتها،  حيث يقع على عاتقنا سد الطريق أمام وقوع المزيد من المآسي والحروب والمجازر التي تنتظر جميع مناطقنا في سوريا، والتي تهدد الشعب السوري وأمنه وسلامته تحت حجج يعلم الجميع أنها واهية ولا أساس لها من الصحة.

إن هذه التهديدات وهذا العدوان التركي ضربة كبرى للعيش المشترك بين الشعوب والإثنيات والثقافات في سوريا، وإحباط لأي مشروع حل سياسي يؤمّن الاستقرار والأمان في سوريا على أساس الحياة التشاركية الحرة بين شعوب سوريا خصوصاً، وبين شعوب المنطقة عموماً، كما أنه يستغل الصمت الدولي لتحقيق مطامعه، ليصبح بذلك خطراً أكبر من داعش، في وقتٍ أصبحت فيه الشعوب بدأت تتنفس الصعداء مع بدء زوال "كابوس" داعش الظلامي.

باختصار، فإن العدوان التركي على الأراضي والمدن السورية سواء بالتهديد أو بالاحتلال المباشر بذريعة إقامة منطقة آمنة يرقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، ويدخل في خانة الإبادة الجماعية بحق مكونات الشعب السوري كما أنه يشمل جرائم التطهير العرقي والتغيير الديموغرافي والتهجير القسري بحق كل شعوب سوريا والمنطقة. ما يقتضي المحاسبة والمحاكمة عاجلاً أم آجلاً.

ويرى المتابع للعدوان التركي على عفرين أنه لم يختلف في ممارساته وانتهاكاته عن ممارسات وانتهاكات داعش، بل فاقها وحشية من خلال استخدام كل أنواع الأسلحة الثقيلة والطائرات الحربية التي لم تُميّز بين إنسان أو حجر أو شجر.

وإن تركيا بعدوانها وتهديداتها تقوم بانتهاك القرارات والمواثيق الدولية بشكل واضح وفاضح حيث أنها :

1- تقوم  انتهاك قرار /2131 / كانون الأول 1965 والقرارات 9 و 39 و 103 كانون الأول 1981 في ميثاق الأمم المتحدة: والتي تنص جميعاً على عدم جواز التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وعلى ضرورة حماية استقلالها وسيادتها.

2-  انتهاك قرار/ 2625/ تشرين الأول 1970 في ميثاق الأمم المتحدة: والذي يَنص على الحرص على ضمان تطبيق مبادئ القانون الدولي المتعلقة بالعلاقات الودية والتعاون بين الدول على أفضل وجه في المجتمع الدولي.

3- انتهاك قرار 2734 كانون الأول 1970 في ميثاق الأمم المتحدة: والذي ينص على تعزيز الأمن الدولي والدعوة إلى الاستفادة الكاملة من الوسائل والطرق التي ينص عليها الميثاق في تسوية أي نزاع أو محاولة يكون من شأنها واستمرارها تعريض السلم والأمن الدوليين للخطر.

4- انتهاك قرار 3314 عام 1974 في ميثاق الأمم المتحدة: والذي ينص في مادته الأولى على أن: "استخدام القوة المسلحة من قبل دولة ما ضد سيادة دولة أخرى أو سلامتها الإقليمية أو استغلالها يعتبر عدواناً".

5- انتهاك قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2401 : حيث صوّت أعضاء مجلس الأمن الدولي لصالح مشروع قرار الهدنة في سوريا، والذي يحمل رقم 2401، في جلسة عُقدت في 24 شباط 2018، وشدّد على أن "الدول الأعضاء مُلتزمة بموجب المادة 25 من ميثاق الأمم المتحدة بقبول قرارات المجلس وتنفيذها، مستثنياً من ذلك استهداف داعش والقاعدة وجبهة النصرة وغيرها من الجماعات الإرهابية المرتبطة بها .

وإننا في مجلس المرأة السورية نُطالب ونناشد المجتمع الدولي بما يلي:

1 - تقديم رجب طيب أردوغان إلى المحاكمة الدولية بسبب الانتهاكات المذكورة أعلاه للقوانين والمواثيق الدولية.

2 - محاكمة أردوغان عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبها في مدينة عفرين وغيرها من المدن السورية.

3 - محاكمة أردوغان عن جرائم التطهير العرقي والإبادة الجماعية والتهجير القسري بهدف التغيير الديمغرافي في سوريا.

4 - أن تخرج المنظمات والمؤسسات الدولية المعنية عن صمتها المخزي حيال ما يجري في عفرين، وأن تلعب دورها الفعّال المأمول منها، وأن تلتزم بمبادئها ومعاييرها الحقوقية والإنسانية والأخلاقية في عملها، انطلاقاً من أن كل صمت هو دليل على المشاركة في هذا العدوان.

5 - قيام المنظمات والمؤسسات الدولية المعنية، وخاصة تلك المهتمة بالدفاع عن حقوق الإنسان والمؤسسات الإغاثية أن توثّق كل حالات الانتهاك الصارخ للحقوق والقوانين الدولية، وأن تحاسب عليها الفاعلين.

6 - نطالب بوقف الاعتداءات التركية على شعبنا كما نطالب بخروج القوات التركية من الأراضي السورية فوراً ومن دون أي شروط. كما نطلب من الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن والمجتمع الدولي إلزام تركيا بسحب قواتها المعتدية على الأراضي السورية ووقف الاعتداءات لما في ذلك من خرق للقانون الدولي وتهديد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.

(س ع/ م ح)

ANHA


إقرأ أيضاً