مجلة بريطانية: تحرير الشام.. داعش جديدة بطريقة أكثر ذكاءً وعلى مرأى الأتراك

قالت تقارير صحفية أجنبية بأن تنظيم القاعدة السوري (جبهة النصرة) يعزز سلطته في إدلب بهدوء وعلى مرأى الأتراك, حيث يسعى ليكون داعش جديد ولكن بطريقة أكثر ذكاءً حيث وضع طموحاته العالمية جانباً ما أدى لغياب فظائعه عن الإعلام العالمي, وساعده على ذلك الاتفاق الروسي التركي الإيراني.

قالت مجلة ذا ويك البريطانية  ان فرع تنظيم القاعدة السوري (جبهة النصرة) يعزز سلطته بهدوء وعلى مرأى الاتراك  في شمال غرب سوريا في مدينة ادلب السورية والتي يقطنها الآن أكثر من 3 ملايين شخص.

واستولت هيئة تحرير الشام (تنظيم النصرة سابقاً) ، والتي أطلق عليها اسم "الدولة المتطرفة الأكثر ذكاءً" ، بهدوء على مساحات شاسعة من سوريا على عكس ما حصل خلافة داعش المنهارة في شرق الفرات.

وبعد إجبار الجماعات المرتزقة المتناحرة على الانسحاب في مدينة إدلب الشمالية في سوريا في وقت سابق من هذا العام قام تنظيم القاعدة المتمثلة بمرتزقة هيئة تحرير الشام جبهة النصرة سابقاً "بفرض سيطرتها على جميع جوانب الحياة في المحافظة" ويسيطر الآن على حوالي ثلاثة ملايين.

وتنقل المجلة البريطانية عن ريتشارد هول الذي نشر مقالاً تحليلياً لما يجري في ادلب "هيئة تحرير الشام مثلها مثل داعش ، تريد إنشاء كيان متطرف خاصة به" ، لكن "حيث كان يهدف داعش إلى التوسع بسرعة وجذب أقصى اهتمام ممكن، لعبت هيئة تحرير الشام لعبة طويلة، لقد كانت عملية ، وعملت مع مجموعات أخرى عندما تقتضي مصلحتها ذلك، ولكنه كانت أيضًا انتهازية وتقوم بسحق منافسيها الذين لا يختلفون في الخلفية العقيدية عنها".

وترى المجلة بان ما يسمى هيئة تحرير الشام ، قد وضعت جانبا طموحاتها العالمية للتركيز على النجاح محلياً، ولقد كان هذا نقطة قوتها حيث لم تستحوذ فظائعها على العناوين الرئيسية في الصحف والمحطات والمنافذ الاخبارية العالمية  كما حصل مع شريكها الارهابي السابق.

وتشير المجلة الى ان إدلب، تقع على الحدود التركية في شمال غرب سوريا، هو آخر معاقل رئيسي للمرتزقة المدعومين من انقرة في سورية.

وترى المجلة بان النزوح القسري والتطوعي من المناطق الأخرى التي استعادتها الحكومة نتيجة اتفاقيات روسية-تركية أدى إلى تضخيم سكان المقاطعة من مليون إلى ثلاثة ملايين شخص تقريبًا.

وتضيف المجلة الى ان وقف اطلاق التي فرضه اتفاق بين كل من موسكو وانقرة كان المستفيد منه هي هيئة تحرير الشام، والتي استطاعت من خلال هذه الهدنة السيطرة على ادلب المقاطعة بكل هدوء ، وقامت بفرض تفسير قاسٍ للشريعة الإسلامية - السمة المميزة الموثوقة للسيطرة الارهابية المتطرفة - وفرض الضرائب على قوافل المساعدات ، بحسب تقارير وكالة بلومبيرغ الامريكية.

وتنقل المجلة عن وكالة بلومبيرغ قولها: "على عكس داعش ، لم تطالب هيئة تحرير الشام بإقامة دولة، و لكن لدى الاخير أكثر من 10000 مقاتل ، وقد تكون قادرة على تجنيد المزيد من المجموعات الأخرى. "

وتستضيف المجموعة عددًا كبيرًا من المقاتلين الأجانب بما في ذلك العرب والأتراك والشيشان والأوزبك والمسلمين من مقاطعة شينجيانغ الصينية "الايغور".

يقول نيكولاس هيراس ، زميل في مركز أبحاث الأمن الأمريكي الجديد " مرتزقة هيئة تحرير الشام تشترك مع داعش  ، وهو بناء كيان تقوم على تفسير صارم للإسلام ، وكلنا لديها طريقة أكثر ذكاءً للقيام بذلك".

وتشير المجلة الى انه وفي الوقت الذي تتلقى فيها "تنظيم القاعدة في ادلب" تغطية دولية قليلة ، فإن الافتراض البطيء لأراضي داعش السابقة من قبل جماعة متطرفة جديدة قد أثار قلقًا دوليًا متزايدًا.

في الشهر الماضي ، حذر الممثل الدائم الروسي لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة من أن هيئة تحرير الشام تسيطر الآن على حوالي 90 ٪ من محافظة ادلب.

وفقًا لوكالة الأنباء الروسية تاس ، فقد تم تسجيل أكثر من 460 حادثًا من هذا النوع منذ بداية عام 2019 ، مما أسفر عن مقتل أكثر من 30 شخصًا.

ويقول مانيش راي لمجلة "International Policy Digest"الكورية الجنوبية :" إن القاعدة في ادلب لا تزال قنبلة موقوتة تشكل بلا شك تهديداً طويل الأجل للمنطقة واستقرار سوريا أكثر من داعش".

ويتابع راي قائلاً :"الآن بعد انتهاء مرحلة من مراحل الحرب ، يجب أن تبدأ مرحلة أخرى بالتركيز الوحيد على إنهاء هيئة تحرير الشام ، حتى لو كان على الولايات المتحدة وحلفائها التنسيق مع الاطراف الدولية" .

ولكن مع تحول الاهتمام الدولي عن سوريا في أعقاب الهزيمة التي أعلنها داعش بشكل كبير ، والولايات المتحدة التي أشارت إلى استعدادها للانسحاب من سوريا ، يبدو أن هناك ضغوطًا علنية أو إرادة سياسية ضئيلة لتدخل عسكري غربي آخر في المنطقة.

(م ش)


إقرأ أيضاً