مجلة أمريكية: الرقة تنهض من جديد

قالت مجلة "ناشيونال انترست" الأمريكية، إن مدينة الرقة تدمرت مرتين سابقاً واستغرق الأمر في المرة الثانية قروناً، ولكن بعد تحرير قوات سوريا الديمقراطية للمدينة من داعش بدأ الإعمار مباشرة.

نشرت مجلة "ناشيونال انترست" الأمريكية مقالاً خصصته للحديث عن مدينة الرقة السورية التي اختارها داعش عاصمةً له منذ سنوات.

ولفتت المجلة إلى أنه للمرة الثالثة في تاريخها، تتعرض مدينة الرقة للتدمير. تم تدميرها لأول مرة من قبل الفرس في أوائل القرن السادس عندما كانت تعرف باسم "كالينكوس" ولكن أُعيد بناؤها من قبل الإمبراطور البيزنطي جستنيان بعد ذلك بوقت قصير. وفي المرة الثانية دُمرت المدينة على يد المغول في منتصف القرن الثالث عشر، واستغرق الأمر قروناً لإعادة بناءها.

وبعد عدة قرون من تدمير الرقة الثاني، استولت الإمبراطورية العثمانية على المنطقة في عام 1516 م، وفي بداية ولايتها، عاد عدد قليل من السكان إلى المنطقة. ووصل أفراد من قبيلة أبو شعبان إلى الرقة في منتصف القرن السادس عشر قادمين من العراق، وهي الأولى من عدة هجرات قبلية إلى المنطقة خلال الحكم العثماني.

ولم تعد مدينة الرقة إلى الحياة  حتى أواخر القرن التاسع عشر. واستقرت القبائل في المنطقة ذات نمط الحياة البدوي، ومع وصول آخرين من العراق وتركيا، وقبل الحرب العالمية الأولى، استقر اللاجئون الشركسيون في المدينة بعد فرارهم من الغزو الروسي للقوقاز. وتبعهم ناجون من الإبادة الجماعية للأرمن على يد العثمانيين في 1915-1916.

ووصل عدد سكان المدينة إلى 13 ألف بحلول العام 1960، وساعد بناء سدّ الطبقة بتوفير المياه والكهرباء، وزاد العدد الى 220 ألف عام 2004، إلا أنّ الرقة تعرّضت للتدمير للمرة الثالثة بتاريخها بعد دخول "داعش" إليها، وتحريرها فيما بعد على يد قوات سوريا الديمقراطية.

وتشير المجلة إلى أن هذه المرة لن يستغرق الأمر قروناً لإعادة بناء الرقة. في الواقع، فإن الجهود جارية بالفعل وبدأت فوراً بعد أن حررت قوات سوريا الديمقراطية المدينة من داعش في أكتوبر 2017. ويُشرف المجلس المدني في الرقة على إعادة بناء المدينة، وقد تم إحراز تقدم ملموس.

وتحدثت المجلة عن الخدمات الموجودة في المدينة حيث تتوفر المياه الجارية الآن في جميع أنحاء المدينة، وتعمل الحافلات العامة مرة أخرى. ولا تتوفر الكهرباء في كل مكان بعد ولكن تملأ المولدات المحلية الفجوة حتى تعمل الشبكة مرة أخرى في جميع أنحاء المدينة.

وتلفت المجلة إلى أن المهمة الأكثر خطورة كانت هي التعامل مع الألغام التي خلفها داعش. فالسكان الذين نفد صبرهم وعادوا إلى منازلهم قبل تنظيف المدينة من الألغام، بعضهم فقد حياته أو أحد أطرافه، وما زال العمل مُستمراً بإزالة الألغام.

وتُشير المجلة إلى أن داعش أثناء فترة احتلاله للمدينة حاول تدمير جميع معالم المدينة التاريخية والآن بعد أن تم تحرير الرقة من داعش، فإن إعادة الإعمار جارية، والعمل شاق لتوثيق ما هو مفقود أو مُدمّر، والحفاظ على ما تبقى، يقع على عاتق سكان الرقة وأولئك الذين يرغبون في مساعدتهم.

وبعد تحرير المدينة، كانت المهمة الأكثر إلحاحاً هي جعل المتحف آمناً للدخول. وأزالت  قوات الأمن الداخلي والتحالف الدولي الألغام التي خلفتها داعش. وتم إصلاح السقف الذي لحقت به الأضرار وتم تنظيف المبنى نفسه. ويمثل هذا العمل في المتحف خطوة مهمة في الحفاظ على تراث الرقة.

ولفتت المجلة إلى تداعيات الحرب وما خسرته الرقة، وما عانته من جرائم ارتُكبت فيها، لافتةً إلى أنّه في حال انسحبت القوات الأمريكية من سوريا، كما كان قد أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فذلك سيعيق العمل في استعادة آثار الرقة، كما سيواصل "داعش" تهديد المدينة وسكانها ومواقعها التاريخية.

(م ش)


إقرأ أيضاً