مجلة أمريكية: أنقرة تدعم الإرهاب في سوريا

قال المسؤول السابق في البنتاغون مايكل روبين إن هناك أدلة دامغة تشير إلى علاقة أنقرة بداعش بما في ذلك علاقة عائلة أردوغان به، مؤكّداً أنه بعد عشرين شهراً من الاحتلال التركي لعفرين، أصبح من الواضح أن الهجوم كان يتعلق بالتطهير العرقي للسكان الكرد في المنطقة.

وقال المسؤول السابق في البنتاغون مايكل روبين في مقال بمجلة ناشيونال أنتريست الأمريكية، إنه في الأسبوع الماضي، أصدرت السفارة الأمريكية في تركيا بياناً قالت فيه إن واشنطن قد توصلت مع تركيا إلى اتفاق لتنفيذ "تدابير أولية لمعالجة المخاوف الأمنية لتركيا" وإنشاء "ممر سلام" داخل شمال وشرق سوريا، حيث تهدف الاتفاقية إلى نزع فتيل الأزمة التي شهدت تعبئة الجيش التركي على طول الحدود السورية وتهديدها باحتلال شمال سوريا.

ويرى روبين أن حجج أنقرة هي حجج واهية بربط وحدات حماية الشعب السورية بالإرهاب، ويضيف "إن المساواة بين كل من وحدات حماية الشعب بداعش هو أمر مدعاة للسخرية".

ويؤكد المسؤول السابق بالبنتاغون بأن هناك أدلة دامغة تشير إلى علاقة أنقرة بداعش بما في ذلك علاقة عائلة أردوغان بهذا التنظيم الإرهابي ودعم أجهزة الاستخبارات التركية بنشاط لداعش والقاعدة.

كما يلفت الكاتب إلى أنه لا يوجد دليل على قيام وحدات حماية الشعب أو حزب العمال الكردستاني بالتخطيط أو توجيه عمليات إرهابية من سوريا. وكان هذا الاتهام هو السبب المُعلن وراء إطلاق تركيا في يناير 2018 عملية احتلال عفرين، ولكن بعد عشرين شهراً، أصبح من الواضح أن العملية كانت تتعلق بالتطهير العرقي للسكان الكرد في المنطقة أكثر من القضاء على ما أسمته أنقرة جُزافاً "الإرهاب".

ويدرك معظم المسؤولين الأميركيين - بالإضافة إلى مجموعة متزايدة من الدبلوماسيين الأوروبيين والعرب - أن تركيا تسيء استخدام التسمية الإرهابية كسلاح سياسي ضد المعارضين.

والاتهامات التركية الزائفة ضد وحدات حماية الشعب ليست سوى قمة جبل الجليد. واتهم أردوغان السياسيين المتنافسين من حزب الشعوب الديمقراطي وحزب الشعب الجمهوري بدعم الإرهاب وسجن الكثير منهم. كما اتهم أتباع حليفه السابق، رجل الدين فتح الله غولن، ومقره ولاية بنسلفانيا، بأنه إرهابي، وسجن عشرات الآلاف بينما تجاهل بطريقة ما دوره في تمكين غولن.

ويبدي الكاتب أسفه، بأنه أصبحت المعلومات الاستخبارية الضعيفة هي القاعدة وليس الاستثناء في ظل نظام أردوغان. في السنوات التي سبقت الانقلاب المزعوم في يوليو 2016، ترأس أردوغان عمليات تطهير متعددة ضد المعارضين السياسيين بناءً على أدلة اعتبرتها حتى المحاكم التركية لاحقة احتيالية.

وتعتمد الاستخبارات التركية على النفعية السياسية والتفكير القائم على التمني أكثر من المهنية. إذن، يصبح السؤال بالنسبة لصانعي السياسة في الولايات المتحدة منذ متى  كانت الاستخبارات التركية فاسدة إلى هذا الحد؟ قبل الأزمات الدبلوماسية التي نشبت اليوم ؟ يتساءل الكاتب.

ويستشهد المسؤول السابق بالبنتاغون بالكاتبة أليزا ماركوس صاحبة كتاب "الدم والمعتقد: حزب العمال الكردستاني والكفاح الكردي من أجل الاستقلال"، ويلفت روبين إلى أن "تمرد" حزب العمال قد نضج بحلول أواخر التسعينيات، كان الرئيس التركي تورغوت أوزال يخطط حتى لمفاوضات جادة مع المجموعة قبل نوبة قلبية قاتلة في عام 1993.

وفي الولايات المتحدة، السؤال هنا ما إذا كان هناك أي دليل مستقل عن مصادر الحكومة التركية لدعم المزاعم بأن حزب العمال الكردستاني منظمة إرهابية؟

وببساطة، يبدو أن تركيا ومنظمة الاستخبارات (MIT) يسيئون استخدام العملية الاستخباراتية والدبلوماسية من خلال السعي لإدخال معلومات استخبارية خاطئة وكاذبة من أجل تقييد وتخريب الخيارات الدبلوماسية الأمريكية. بدلاً من قبول الاتهامات التركية العمياء ضد وحدات حماية الشعب، وحزب العمال الكردستاني، وكبار المثقفين والناشطين الكرد، فقد حان الوقت لأن تقوم أجهزة المخابرات الأمريكية بتدقيق كل المعلومات الاستخباراتية التي قدمتها تركيا على مدى العقود القليلة الماضية لضمان بقاء المخابرات الأمريكية غير مُسيسة وغير فاسدة ولضمان عدم إساءة تركيا استخدام التعاون الاستخباراتي للتدخل في تشكيلات الدبلوماسية والسياسة الأمريكية.

ربما يجد هذا التدقيق أن الاستنتاجات التي تبنتها الآن وكالة الاستخبارات المركزية ووزارة الخارجية لها ما يبررها. لكن على الأرجح، نظراً لتعرض الملفات التركية الأخيرة للاحتيال، سوف يصبح من الواضح أن هناك حاجة إلى إعادة تقييم من واشنطن. وفي كلتا الحالتين، وبينما تتخذ إدارة ترامب ومبعوثها الخاص إلى سوريا جيمس جيفري قرارات مصيرية  يمكن أن تؤثر على المنطقة لعقود من الزمن، لا ينبغي لأي مسؤول وضع السياسة الدبلوماسية الأمريكية انطلاقاً من بيانات الاستخبارات التركية البعيدة كل البعد عن الحقيقة.

(م ش)


إقرأ أيضاً