مايكل روبين: شمال سوريا ستتحول إلى فيتنام في وجه أردوغان

قال المسؤول السابق في البنتاغون مايكل روبين، إن أردوغان قد يعتقد بأن توجيه ضربة إلى قوات سوريا الديمقراطية يعد فوزاً كبيراً، لكنه مخطئ إنه ببساطة يفتح الباب أمام حرب استنزاف لا تستطيع تركيا تحملها والتي قد تخسرها في النهاية.

قال الكاتب والمسؤول السابق في البنتاغون مايكل روبين في مقال لمجلة "ناشيونال إنترست" الأمريكية إن "أردوغان يهدد مرة أخرى بشن هجمات على شمال وشرق سوريا، وفي وقت متأخر من ليلة الأحد، أعطى الرئيس دونالد ترامب الضوء الأخضر لشن هذه الهجمات، وهدد أردوغان بإرسال قوات إلى المنطقة التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية، يبدو هذه المرة الأمر خطيراً، فاقتصاده "أردوغان" يترنح، وتعرضت هيبته لضربة عندما فاز حزب المعارضة بإسطنبول مرتين، وهو في حاجة ماسة إلى عملية خارجية لتصدير أزمته الداخلية".

وأضاف مايكل روبين "يتحدث أردوغان عن تهديد إرهابي من شمال سوريا، لكنه لم يثبت ذلك. بل على العكس تماماً: لم يكن الكرد السوريون القوة المحاربة الأصلية الأكثر فعالية ضد داعش فحسب، بل هناك أدلة دامغة على أن تركيا تعاونت مع داعش، وفي بعض الأحيان كانت تنسق مع الأفرع السورية التابعة لتنظيم القاعدة وداعش".

وأكد روبين بأن المناطق التي يديرها الكرد في سوريا هي المناطق أكثر أمانًا وتسامحًا داخل البلاد. وأكد ان رغبة أردوغان بشن هجوم ضدها لا علاقة له بالإرهاب المفترض، بل تتعلق أكثر بالرغبة في توسيع حدود تركيا، والقضاء على أي حكم ذاتي لا يخضع للإملاءات التركية، والاستيلاء على آبار النفط المحلية. احتلت تركيا أكثر من ثلث قبرص منذ أكثر من خمسة وأربعين عامًا وتسعى الآن إلى نهب مواردها الطبيعية. لقد طهرت عرقياً منطقة عفرين في سوريا، وفتحت مكاتب بريد تركية في مدينة جرابلس السورية. في بعشيقة وأماكن أخرى، تحتل تركيا مواقع عراقية وترفض المغادرة منها، كما يسعى أردوغان إلى قطع أراضي من كل من الجارة اليونان وبلغاريا.

وقال روبين "يعتقد أردوغان أن الهجوم سيكون سهلاً. ترامب ليس لديه رغبة كبيرة في خوض حرب أخرى في الشرق الأوسط، كسلفه اوباما، ويميل إلى الخنوع لرغبات أردوغان". ونقل عن  كبار مسؤولي الإدارة، أن المنطق الذي يعمل عليه المبعوث الخاص جيمس جيفري هو أنه مع انسحاب لا مفر منه، فإن أي وعد يمكنه أخذه  من أنقرة فأنه في الواقع هو حبر على ورق لا قيمة له.

قد يكون أردوغان مغرورًا، لكنه قد يقع في الفخ. الطائرات المسيّرة في تركيا قد تمنحها ميزة عسكرية نوعية في الجبال والمناطق الريفية ولكنها قد تكون أقل فائدة في المدن السورية الشمالية. الكرد لديهم خبرة واسعة في القتال على الأرض. وفي الوقت نفسه، فإن عمليات التطهير السياسي الأخيرة للجيش التركي تجعل الجيش التركي وكأنه "ليس على قلب رجل واحد".

وبحسب روبين "على أردوغان أن يدرك بأن الكرد السوريين لم ولن يتركوا أرضهم لأحد"، ويلفت إلى أن القوات التركية ذبحت الأرمن قبل حوالي 100 عام؛ الكرد يرفضون أن يكون مصيرهم كمصير إخوتهم الأرمن.

ويضيف "الغزو التركي والتطهير العرقي هو الهدف الفعلي لأردوغان عبر تسوية مليونين من العرب في المنطقة، أردوغان ونتيجة أفعاله سوف يشعل التمرد في شمال شرق سوريا وعبر تركيا".

وأوضح المسؤول السابق بالبنتاغون "حتى لو حقق الجيش التركي مكاسب مبدئية، فقد يكون خطأ أردوغان الأكبر هو اعتقاده بأن القتال بين تركيا والكرد السوريين سيظل محصوراً في سوريا. تورطت تركيا في حرب بالوكالة في قطاع غزة وليبيا وحرب ضد المملكة العربية السعودية. قد يدافع أردوغان عن حرية الصحافة في صحيفة واشنطن بوست، لكنه في الحقيقة هو أعظم خصم له. في حين أن اغتيال المملكة العربية السعودية لجمال خاشقجي أمر بغيض، فإن اهتمام أردوغان بهذه الجريمة هي كوسيلة لنزع الشرعية عن المملكة العربية السعودية في سعيه لاكتساب الدور القيادي الرئيسي في العالم الإسلامي".

ويرى الكاتب بأن الكرد السوريون عانوا على يد كل من النظام السوري وتركيا، لكنهم يقولون إنهم إذا أُجبروا على الاختيار بين الاثنين، فإنهم سيختارون النظام السوري على أردوغان.

قد تسير القوات التركية إلى سوريا كما فعل الجيش الأحمر في أفغانستان، أو عندما دخلت الولايات المتحدة فيتنام. كما تعلم كل من موسكو وواشنطن، فإن الدخول كان أسهل بكثير من الخروج.

(م ش)


إقرأ أيضاً