ماذا يحدث في إدلب؟ وهل اقتربت الحرب من حدود تركيا؟

قال المختص في شؤون الشرق الأوسط مصطفى بكوز أن تركيا خسرت في إدلب، إلا أنها تحاول من خلال المساعي العسكرية والسياسية والدبلوماسية إلى كسب الوقت. وأكد بكوز أن الهدف الأساسي لتركيا هو كسب المزيد من الوقت لتعزيز سلطتها في عفرين والباب.

وتحدث المختص في شؤون الشرق الأوسط مصطفى بكوز لوكالة أنباء هاوار حول مستجدات الحرب في إدلب، ومصالح وسياسات مختلف الأطراف الدولية والإقليمية وبشكل خاص السياسات التركية.

وأوضح مصطفى بكوز أن الحرب بدأت في إدلب وستتوسع دائرة الحرب وتتجه نحو مركز المدينة والحدود التركية، وأن نتائجها ستؤثر على تركيا من عدة أمور وقال: "معنى هذا أن الاستراتيجية العسكرية والسياسية التي بنتها أنقرة على سوريا ستُهزم كلياً أو أنها لن تنجح. بعد خضوع إدلب لسيطرة نظام الأسد ستتم المطالبة بتسليم عفرين والباب للنظام. لا نستطيع الحديث عن وجود الجيش التركي بشكل مباشر في إدلب ولكن الوضع مختلف كثيراً في عفرين والباب حيث توجد وحدات من الجيش التركي فيهما".

’ حرب إدلب ستؤثر سلباً على استراتيجية تركيا الداخلية والخارجية’

وأشار بكوز إلى أن حرب إدلب ستؤثر بشكل سلبي على التوازنات في الداخل التركي وخارجها وأشار إلى موجة نزوح جديدة قد تصل أعداد النازحين فيها إلى مئات الآلاف "الأمر الذي قد يتسبب بأزمة اجتماعية كبيرة في تركيا".

ويضاف إلى ذلك بحسب بكوز هو وجود حوالي 30 ألفاً من عناصر المجموعات المرتزقة وبشكل خاص مرتزقة هيئة تحرير الشام، من الممكن أن يدخلوا إلى تركيا "قسم كبير من هؤلاء المرتزقة سيتوجهون إلى إسكندرون وقسم آخر إلى عفرين والباب ومنها إلى كلس، ودخول كل هؤلاء المرتزقة إلى تركيا سوف يؤدي أيضاً إلى مشاكل داخلية وخارجية لتركيا".

’أنقرة لم تنفذ مقررات سوتشي‘

ونوّه بكوز إلى أن تركيا لم تُنفذ البنود المتفق عليها بين تركيا وروسيا في اتفاق سوتشي "تضمّنت اتفاقية سوتشي بندين رئيسيين، الأول هول إنشاء مناطق "خفض التصعيد" وخروج هيئة تحرير الشام وباقي المجموعات المرتزقة من إدلب وحماة مسافة 20 كم. وتسليم الأسلحة الثقيلة. والثاني هو فتح طريق حلب حماة وطريق حلب اللاذقية. وتركيا حملت على عاتقها موضوع إخراج المجموعات المرتزقة وتسليم الأسلحة الثقيلة وفتح الطريقين، إلا أنها لم تُنفذ هذه البنود. وقد ذكر بوتين هذا الأمر في عدة لقاءات مع أردوغان. وذكرت وزارتي الدفاع والخارجية الروسية في أكثر من مناسبة أن تركيا هي المسؤولة عن إخراج المجموعات المرتزقة، مما يعني اعترافاً ضمنياً بعلاقة أنقرة مع التنظيمات الإسلامية".

’أزمة إدلب بين أنقرة وموسكو‘

بكوز أشار إلى أن روسيا مستاءة من عدم التزام أنقرة بالتزاماتها فيما يخص اتفاق سوتشي، وأن هناك أزمة بين الدولتين "روسيا لا تُدلي بتصريحات مباشرة حول تركيا للرأي العام بسبب علاقة تركيا بأمريكا وبحلف شمال الأطلسي. تركيا لم تفِ بالتزاماتها. ولكن ميدانياً تركيا مضطرة إلى اتخاذ موقف واضح في العمليات البرية في إدلب والتي تشارك فيها القوات الروسية. في الوضع الراهن تركيا لا تستطيع طلب دعم دولي، السلطة في تركيا ترى أن قوات الأسد وبدعم من روسيا وإيران سوف تنتصر في إدلب، لذلك فهي لا تريد أن تدخل في صدام مع روسيا. وعملياً فإن تركيا تخلّت عن إدلب، هي تفكر بمصير الباب وعفرين ما بعد مرحلة إدلب".

الخبير في شؤون الشرق الأوسط مصطفى بكوز قال أيضاً إن تركيا تعلم جيداً أنها خسرت إدلب، ولكنها تسعى إلى كسب الوقت بمختلف السُبُل العسكرية والسياسية والدبلوماسية "هدف تركيا الرئيسي هو تعزيز سلطتها في الباب وعفرين وكسب المزيد من الوقت، تسعى لإدامة سلطتها في المنطقة، فطالما هناك مشكلة وأزمة في إدلب فإن تركيا تضمن بقائها في الباب وعفرين".

’ستتصاعد الحرب في إدلب‘

بكوز نوّه إلى أن روسيا وإيران وسوريا يسعون إلى إعادة إدلب إلى سلطة النظام "إذا لم يتمكن النظام من فرض سيطرته على إدلب، من الصعوبة بمكان الحديث عن سيطرة النظام على كامل الأراضي السورية. إذا لم يسيطر النظام على إدلب لا يستطيع خطو أي خطوة بشأن عفرين والباب، ولذلك فالنظام سوف يسعى بكل السُبُل سواء العسكرية أو السياسية من أجل السيطرة على إدلب. وبالنظر إلى الحرب الدائرة في حماة الآن يبدو أن النظام اختار سلوك السبيل العسكري للسيطرة على إدلب، وسوف تتأزم الأوضاع بشكل أكبر من أجل السيطرة على طريق حلب حماة وحلب اللاذقية. وسوف تستعر الحرب بشكل كبير من أجل السيطرة على هذين الطريقين".

’بعد إدلب تبدأ مرحلة عفرين والباب‘

ونوّه بكوز إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية لا تريد للنظام السيطرة على إدلب، وقال إن سقوط هذه المنطقة تحت سيطرة نظام الأسد يشكل خطراً على الاستراتيجية الأمريكية فيما يتعلق بـ "ممرات الطاقة"، وأضاف "أمريكا تسعى إلى جمع قوات سوريا الديمقراطية وتركيا على طاولة واحدة والخروج بخطة مشتركة، وتتضمن الخطة أن تكون عفرين والباب تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية".

’مساعي أمريكا لوقف إطلاق النار في إدلب لا تتعلق بحماية المدنيين‘

وقال بكوز إن إطالة أمد الحرب في إدلب وبالتالي إطالة أمد وجود هيئة تحرير الشام مرتبط بشكل وثيق بالمصالح الأمريكية في المنطقة "سيكون من المفيد بالنسبة لأمريكا أن يكون هناك توازن إلى حد ما بين الأسد والمجموعات الجهادية، ولذلك فليس من الغريب أن تدعو أمريكا إلى هدنة في إدلب. هذا الأمر لا يتعلق بحقوق الإنسان ولا بقتل المدنيين".

خلفية المساعي الأوروبية للهدنة في إدلب

مصطفى بكوز ربط المساعي الأوروبية بإعلان الهدنة في إدلب، بشكل مباشر باحتمال حدوث حركة هجرة ونزوح باتجاه تركيا "من الممكن أن تكون الحرب في إدلب سبباً لموجه نزوح كبيرة، فإن الاتحاد الأوروبي يسعى إلى فرض هدنة في إدلب أو على الأقل الحفاظ على الأوضاع الحالية هناك.

إلا أن بقاء الأوضاع في إدلب على ما هي عليه سوف يؤثر بشكل سلبي على مستقبل نظام الأسد. يعتقد الاتحاد الأوربي أن فرص استمرار نظام الأسد ضعيفة، وعليه فإن الاتحاد الأوروبي يُفضل الإبقاء على نوع من التوازن بين النظام والمعارضة، على أن تقع إدلب تحت سيطرة النظام بدعم من روسيا وإيران".

(ك)

ANHA


إقرأ أيضاً