ماذا قالت الصحافة العالمية عن النصر على داعش ؟

أشادت الصحف العالمية بالنصر الذي حققته قوات سوريا الديمقراطية وحلفاءها على داعش في آخر جيوبه بالباغوز، ولكنها حذرت من "الإرهابيين" الموجودين في إدلب وكذلك من "الخلايا النائمة والإرهابية" التي شكلها داعش في الشرق الأوسط وأوروبا.

أفردت الصحف العالمية مساحة خاصة لمقالاتها عن انتصار قوات سوريا الديمقراطية على داعش، ولكن غالبية الكتاب والمحللين حذروا من عودة داعش.

وفي هذا السياق عنونت صحيفة النيويورك تايمز الامريكية مقالها بـ "سقوط المعقل الأخير لداعش وانهيار «الخلافة»".

وقالت الصحيفة إن "قوات سوريا الديمقراطية سيطرت على آخر بقايا الأراضي الخاضعة لحكم داعش في سوريا، مما أدى إلى محو الديكتاتورية المتشددة والتي كانت تسيطر ذات مرة على مساحات شاسعة في كل من العراق وسوريا. ومع ذلك، فإن علامات عودة المجموعة الإرهابية مرئية بالفعل".

فيما عنونت صحيفة الوول ستريت جورنال الأمريكية مقالها الافتتاحي تحت عنوان "قسد  تستحوذ على آخر معاقل داعش في سوريا، وتنهي الخلافة".

وقالت الصحيفة "أطاحت قوات سوريا الديمقراطية بتنظيم داعش من آخر موقع له في سوريا، في نهاية حملة دامت خمس سنوات أجبرت الجماعة المتطرفة على التحول من السلطة الحاكمة إلى التمرد المسلح حيث تم تحرير مساحات من الأراضي من حكمها الوحشي".

وبحسب الصحيفة "يأتي زوال الخلافة التي أعلنتها المجموعة - والتي كانت تغطي مساحة ذات مساحة البرتغال - في الوقت الذي يستعد فيه الرئيس دونالد ترامب لسحب القوات الأمريكية من سوريا".

وأشارت الصحيفة بأن داعش لا يزال يشكل تهديدًا في المنطقة وخارجها؛ حيث حذر مسؤولون من أن الانسحاب الأمريكي من سوريا قد يسمح لداعش بإعادة التجمع.

فيما عنونت صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية مقالها بـ "«الخلافة» لم تعد موجودة. لكن تنظيم داعش لم ينته بعد".

وأشارت الصحيفة إلى أن قوات سوريا الديمقراطية أعلنت الهزيمة النهائية لداعش، وبذلك وضعت حداً لوحشية داعش  والتي الحقت معاناة لا يمكن تخيلها على أولئك المحاصرين في ظل حكمها الإرهابي عبر العراق وسوريا.

وقالت الصحيفة "رفعت قوات سوريا الديمقراطية علمها الأصفر فوق مبنى مشوه بالرصاص في قرية الباغوز بشرق سوريا، ليحل محل العلم الأسود".

وكتب الصحفي روبرت فيسك مقالاً في صحيفة الاندبندنت البريطانية عنونه بشكل مخالف لأغلب ما نشرته الصحف العالمية والبريطانية التي اهتمت بتغطية هزيمة داعش في آخر معاقله في الباغوز قائلاً "لا تصدقوا الضجيج، فالتنظيم لم ينهزم بعد، وهذا تفسيري".

ويقول فيسك إنه من حق أي شخص ألا يثق في عناوين الصحف ووسائل الإعلام التي تتحدث عن نهاية داعش سواء كان ذلك الإعلان يأخذ شكل الدعاية السياسية كما كان إعلان بوش في حرب العراق "لقد انجزنا المهمة" أو من النوع الخيالي كإعلان إن "آخر معاقل تنظيم داعش على وشك السقوط".

ويوضح فيسك موقفه قائلاً "لا أتردد لحظة في القول إنه يمكنك أن تراهن بكل أريحية على أن هذا الكلام غير صحيح".

ويفسر فيسك قوله ذلك بأن القتال لايزال مستمراً خارج الباغوز رغم سقوط المدينة كما أن داعش لا يزال يمتلك الكثير من العناصر الذين يقبعون رهن الاستعداد لبدء المعارك في محافظة إدلب شمال سوريا جنباً إلى جنب مع هيئة تحرير الشام التي تقودها جبهة النصرة المرتبطة بتنظيم القاعدة.

ويضيف فيسك إن "إدلب وعلى مدار السنوات الثلاثة الماضية أصبحت الحصن الأخير الذي آوت إليها كل الفصائل الإرهابيين في سوريا رغم أنها محاصرة من قوات النظام السوري بشكل شبه كامل باستثناء ممر ضيق يسمح بالفرار إلى تركيا إذا قبل السلطان أردوغان بذلك".

أما صحيفة الأوبزرفر البريطانية فنشرت تقريراً لمراسلتها  بيثان ماكيرنان بعنوان مقتضب "نهاية الخلافة".

وأشارت بيثان ماكيرنان إلى أن البيانات التي صدرت عن "قوات سوريا الديمقراطية أعلنت سقوط بلدة الباغوز آخر معاقل داعش في سوريا بعد نحو خمس سنوات من المعارك في العراق وسوريا".

وتعتبر بيثان ماكيرنان أن ذلك يعد نصراً كبيراً وخطوة ترمز إلى انتهاء داعش الذي حكم مساحات شاسعة تعادل مساحة بريطانيا، وسيطر على أكثر من 8 ملايين شخص في الفترة التي كان فيها في أقوى مراحله.

وتوضح أن التقديرات الأولية في بداية معركة الباغوز نهاية العام الماضي أشارت إلى أن هناك نحو 5 آلاف شخص في القرية لكن في وقت لاحق وصل أكثر من 62 ألف شخص من النساء والأطفال إلى معسكرات الإيواء التي خصصت لأسر عناصر داعش.

أما صحيفة ذا صنداي تايمز البريطانية فعنونت مقالها بـ "سقطت الخلافة لكن خلايا «التماسيح» تتآمر لتضرب الغرب".

ويشير الكاتب لويز كالاهان إلى أن ملفات داعش تكشف عن خطط الإرهابيين لتسليح وتمويل المتمردين في أوروبا.

ويشير كالاهان إلى أن داعش يخطط للهجمات في أوروبا مع انهياره، وفقًا لمجموعة من وثائق الإرهابيين التي حصلت عليها صنداي تايمز. ويقول الكاتب "على الرغم من أن قوات سوريا الديمقراطية أعلنت النصر على آخر معاقل داعش في سوريا أمس، إلا أن وثائق تقشعر لها الأبدان تكشف أنه مع هزيمة داعش فإنهم يخططون لنشر الخراب والدمار بعد ضياع الخلافة الإقليمية التي أعلنوا عنها".

وبحسب الكاتب "تظهر ملفات داعش خططاً لهجمات جديدة في أوروبا، كما أنها زرعت خلايا نائمة في جميع أنحاء سوريا  وشكلت فرق اغتيال لاستهداف خصومها".

أما صحيفة سوث كوست ريجيستر الاسترالية فتحدثت عن بيان حكومتها والذي يقول "المعركة ضد داعش لم تنتهي بعد".

وتقول الحكومة الاسترالية إن الحرب العالمية ضد داعش لم تنته بعد، بعد أن حررت قوات سوريا الديمقراطية آخر الأراضي التي كان داعش يسيطر عليها في سوريا.

وفي بيان مشترك، رحب رئيس الوزراء سكوت موريسون ووزيرة الخارجية ماريز باين ووزير الدفاع كريستوفر باين، بالنصر الذي حققته قوات سوريا الديمقراطية على داعش. لكنهم أكدوا أيضًا أنه لا يزال هناك طريق طويل للمضي قدماً في مواجهة داعش.

وجاء في البيان "على الرغم من أهمية المعلم الذي تمثله هذه الهزيمة الإقليمية، إلا أنه لا يمثل نهاية الحرب ضد داعش ولا التطرف الذي يجسده".

وأضاف "داعش لا يزال يشكل تهديداً أمنياً في منطقة الشرق الأوسط وخارجها، بما في ذلك من خلال نشر أيديولوجيته المتطرفة".

فيما أشارت صحيفة بريسبان تايمز الاسترالية في مقالها المعنون بـ"سقوط داعش في سوريا يمثل ضربة للجهاد العالمي لكن المخاطر لا تزال قائمة".

وتشير الصحيفة إلى أنه وبعد فترة حكم دامت حوالي خمس سنوات استولى خلالها داعش على مساحات شاسعة من الأراضي في جميع أنحاء سوريا والعراق ووجه ما يصل إلى 600 استرالي للانضمام إلى صفوفه، تم تدمير ما يسمى داعش عسكريًا. وأضافت "لكن على الرغم من ذلك فإن زعماء العالم حذروا من أن داعش سيستمر في تشكيل تهديد كمجموعة حرب عصابات وشبكة إرهابية عالمية".

وبحسب الصحيفة "يبرز النصر النهائي أيضًا السؤال المحير حول ما يجب فعله مع الآلاف من العناصر المعتقلين وأسرهم الموجودين الآن في معسكرات أو سجون في شمال شرق سوريا والذين تبدو بلدانهم الأصلية - بما في ذلك استراليا - مترددة في استرجاعهم".

(م ش)


إقرأ أيضاً