ماذا قال الكُتّاب العرب اليوم عن تركيا ؟

أكد الكُتّاب العرب أن كلاً من تركيا وقطر وإيران تدعم الجماعات الإرهابية وفشلت سياساتها بالسيطرة على الشرق الأوسط مع سقوط داعش، وتساءلوا عن الفائدة من تحالف دولي ضد الإرهاب بينما تقوم هذه الدول بمنح الشرعية والغطاء القانوني للجماعات الإرهابية.

ركز الكُتاب في مقالاتهم بالصحف العربية الصادرة اليوم على الدور التركي والقطري والإيراني في دعم الإرهاب، ووقوف هذه الأطراف معاً، ففي صحيفة الشرق الأوسط كتب سلمان الدوسري الإعلامي السعودي ورئيس التحرير السابق لصحيفة الشرق الأوسط، عن الدعم القطري والتركي لإيران.

ويقول الكاتب: "مرحلة تاريخية تمر بها منطقتنا، وقرارات مهمة تتوالى لإعادة ترتيب الفوضى، والتاريخ لن يغفل مَن يقف مع الإرهاب ومَن يحاربه، مَن يدّعي أنه يكافح التطرف بينما هو في خندق واحد معه. ومن المواقف الكاشفة لحقيقة توجهات دول المنطقة، هجوم قطر وتركيا على إعلان الولايات المتحدة إدراج «الحرس الثوري» الإيراني على قائمة الإرهاب. نعم، قطر وتركيا تدافعان عن الجماعة الإرهابية التي قامت بنشاطات معادية في العراق وسوريا ولبنان وأفغانستان والإرجنتين وألمانيا والبوسنة وبلغاريا وكينيا والبحرين والكويت".

ويضيف الكاتب: "إذا ما أصبحت هناك دول تطالب بإعطاء «الحرس الثوري» شرعية عدم محاسبته على جرائمه، فما المانع غداً من أن تفعل الشيء نفسه مع «جبهة النصرة» (فتح الشام) مثلاً؟! جميعهم إرهابيون وجميعهم يجدون الدعم من قِبل دول، ومن يدافع عن «الحرس الثوري» اليوم لا تستغرب دفاعه عن «جبهة النصرة» أيضاً، رغم أنه يفعلها حالياً بأدواته ومنصاته الإعلامية المتعددة في قطر وتركيا على وجه الخصوص".

وبحسب الكاتب لا يمكن قراءة الموقف القطري التركي المشترك إلا بأنه تعبير صريح عن مساعي التحالف التركي القطري الإيراني لتطبيق مشروع «الملاذات الآمنة» للجماعات الإرهابية، بمعنى إغلاق الحكومات عيونها، لأنها تتفق مع بعض أهداف الإرهابيين، كما هو الحال في العراق أو لبنان أو سوريا، حيث تعقد هذه الدول صفقات ضمنية مع الإرهابيين ما دامت أعمالهم غير موجهة ضد هذه الحكومات وتتفق مع مصالحها.

ويؤكد سلمان الدوسري أنه من دون حملة دولية صارمة لمواجهة «الملاذات الآمنة» للإرهابيين فستكون الجهود مشتتة وليست ذات فاعلية، ويقول مختتماً: "ما الفائدة من تحالف دولي ضد الإرهاب بينما تقوم دول، مثل تركيا وقطر وإيران، بمنحه الشرعية والغطاء القانوني؟!".

أما صحيفة العرب، فنشرت مقالة للصحفي السوري بهاء العوام بعنوان "الإيرانيون والأتراك في خندقٍ واحد"،  ويقول العوام: "تزداد الضغوط الأميركية على طهران وأنقرة في وقت واحد، مع الأولى تأخذ شكل الحرب المعلنة، أما مع الثانية فهي أقل من حرب وأكثر من توتر. ثمة قواسم مشتركة بين الجبهتين تجمع العاصمتين في خندق واحد ضد واشنطن، ولكن أين يبدأ هذا التحالف الهش، وأين ينتهي؟

ويضيف الكاتب: "حقيقة أن تركيا وإيران هما مصدر أساسي للإرهاب في المنطقة والعالم، باتت محدداً أساسياً في السياسة الأميركية إزاء الشرق الأوسط، من هنا اتسعت قائمة الجماعات الإرهابية لتشمل الحرس الثوري الإيراني، وتتهيأ لضم جماعة الإخوان المسلمين، وفق تقارير إعلامية".

ويشير أن واشنطن لمست دعم الأتراك للإرهاب، من خلال دعمهم السري لتنظيم داعش ودعمهم الظاهر لجبهة النصرة في سوريا، وقد ضاقت ذرعا باحتضان أنقرة وحلفائها العرب لما يسمى بجماعات الإسلام السياسي، وأبرزها الإخوان، بزعم أنها مسالمة وأفرادها لا يحملون سيوفاً أو بنادق. ويؤكد أن إيران وتركيا غير قادرتين على الاستمرار في لعبة محاربة الإرهاب بيد ودعمه باليد الأخرى.

ويوضح العوام أن "دولة داعش انتهت، وانتهت معها أحلام أنقرة وطهران في الهيمنة على الشرق الأوسط، لسان حال واشنطن يقول للعاصمتين لن تأخذا أكثر مما أعطيكما ولا صوت يعلو فوق صوتي".

ويتساءل الكاتب قائلاً: على من، وعلى ماذا، يُعـﱢول الأتراك والإيرانيون في مواجهة الولايات المتحدة؟ ويتابع: "استغلال تركيا لعلاقتها مع الروس في ابتزاز الولايات المتحدة أصبحت لعبة مقززة لموسكو وواشنطن على حد السواء، الاختيار بينهما بات لزاماً على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وله في خسارة الانتخابات البلدية مؤشراً على فشل سياسته الخارجية ومآلات “دونكيشوتيه”.

بطبيعة الحال، المفاضلة بين الروس والأميركيين هي رفاهية لن يمتلكها أردوغان بعد اليوم، فقد قدّم له الروس أقصى ما يستطيعون في سوريا، وما يطمحُ إليه بعد ذلك لن يأخذه إلا بمكرمةٍ أميركية مع قائمة شروط طويلة، من بينها الكف عن ملاحقة الكرد في الشمال السوري.

وينوّه الكاتب: أنه في الأمس كانت أنقرة بوابة سرية لطهران تهرب عبرها من عقوبات واشنطن، واليوم كلاهما يبحث عمن يمد لهما يد العون في المصاب ذاته.

في مقابل كل هذا تكاد تتلاشى خيارات إيران وتركيا في مواجهة الغضب الأميركي. حاولت أنقرة مؤخراً زَج طهران في خندق حربها على حزب العمال الكردستاني في العراق فرفضت، أما الاستعانة بها في مقاتلة كرد سوريا فتبدو مهمة مستحيلة في ظل الوجود الأميركي بمناطقهم.

ويبدو إشعال جبهات حرب صغيرة ومتفرقة في سوريا خياراً جدياً للحليفين المضطهدين، ولكن ذلك لن يكون سهلاً ولن يخرجهما من عنق الزجاجة.

المعارك التي لا تحظى بدعم الروس في سوريا يصعب النصر فيها، وعندما تكون واشنطن طرفاً في المعركة تقف موسكو على الحياد.

ويختتم الصحفي بهاء العوام مقالته بالقول: "الوقوف في خندق واحد لا يعني بالضرورة أن تتحالف أنقرة مع طهران ضد واشنطن، وإذا كان خيار إيران اليتيم يتمثل في حرب شاملة على حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، فمن المؤكد أن تركيا تفضل المصالحة مع واشنطن حتى ولو على حساب الأحلام الأردوغانية في سوريا".

بينما يتطرق الكاتب في صحيفة الحياة جهاد الخازن، إلى معاناة الشعب التركي في مقال له بعنوان (تركيا تعاني وإدارة ترامب ضدها).

ويقول جهاد الخازن: "المواطن التركي يعاني؛ فالاقتصاد في تراجع، وحزب العدالة والتنمية الحاكم خسر كثيراً في الانتخابات البلدية، فهناك رئيس بلدية جديد في كل من أنقرة وإسطنبول وكل منهما يمثل المعارضة، كما أن حزب الرئيس خسر في معظم المدن الكبرى الأخرى".

ويشير الخازن إلى أن الانتخابات البلدية كانت استفتاء على عمل أردوغان في الحكم، فله في الرئاسة أربع سنوات أخرى، والنتيجة كانت ضد الرئيس وسياساته الإقليمية والخارجية.

ويضيف: "أردوغان كان رئيس بلدية اسطنبول من عام ١٩٩٤ إلى ١٩٩٨، ومنها انطلق إلى الرئاسة، والاقتصاد التركي تحسّن كثيراً في البداية ثم بدأ يتراجع، ولعل سقوط الليرة التركية أوضح دليل على التراجع الاقتصادي".

وأكد الخازن أن أردوغان شن حرباً على الكرد من تركيا والمناطق حول آمد (ديار بكر) إلى شمال سورية، وحتى العراق. معبراً عن تأييده للكرد وحقوقهم، وأدان في الوقت ذاته من لا يحترم هذه الحقوق.

ويشير إلى توتر علاقات تركيا مع الولايات المتحدة، ويقول "إدارة ترامب أوقفت مشاركة تركيا في برنامج المقاتلة الأميركية إف-٣٥ إلى حين أن تلغي تركيا شراءها صواريخ للقوة الدفاعية التركية".

(ح)


إقرأ أيضاً