ماذا حققت المرأة في الطبقة خلال عامين من التحرير؟

تحولت إدارة المرأة في الطبقة خلال فترة وجيزة إلى المظلة الأساسية لكافة النساء في المنطقة، حيث تعمل على توحيد طاقات المرأة وتوجيهها لخدمة اهدافها في الحرية والعدالة وكسر القيود وتحقيق المشاركة الكاملة في المجتمع.

يصادف الـ10 من الشهر الجاري الذكرى السنوية الثانية لتحرير مدينة الطبقة من مرتزقة داعش من قبل قوات سوريا الديمقراطية، هذا التحرير أعاد الحياة للأهالي وبالأخص لنساء المدينة اللواتي فُرض عليهن السواد وعانين من ممارسات المرتزقة الذين طمسوا حقوقها، فماهي أهم الاعمال التي أنجزتها نساء المنطقة خلال العام المنصرم؟، وكيف تمكنت من إثبات دورها في المجتمع؟.

الكونفرانس الأول رسم خط الحرية لنساء الطبقة

الـ 10 من أذار / مارس المنصرم كانت المئات من نساء الطبقة على موعد مع عقد الكونفرانس الأول للمرأة تحت شعار "نضال المرأة من أجل الحرية ... هو نضال للحرية الإنسانية" والذي تمكّنت من خلاله نساء المنطقة من رسم مسار تنظيمي جديد لواقعهن، إذ خرج الكونفرانس بعشرات القرارات كان من بينها " مساندة ودعم قضية المرأة العربية ورجوعها إلى مسارها والعمل من أجل تطوير العلاقات والنضال المشترك مع التنظيمات والحركات النسائية في سوريا، العمل ضد ظاهرة زواج القاصرات الذي يؤثر بشكل سلبي على الواقع الاجتماعي، مشاركة مقررات التنظيمات النسائية من أجل تطوير النظام الديمقراطي في سوريا، مناهضة العقلية الدولية القومية والذهنية السلطوية وترسيخ ذهنية الأمة الديمقراطية، مناهضة جميع أشكال الحرب الخاصة والحداثة الرأسمالية التي تعمل على إخراج المرأة من جوهرها الطبيعي وتحجّم أفكارها، فتح دورات فكرية وسياسية وثقافية في أكاديمية المرأة بشكل دوري والعمل على توسيع القاعدة التنظيمية وتشكيل اللجان والتجمعات النسائية في كافة نواحي المنطقة".

العام الثاني كان عام تنظيم المرأة في الريف بامتياز

خلال العام الفائت تمكّنت إدارة المرأة في الطبقة من تنظيم الآلاف من نساء المنطقة عبر افتتاحها 10 مجالس للمرأة في ريف المدينة، والتي اعتُبرت نقطة تحول في الحياة التنظيمية للمرأة الريفية على وجه الخصوص، والتي ولطالما كانت بعيدة عن الواجهتين السياسية والعسكرية لعقود من الزمن، لكن بفضل الفكر الحر تمكّنت المرأة من ترسيخ دورها في المجتمع وعلى كافة الأصعدة، من خلال الدور الكبير الذي لعبته إدارة المرأة في التوعية، إذ وصل عدد الندوات التي أُقيمت لأكثر من 250 ندوة في مركز المدينة وريفها.

الذهنية الذكورية كان العائق الذي تصطدم به جهود إدارة المرأة

لقد عاشت المرأة زمناً طويلاً من العبودية، وهيمنت الذهنية الذكورية التي سببت لها الكثير من المشاكل منها (زواج القاصرات وتعدد الزوجات) وغير ذلك منع المرأة من الدراسة والعمل بسبب الذهنية المتحجرة، وبعد ذلك جاء زمن احتلال داعش لتأكيد وتثبيت بعض الممارسات التي خنقت المرأة ورمت بها إلى التهلكة حيث أصبحت المرأة رهينة البيت، إذ سلبت منها جميع حقوقها.

ولكن هذا الواقع المرير انعطف في مساره بفضل الجهود التي بذلتها إدارة المرأة لتحرير نساء المنطقة فكرياً من القيود والأغلال التي كُبلت بها لأعوام، فبعد انضمامهن إلى مجلس المرأة والمجالس المدنية بدأت المرأة بتنظيم نفسها من خلال المجالس، وكان دور مجلس المرأة هو التوعية والتدريب ونشر الفكر التنظيمي، فقد واجهن العديد من الأفكار البالية والصعوبات ورغم ذلك لم تستسلم المرأة، وتحدت كل المعوقات من خلال الندوات والمحاضرات، والمشاركة في طرح الأفكار والمشاريع وكذلك المشاكل وإيجاد الحلول المناسبة لها بغاية رفع ودعم عجلة التطور في المجتمع.

بروز على الصعيد العسكري ورفع وتيرة النضال

انطلاقاً من مبدأ الحماية الذاتية والدفاع عن مكتسبات الشعوب وقيم الثورة التي عُرفت باسم ثورة المرأة نظّمت إدارة المرأة في الطبقة 50 امرأة من نساء الطبقة في صفوف الحماية الذاتية الجوهرية، للدفاع عن المرأة والشعب وحمل السلاح في وجه أي اعتداء على مناطق شمال وشرق سوريا، ورداً على التهديدات التركية الأخيرة باحتلال مناطق شمال وشرق سوريا التي حررتها قوات سورية الديمقراطية من داعش ومثيلاتها من المجموعات المرتزقة، كان لابد للنساء من تنظيم مناسب لحماية أنفسهن والمجتمع بالقدرات الذاتية دون عقد الآمال على أية جهة خارجية.

وخلال الفترة الماضية افتتحت إدارة المرأة مع التنسيق مع وحدات حماية المرأة عدة دورات تدريبية حول آلية استخدام الأسلحة الفردية وكيفية التعامل معها وفق الحاجة والمواقف التي قد تصادفهن.

7 لجان قفزت بواقع المرأة قفزة نوعية خلال عامين

بعد مرور سنتين على تشكيل إدارة المرأة في الطبقة ومؤسسات أخرى خاصة بالمرأة في الإدارة المدنية وكذلك تنظيم النساء في المجالس والكومينات يمكن القول بأنه تم تحقيق قفزة نوعية بالنسبة للمرأة في المنطقة مقارنة بالواقع الذي عاشته المرأة وما عانته من الذهنية الذكورية السلطوية، ولكن مازالت المرأة تعاني من نواقص عدة من ناحية توحيد جهود المرأة  والتنسيق على جميع الأصعدة مما ينعكس سلباً لتطور العمل بوتيرة أسرع وتلبية متطلبات المرأة بشكل أسرع خاصة من الناحية التنظيمية والاقتصادية، وهناك حاجة كبيرة لتنظيم النساء والوصول إليهم لتغيير الواقع الذي يعيشونه.

7 لجان كانت هي العصب للعملية التنظيمية التي حررت المرأة ورسمت واقعها بيديها ذاك الواقع الذي سُلب منها طيلة حياتها، "لجان الإدارة، لجنة التدريب، لجنة العلاقات، لجنة الصلح، لجنة الحماية، اللجنة الإعلامية واللجنة المالية والاقتصادية"، كل لجنة كان لها بصمتها في الواقع الذي وصلت إليه المرأة الطبقاوية اليوم، والتي تواصل نضالها يوماً بعد يوم في سبيل حريتها.

ولطالما كانت إدارة المرأة في الطبقة بمثابة البيت الكبير والمقصد الأول لحل كافة مشاكل نساء المنطقة، فقد سجّلت لجنة الصلح أكثر من 1500 قضية ما بين "طلاق، زواج قاصرات، تعدد زوجات، حضانة أطفال"، والتي استطاعت حل أكثر من 1100 قضية دون تحويلها إلى ديوان العدالة الاجتماعية للنظر فيها وفق الأصول.

خطط مستقبلية لتعزيز دور المرأة في شتى مجالات الحياة

وفي النظرة المستقبلية لإدارة المرأة في الطبقة التي نرى من خلالها ضرورة توسع نشاط النساء على كافة الأصعدة، فقد وضعت في جعبتها حزمة من الخطط والمشاريع المستقبلية السياسية والعسكرية والاقتصادية، ومن أبرز الخطط التي صرحت عنها إدارة المرأة هي "دعم التراث والفلكلور الذي يجسد هوية المرأة العربية، تأمين بيت حماية المرأة، تعزيز مشاركة المرأة في المنظومة الأمنية من خلال الانخراط بشكل أوسع بصفوف قوى الأمن الداخلي، إقامة عدد من المشاريع الاقتصادية التي تساهم بدعم الاقتصاد النسائي المستقل".

ويُذكر أن عدد العضوات في إدارة المرأة في الطبقة وريفها وصل إلى 63 عضوة و19 إدارية ونائبة، حيث خضعت أكثر من 235 امرأة للتدريب الفكري في أكاديمية المرأة السورية عن طريق إدارة المرأة في الطبقة و200 امرأة انضمت للتدريب في أكاديميات المجتمع الديمقراطي.

(آ أ)

ANHA


إقرأ أيضاً