ماذا حصل في اليوم الأول للهجوم التركي .. قصف المدنيين والمنشآت الحيوية والمواقع الأثرية

أعطى الرئيس التركي الأوامر لجيشه ومرتزقته السوريين في الساعة الـ 16.00 من يوم الأربعاء لقتل السوريين في شمال وشرق سوريا وتدمير المنشآت الحيوية التي توفر الخدمات لهم والمواقع الأثرية التي تدل على تاريخهم، فماذا حصل في اليوم الأول من الهجمات ؟

بدأ جيش الاحتلال التركي ومرتزقته في الساعة الـ 16.00 من يوم أمس الأربعاء، هجماته على شمال وشرق سوريا عبر قصف الطائرات الحربية لمدينة سريه كانيه وناحية عين عيسى وقصف المدفعية لمدينة كري سبي/تل أبيض. ومع أول صاروخ وقع على مدينة سريه كانيه استشهد مدني وأصيب أثناء آخران.

وبعد ذلك وسّع جيش الاحتلال قصفه  ليمتد من مدينة ديرك على ضفاف نهر دجلة في أقصى الشرق إلى مدينة كوباني على ضفاف نهر الفرات، وذلك على مسافة تمتد حوالي 450 كم، ولكن القصف التركي  ورغم الادعاءات التركية باستهداف المواقع العسكرية إلا أنها كانت تستهدف المدنيين.

ويحاول الإعلام التركي التغطية على المجازر التي يرتكبها جيشهم عبر الادعاء بأن النيران وأعمدة الدخان التي ارتفعت من منازل  المدنيين التي تعرضت للقصف، ناتجة عن حرق الإطارات، ولكنها في الحقيقة ترتفع من البيوت المدمرة.

سريه كانيه 

ففي مدينة سريه كانيه وريفها التي لا تزال محاولات جيش الاحتلال التركي ومرتزقته مستمرة لاحتلالها، بدأ الطائرات التركية وبأوامر مباشرة مع من أردوغان في الساعة الـ 16.00 بقصف المدينة ومحيطها لإبادة سكانها وتهجيرهم وتوطين آخرين في أراضيهم لإجراء هدنة ديموغرافية كما يبغيها أردوغان الذي كشف أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة مخططته لاحتلال شمال وشرق سوريا علناً في أيلول/سبتمبر الماضي.

ومع أول قذيفة تركية سقطت، استشهد مدني وأصيب أثنان آخران، ووثقت وكالتنا عبر مقطع فيديو كيف أن صواريخ الطائرات التركية استهدفت مجموعة مدنيين عزّل في أراضٍ فارغة، حيث هرب المدنيون وارتموا على الأرض وسقط الصاروخ وسطهم، في توثيق صريح لنية أردوغان إبادة شعوب المنطقة.

وبعد قصف الطائرات، بدأت مدفعية وراجمات الصواريخ التركية بقصف المدينة وقراها، وبدأ بعدها جيش الاحتلال بإزالة الحواجز الخرسانية على الحدود، فاتحاً الطريق أمام جنوده ومرتزقته لبدء هجوم بري وهذا ما أعلنته أيضاً وزارة الدفاع التركية.

ولكن سكان سريه كانيه التي تعتبر نموذجاً لسوريا المصغرة، حملوا السلاح وخرجوا إلى مداخل ومخارج المدينة لحمايتها، تصدوا مع قوات سوريا الديمقراطية لمحاولات جيش الاحتلال ومرتزقته للتوغل برياً في المنطقة من ثلاث جوانب، حيث لم يستطع جيش الاحتلال التقدم أبداً.

ولكن الملفت للانتباه أن الخلايا النائمة لداعش بدأت بالتحرك داخل المدينة لمساعدة جيش الاحتلال والتخفيف عنه، حيث تصدت قوات سوريا الديمقراطية لهم صباح اليوم وأوقعت 4 قتلى بين المرتزقة.

وقصفت طائرات الاحتلال التركي صباح اليوم مجدداً مدينة سريه كانيه وبلدة تل حلف الأثرية التي يعود تاريخها إلى أكثر من 3 آلاف عام في محاولة من جيش الاحتلال لطمس تاريخ المنطقة، في حين لا يزال القصف المدفعي مستمراً ومحاولات الاحتلال للتوغل أيضاً مستمرة.

كري سبي/تل أبيض

وفي مدينة تل أبيض وريفها، بدأت مدفعية جيش الاحتلال في الساعة الـ 16.00 بقصف المدينة وريفها، حيث فقد عدد من المدنيين لحياتهم وأصيب آخرون بجروح، بينهم زوجان من قرية متكالطة.

وحاول جيش الاحتلال التقدم برياً في المنطقة بدعم من المرتزقة، لكن قوات سوريا الديمقراطية وسكان المنطقة تصدوا لهجمات الاحتلال، وأفشلوا الهجمات مستخدمين حقهم في الدفاع المشروع.

ديرك

وفي مدينة ديرك الواقعة أقصى شرق سوريا على ضفاف نهر دجلة، تعرضت قرية عين ديوار على نهر دجلة لقصف مكثف من قبل جيش الاحتلال، حيث يقطن في القرية المدنيين الذين لم يتركوا قريتهم رغم أن جيش الاحتلال التركي يتعمد استهدافهم منذ أكثر من سنتين ويمنعهم من فلاحة أراضيهم وزراعتها.

وبعد قصف مكثف زج جيش الاحتلال التركي بمرتزقته في الهجوم البري، وتصدت قوات سوريا الديمقراطية لهم بمساعدة سكان القرية، ومع استمرار قصف الاحتلال للقرية، ردت قوات سوريا الديمقراطية على مصادر القصف في إطار حقها بالدفاع المشروع عن المدنيين الذين يتعرضون للإبادة، واستهدفت نقطتين كانتا تقصفان القرية، وبنتيجتها تم تدمير دبابة لجيش الاحتلال التركي، وقتل جنديان أيضاً في الرد وأصيب عدد آخر من جيش الاحتلال لم يعرف عددهم بالضبط.

قامشلو

وفي مدينة قامشلو وريفها، قصف جيش الاحتلال قرية سي كركا شرق المدينة، ولكن امتد قصف الاحتلال التركي إلى داخل مدينة قامشلو، حيث سقطت القذائف وسط المدينة التي تعتبر أكبر مدن الشمال السوري ويقطنها ما يزيد عن نصف مليون شخص، وتسببت القذائف باستشهاد امرأة وإصابة آخرين.

ومع استهداف جيش الاحتلال للمدنيين، استخدمت قوات سوريا الديمقراطية حقها في الدفاع المشروع وردت على مصادر القصف، وقصفت 7 مواقع لتمركزات جيش الاحتلال.

امتداد القصف إلى تربه سبيه ودرباسية وعامودا

بعد قصف سريه كانيه، كري سبي/تل أبيض، ديرك وقامشلو، بدأ جيش الاحتلال التركي بقصف قرى تربه سبيه الشمالية وقصف 3 قرى حدودية آهلة بالسكان، كما توسع القصف ليشمل مدينتي عامودا ودرباسية الحدوديتين، وفي إطار حقها بالدفاع المشروع ردت قوات سوريا الديمقراطية على مصادر القصف.

كوباني

مدينة كوباني التي تعرف بمدينة الصمود بوجه مرتزقة داعش في العالم، وهي المدينة التي قاومت فيها وحدات حماية الشعب والمرأة وسكانها، داعش رغم الدعم التركي للأخير، هي الأخرى تعرضت لقصف جيش الاحتلال التركي، فقرى هذه المدينة التي هزمت داعش وأفشلت مخطط أردوغان في السيطرة على المنطقة، تعرضت لقصف جيش الاحتلال.

ولكن قوات سوريا الديمقراطية استخدمت حقها في الدفاع المشروع وردت على مصادر القصف ودمرت مخفراً لجيش الاحتلال مقابل قرية سفتك غربي مدينة كوباني.

ادعاءات كاذبة والمناطق المستهدفة تؤكد الأكاذيب التركية

أردوغان كشف للعالم أجمع أنه يريد احتلال مناطق شمال وشرق سوريا في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، وكشف مخططه في تغيير ديموغرافية المنطقة، حيث قال إنه يريد توطين مليوني لاجئ سوري في تلك المنطقة التي تضم أساساً 5 مليون نسمة، وغالبية هؤلاء الذين يريد أردوغان توطينهم في شمال وشرق سوريا هم الذين هجروا المناطق السورية الأخرى التي كانت تشهد اشتباكات بين قوات النظام وروسيا من طرف والمجموعات المرتزقة المدعومة من تركيا ونقلتهم الأخيرة تباعاً إلى أراضيها للاستفادة منهم لاحقاً.

وادعت تركيا إنها لن تستهدف المدنيين ولن تستهدف المناطق الأثرية والمراكز الحيوية، لكن الاحتلال التركي قصف المدنيين أولاً في سريه كانيه، وقصف بلدة تل حلف التاريخية، كما قصف سد المنصورة في ريف ديرك الذي يوفر مياه الشرب لمليوني شخص في الجزيرة.

تنديد عربي ودولي بالهجمات التركية

مع إعلان رئيس دولة الاحتلال بدء شن الهجمات على شمال وشرق سوريا، حتى بدأت الأصوات المنددة بالهجوم ترتفع، حيث رفض الاتحاد الأوروبي عبر بيان الهجوم التركي وطالبت تركيا بإيقافه، كما رفضت فرنسا وبريطانيا وألمانيا والتشكيل وبلجيكا والدنمارك هذه الهجمات، ودعت فرنسا وبريطانيا لاجتماع طارئ لمجلس الأمن لمناقشة الهجمات التركية.

وفي أمريكا ارتفع أصوات الجمهوريين والديمقراطيين، حيث قال ​السناتور الجمهوري ليندسي غراهام إن الكونغرس سيجعل تركيا "تدفع ثمناً باهظاً" لهجومها هذا.

في حين شدد السيناتور الديمقراطي، كريس فان هولن، على أن تركيا يجب أن تدفع ثمناً باهظاً لمهاجمة "شركاء" الولايات المتحدة الكرد. وقال "مجلس الشيوخ يضع الآن اللمسات الأخيرة على مشروع قانون لفرض عقوبات على تركيا".

كما أعلنت وزيرة القوات المسلحة الفرنسية فلورنس بارلي أن الهجوم التركي على سوريا خطير, وطالبت بإيقاف هذا الهجوم.

ومازالت الأصوات الأوروبية والأمريكية الرافضة للهجمات التركية في تصاعد.

عربياً، أدانت الدول العربية الهجمات التركية وسعيها لاحتلال المنطقة وتغيير ديموغرافيتها، حيث أعلنت مصر، السعودية، البحرين، الإمارات، لبنان، الأردن، العراق، ليبيا، وكذلك الجامعة العربية عن مواقفها الرافضة للهجمات، ودعت إلى اجتماع طارئ للجامعة العربية في هذا السياق.

هذا وما يزال جيش الاحتلال التركي مستمراً بقصف المدنيين والمدن والقرى الآهلة بالسكان، وبدورها تستخدم قوات سوريا الديمقراطية حقها في الدفاع المشروع في التصدي للهجمات.

(ح)

ANHA


إقرأ أيضاً